الجزائر تقر قانون انتخابات يعتمد "القائمة المفتوحة" لأول مرة

تبون: يجب سد كل منافذ المحاولات أمام تلاعبات كرسها قانون الانتخابات السابق.
الاثنين 2021/03/08
قانون انتخابي يعتمد لأول مرة

الجزائر - صادق الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الأحد على قانون جديد للانتخابات، يعتمد لأول مرة نظام القائمة المفتوحة، في محطة تعد قبل الأخيرة من دخوله حيز التطبيق.

وفق المسار القانوني لمشاريع القوانين العضوية، فإن المحطة القادمة هي المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية لم يتم تنصيبها بعد)، من أجل النظر في دستورية المشروع في آجال لا تتعدى 10 أيام من تاريخ تسلمه.

وبعد إبداء المجلس رأيه في القانون يتم إصداره بأمر رئاسي في الجريدة الرسمية، بحكم أن المجلس الشعبي الوطني تم حله وبالتالي تعود صلاحية التشريع بأوامر لرئيس الجمهورية، ليدخل حيز التطبيق رسميا.

وأكد تبون خلال اجتماع لمجلس الوزراء أنه "يجب سدّ كل منافذ المحاولات أمام تلاعبات كرّسها قانون الانتخابات السابق (صادر سنة 2016)".

ويملك تبون صلاحيات السلطة التشريعية بعد حله المجلس الشعبي (الغرفة الأولى للبرلمان) مطلع مارس الجاري.

وتراهن السلطة في الجزائر على الانتخابات المبكرة من أجل إرساء مؤسسات منتخبة جديدة تكرس المسار السياسي الذي شرعت فيه منذ تنحية الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، تحت ضغط الحراك الشعبي وتجاذبات أركان النظام آنذاك.

وقبل أيام، قال الرئيس الجزائري في مقابلة مع وسائل إعلام محلية إن اعتماد نظام "القائمة المفتوحة" سينهي "الفساد السياسي" الذي طال الانتخابات السابقة.

والقائمة المفتوحة تسمح للناخب بترتيب المرشحين داخل القائمة الواحدة حسب رغبته، بخلاف المغلقة التي كانت تفرض عليه اختيار القائمة كما هي، ووفق الترتيب الذي وضعه الحزب دون التصرف في الترتيب.‎

صورة

ووفق شهادات سابقة لقيادات حزبية ونيابية حُوكمت في قضايا فساد ذات علاقة بالانتخابات، فإن المراتب الأولى في قوائم أحزاب كبيرة وخاصة، كانت تُمنح مقابل "رشاوى"، حيث يضمن ذلك للمترشح دخول البرلمان أو رئاسة البلديات.

وستكون الانتخابات المقبلة أول انتخابات منذ ‎وصول الرئيس الحالي عبدالمجيد تبون إلى الحكم في 12 ديسمبر 2019، خلفا لعبدالعزيز بوتفليقة الذي استقال إثر انتفاضة شعبية اندلعت في 22 فبراير من العام ذاته.

تسود أجواء من التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد، تشابه كثيرا المناخ الذي جرت فيه الانتخابات الرئاسية وتعديل الدستور، وهما الاستحقاقان اللذان أُجريا في ظروف محتقنة وعرفا عزوفا شعبيا كبيرا هز مصداقية وشرعية الرئيس تبون نفسه والدستور الذي أتى به.

وأبدت أحزاب جزائرية معارضة رفضها قرار الرئيس تبون تنظيم انتخابات برلمانية وبلدية في نفس الوقت، وهي الانتخابات التي يرتقب أن تتم في شهر يونيو المقبل.

ولاحظ سياسيون جزائرون أن إعلان الرئيس تبون الاثنين الماضي  حل المجالس الشعبية المنتخبة الولائية والبلدية، بغرض تنظيم انتخابات محلية مبكرة، لم ينص عليه الدستور ولا قانون الانتخابات، وبالتالي سيكون ذلك إجراء غير قانوني، بعكس البرلمان الذي يعتبر حله من صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي قام بحله فعلا قبل 10 أيام.

وقال تبون في مقابلة بثّها التلفزيون العمومي إن "هناك احتمالا للاستجابة لطلب عدد من الأحزاب"، حول إمكانية إجراء التشريعيات والمحليات في نفس اليوم، داعيا المعارضين إلى "دخول الانتخابات، واقتحام المجالس المنتخبة وممارسة الرقابة"، ومؤكدا أن "الانتخابات المقبلة ليست لها أي صلة بالماضي، كون قانون الانتخابات يشجع على دخول الكفاءات، والنخب النظيفة في المجتمع. وقد يحمل البرلمان المقبل غالبية معارضة، وبالتالي حكومة من صميم المعارضة أيضا".

وأكدت ستة أحزاب مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المبكرة المرتقبة، وهي "حركة مجتمع السلم"، و"حركة البناء الوطني" (إسلامي)، و"جيل جديد" (ليبرالي)، إضافة إلى "جبهة المستقبل" (وطني)، و"جبهة التحرير الوطني" (حزب بوتفليقة)، و"التجمع الوطني الديمقراطي"، الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى قبل سجنه بتهم فساد. بينما أبدت أحزاب أخرى تحفظا على المسعى، أبرزها "حزب العمال" اليساري، و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" اللائكي، الذي يمثل المعارضة الراديكالية.