الجزائر تفند إرسال وحدات عسكرية إلى منطقة الساحل الأفريقي

انزعاج جزائري مما يتم تداوله من طرف ناشطين سياسيين معارضين، حول تسريب صوتي لماكرون حول حصول بلاده على التزام جزائري بالمشاركة في القوة الأفريقية لمحاربة الإرهاب.
الاثنين 2021/02/22
يقظة عسكرية متواصلة

الجزائر – فندت الجزائر الأخبار المتداولة لدى بعض الدوائر حول إرسال وحدات من جيشها إلى منطقة الساحل للمشاركة ضمن القوة الأفريقية الخماسية التي تديرها فرنسا في الحرب على الإرهاب بأفريقيا والساحل الصحراوي، وجاء ذلك في أعقاب حديث عن إبلاغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة الجيوش ووزراء الدفاع لحكومات المجتمعين مؤخرا بقرب التحاق وحدات عسكرية بالقوة الأفريقية.

ومازالت الجزائر تتحفظ على دور فرنسا في المنطقة المذكورة تحت يافطة محاربة الإرهاب، ودعت على لسان رئيس دائرة اللوجيستيك الجنرال محمد قايدي حكومات المنطقة إلى “الاعتماد على أنفسهم وعلى إمكانياتهم في الحرب على الإرهاب والجريمة المنظمة”، في تعبير مبطن عن امتعاضها من غموض الدور الفرنسي في المنطقة، لاسيما بعد صفقة “صوفي بترونين”.

وذكر بيان وزارة الدفاع الجزائرية الذي نشر في موقعها الرسمي ووصل إلى قاعات تحرير الإعلام المحلي أن “بعض الأطراف وأبواق الفتنة تداولت عبر صفحاتها الإلكترونية التحريضية أخبارا عارية من الصحة، مفادها أن المؤسسة العسكرية تستند في نشاطاتها وعملياتها الداخلية والخارجية إلى أجندات وأوامر تصدر عن جهات أجنبية، وأن الجيش الوطني الشعبي بصدد إرسال قوات للمشاركة في عمليات عسكرية خارج الحدود الوطنية تحت مظلة قوات أجنبية في إطار مجموعة دول الساحل الخمس”.

وأضاف أن “وزارة الدفاع الوطني تُكذب وبصفة قطعية كل هذه التأويلات المغلوطة ذات النوايا الخبيثة التي يتوهم مروجوها إثارة الفوضى وزعزعة استقرار البلاد، وتُطمئن الرأي العام الوطني بأن الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، لم ولن يخضع في نشاطاته وتحركاته إلا لسلطة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني ووفق مهامه الدستورية الواضحة وقوانين الجمهورية، دفاعا عن السيادة الوطنية ووحدة وأمن البلاد”.

ويلمح بيان وزارة الدفاع إلى انزعاج جزائري مما يتم تداوله من طرف ناشطين سياسيين معارضين عبر شبكات التواصل الاجتماعي حول تسريب صوتي لماكرون يخاطب مسؤولي الدفاع والجيوش الأفارقة حول حصول بلاده على التزام جزائري بالمشاركة في القوة الأفريقية لمحاربة الإرهاب، وهو ما أثار غضب أنصار الحراك الشعبي الذين رددوا شعار “الجيش ليس للبيع” أمام سجن القليعة بالعاصمة لما كانوا الجمعة بصدد إطلاق سراح الإعلامي والناشط السياسي المعارض خالد درارني.

وزارة الدفاع الجزائرية تُكذب وبصفة قطعية كل التأويلات المغلوطة ذات النوايا الخبيثة التي يتوهم مروجوها إثارة الفوضى وزعزعة استقرار البلاد

وأكد بيان المؤسسة أن “مشاركة الجيش الوطني الشعبي خارج حدود البلاد تقررها إرادة الشعب وفق ما ينص عليه دستور الجمهورية، وإذ ننوه بوعي وإدراك الرأي العام الوطني بما يحاك ضد الجزائر من مؤامرات ودسائس أضحت معروفة لدى الجميع ومراعاة للمصلحة العليا للوطن، فإننا ندعوه إلى مضاعفة الحيطة واليقظة بخصوص المعلومات والأخبار المغلوطة المتداولة التي تسعى يائسة إلى ضرب استقرار البلاد”.

وجاء نفي وزارة الدفاع الجزائرية في خضم جدل محتدم حول البند الدستوري الذي رفع الحظر عن تخطي الجيش الجزائري لحدوده الإقليمية في إطار المهام الرسمية التي تشرف عليها المنظمات الدولية والقارية، كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وهو ما يفتح المجال أمام مهام مماثلة للتي يتم تداولها، لكن تفنيد الوزارة يضفي حالة من الغموض حولها.

كما جاء في أعقاب اتصال هاتفي جرى مساء السبت بين الرئيسين ماكرون وتبون، ذكرت بشأنه الرئاسة الجزائرية أنه ركز على “تعزيز التعاون بين البلدين”، ولم يشر البتة إلى مسألة انخراط وحدات من الجيش الجزائري ضمن القوة الأفريقية لمحاربة الإرهاب تحت إشراف الإدارة الفرنسية، الأمر الذي يطرح فرضية تعدد الرؤى في هرم السلطة بين الرئاسة وقيادة الجيش حول المهمة المذكورة بعدما تم تجاهلها في الاتصال الهاتفي بين الرئيسين، بينما أصدرت وزارة الدفاع بيانا حمل مفردات قوية تنم عن رفض أي توريط للجيش الجزائري في أي حرب إقليمية.

4