الجزائر تقترح خارطة طريق تنتهي بانتخابات في ليبيا

استعداد جزائري لاحتضان حوار سياسي ليبي بعيدا عن خيارات التدخل الخارجي.
الثلاثاء 2020/07/14
مبادرة جديدة

كشف الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن موقف بلاده الرافض للتدخل الأجنبي في ليبيا كما قدم مبادرة جديدة لحل الصراع في البلد الجار تتمثل في خارطة طريق تنتهي بتنظيم انتخابات عامة في البلاد يكون أساسها التحاور بين الفرقاء الليبيين تحت غطاء سياسي وبعيدا عن الخيارات العسكرية.

الجزائر – دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أطراف الصراع في ليبيا إلى وقف التصعيد العسكري والالتزام بمسار سياسي وفق خارطة طريق تنتهي بإجراء انتخابات في مدة أقصاها ثلاث سنوات، وذلك بالموازاة مع تعبير وزير الخارجية الجزائري عن رفض بلاده لجميع أفكار تقسيم ليبيا والمساس بوحدتها الترابية.

وشدد الرئيس تبون، في تصريح لصحيفة “لوبينيون” الفرنسية، على ضرورة وقف التصعيد العسكري في ليبيا والالتزام باعتماد مسار سياسي وفق خارطة طريق تنتهي بإجراء انتخابات في مدة أقصاها ثلاث سنوات.

وجدد استعداد بلاده لاحتضان حوار سياسي ليبي – ليبي، بعيدا عن الخيارات العسكرية وفرضيات التدخل الخارجي، وذكر بموقف الجزائر الداعي إلى تضافر جميع الجهود الإقليمية والدولية من أجل بلورة مخرج سلمي للأزمة في ليبيا.

وتؤكد التصريحات المتزامنة للرئيس الجزائري لوسائل الإعلام الأجنبية على الاهتمام الجزائري المتصاعد بالملف الليبي، مما يترجم المخاوف الحقيقية للجزائر من الحرب الدائرة بين أطراف الصراع الليبية والسيناريوهات الأمنية الخطيرة التي تتربص بليبيا وكل المنطقة.

وحذر وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، من مخاطر “تقسيم ليبيا على البلاد وعلى الدول المجاورة، ومن استنساخ السيناريو السوري أو الصومالي في طرابلس، الأمر الذي سيحول المنطقة إلى حاضة للجماعات الإرهابية”.

ويبدو أن الجزائر تعارض بشدة بعض الخيارات التي دعت إلى إرساء نظام فيدرالي في ليبيا مكون من ثلاثة أقاليم، وهو ما عبر عنه بوقادوم بالقول “الجزائر تعارض بشدة جميع الأفكار المتعلقة بتقسيم ليبيا، وأن شيئا من هذا القبيل يشكل خطرا على الجميع، وهذا ينطبق بشكل خاص على البلدان المجاورة لليبيا، وأن الجزائر تريد توحّد جميع الليبيين، وليس تفكيك هذا البلد بأي شكل من الأشكال”.

دعوة إلى ضرورة تسريع عملية تعيين المبعوث الأممي إلى ليبيا خلفا للمبعوث المستقيل غسان سلامة

وأعرب الوزير الجزائري عن أمله في “انتهاء الأزمة الليبية وعودة السلام والاستقرار إلى البلاد، واحترام وحدة أراضيها، وأن الجزائر تأمل في احترام سيادة التراب الليبي، وإجراء انتخابات نزيهة تحقق الاستقرار في هذا البلد”.

ونفى المتحدث أن يكون قائد الجيش الليبي يستهدف الجزائر لفظيا أو فعليا، عندما حاولت وكالة الأناضول التركية إثارة عداوة بين الطرفين، على خلفية ما أسمته بـ”تصريحات حفتر المهددة والمستفزة للجزائريين”، حيث قال “لا نولي اهتماما لها”.

وأكد بوقادوم “لدينا حاليا علاقات جيدة جدا مع جميع الأطراف في ليبيا، يمكننا أن نجتمع مع جميع الأطراف على قدم المساواة، في إطار الشرعية الدولية”.

وكان الرئيس تبون قد أكد على ذلك في وقت سابق عندما قال “نقف على مسافة واحدة بين جميع الأطراف، وأن الجزائر لمست لدى الطرفين الفاعلين استعدادا للانخراط في المبادرة الجزائرية، وأن خليفة حفتر وفايز السراح زارا الجزائر في توقيت غير متباعد”.

ولفت حينها إلى أن “اتفاقا وشيكا كان بصدد التوقيع بين أطراف النزاع في ليبيا، إلا أن دخول جهات أخرى على الخط أجهض الاتفاق، ومع ذلك تبقى الجزائر مستعدة لاحتضان أي حوار ليبي – ليبي”.

وصرح وزير الخارجية الجزائري بأن “الأطراف الليبية دعت الجزائر للعب دور الوساطة في الأزمة الليبية، وأن الجزائر التي تملك حدودا مشتركة بنحو ألف كيلومتر، وعددا كبيرا من العائلات المنقسمة على طرفي الحدود، حيث من الصعب التمييز بين الليبيين والجزائريين في هذه المنطقة، يتوجب عليها مساعدتهم بغض النظر عن المخاوف الأمنية الجزائرية”.

صبري بوقادوم: الجزائر تأمل في احترام سيادة التراب الليبي وتحقيق الاستقرار
صبري بوقادوم: الجزائر تأمل في احترام سيادة التراب الليبي وتحقيق الاستقرار

وشدد المتحدث على استعداد بلاده للقيام بدور الوساطة في الملف الليبي “إذا كانت الظروف مناسبة، ولكن يجب تطبيق وقف إطلاق النار، وعدم وجود تدخل أجنبي، واحترام حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا”.

ورغم دعم الجزائر لمؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، إلا أن صبري بوقادوم لفت الانتباه إلى “نقائص تشوب المؤتمر”، كتغييب دور دول الجوار، رغم أن الجزائر وتونس ومصر تمتلك آليات أيضا للمشاركة في حل الأزمة.

ودعا المتحدث إلى ضرورة تسريع عملية تعيين المبعوث الأممي إلى ليبيا خلفا للمبعوث المستقيل غسان سلامة، وذكر بأن اعتراض واشنطن على تسمية الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، رغم موافقة أعضاء مجلس الأمن وحرص الأمين العام للأمم المتحدة، ساهم في هدر وقت جديد على الأزمة المستفحلة في ليبيا.

ويبدو أن الرئيس الجزائري الذي يولي أهمية قصوى للملف الليبي، لم يفوت الفرصة في حديثه للصحيفة الفرنسية لإطلاق رسائل سياسية موجهة لقصر الإليزيه الرئاسي حول تسوية الملفات التاريخية على غرار تعويض المتضررين من التفجيرات النووية في صحراء رقان، بسبب تواصل آثار ذلك على السكان إلى غاية الآن.

وأكد أن الجزائر يهمها أكثر اعتذار فرنسا عن جرائم الحقبة الاستعمارية (1830 - 1962)، لاسيما أن أكثر من خمسة ملايين جزائري قضوا في تلك الحقبة بسبب الممارسات الاستعمارية، وليس التعويضات المادية أو المالية.

وألمح الرئيس تبون إلى أنه لا يخطط للبقاء في السلطة، في خطوة للتعبير عن وجود نية لكسر التقاليد السابقة، وذلك بالموازاة مع استعداده لبذل المزيد من “إجراءات التهدئة السياسية في البلاد”، في إشارة إلى إطلاق المزيد من سجناء الحراك الشعبي في البلاد.

وتحدث تبون عن ضرورة توفر “شروط أخرى”، دون أن يحددها، من أجل الترشح لولاية رئاسية ثانية، نافيا أن تكون لديه نية لإنشاء حزب سياسي يدعمه لكنه عبر عن حاجته لقاعدة شعبية تدعم برنامجه الانتخابي.

4