الجزائر تكشف انحيازها لإخوان ليبيا بالسعي لإدماجهم في التسوية السياسية

الخميس 2015/03/05
الميليشيات الإسلامية الليبية تستفيد من الوساطة الجزائرية لفرض سيطرتها

الجزائر - تكثّف السلطات الجزائريّة، هذه المدة، مساعيها للفوز بدور الوساطة بين الأطراف المتصارعة في ليبيا حتّى المتشدّدة منها، في ظلّ تخوّفها من الانعكاسات الممكنة لأيّ تصعيد غير محسوب على الداخل الجزائري، لاسيما أمام صعوبة السيطرة على الشريط الحدودي الواسع بين البلدين.

ويقول مراقبون إنّ الجزائر التي تحاول تطويق المتشددين في إطار حربها ضدّ الإرهاب، أبدت انفتاحها على التنظيمات المرتبطة بالقاعدة في ليبيا والحديث هنا عن الميليشيات المسلحة التي استقبلتها سراّ لإدماجها في التسوية السياسية المحتملة.

وأكد عبدالقادر مساهل الوزير الجزائري المنتدب للشؤون المغاربية والأفريقية أن الجزائر استقبلت “سرا” 200 شخصية ليبية لها دور في الأزمة في هذا البلد الذي يشهد أحداث عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي.

وأوضح الوزير في تصريحات صحفية، أمس الأربعاء، أنه “خلال الأسابيع والأشهر الماضية استقبلنا 200 شخصية ليبية بعيدا عن الأنظار من أجل اجتماعات سرية كلل بعضها بالتوقيع″، دون أن يذكر طبيعة الوثائق التي تم التوقيع عليها، كما لم يذكر أي اسم من أسماء الشخصيات الليبية.

وصرح الوزير أن “الوضع في ليبيا فرض علينا فرضا سنة 2011، عندما تدخل حلف شمال الأطلسي” مشيرا إلى أنه “لم يتم الاستماع إلى موقف الجزائر وها هي النتيجة”.

وأضاف مساهل أن ما يحدث في ليبيا اليوم “يتعلق بالأمن الداخلي” للجزائر لأن “الإرهاب ظاهرة شاملة ويجب معالجتها بمقاربة شاملة”.

وتدافع الجزائر عن الحل السياسي في ليبيا وترفض أي تدخل عسكري أجنبي، وتسعى إلى قيادة وساطة للحوار بين الأطراف المتنازعة في هذا البلد.

وتعتبر السلطات الجزائرية أن استقرارها في خضم الأزمة الليبية يعتمد على محورين أساسيين، أولهما أمني يعتمد على نشر وحدات عسكرية وقوات أمنية مدعمة بكل الوسائل لتأمين الحدود مع دول الجوار، وثانيهما دبلوماسي يقوم على اعتماد الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في ليبيا التي أصبح الوضع فيها مربكا بالنسبة للجزائر.

عبدالقادر مساهل: قمنا باجتماعات سرية بعيدا عن الأنظار مع شخصيات ليبية

وعلى الرغم من تأكيد مسؤولين حكوميين كبار على أن موقف الجزائر واضح من الأزمة الليبية إلاّ أن عددا من المراقبين يعتبرونه غامضا، فقد ذكرت مصادر إعلامية أن الجزائر تدرك أكثر من غيرها استحالة نجاح عملية سياسية في ليبيا، خارج القنوات الشرعية التي يمثلها البرلمان الليبي المنتخب، وهي قنوات يسعى إخوان ليبيا إلى تجاوزها والتشكيك في شرعيتها.

وأكدت تقارير إخبارية أن مصادر مقربة من عبدالحكيم بالحاج الرئيس السابق للمجلس العسكري لطرابلس وزعيم الجماعة الليبية المقاتلة، كشفت أنه نظم زيارة سرية إلى الجزائر في الآونة الأخيرة، وناقش مع عدد من القيادات السياسية العليا، إمكانية لعب الجماعات المسلحة دورا، في التسوية السياسية المرتقبة من الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وتحاول الجزائر جاهدة لعب دور الوساطة لحل الأزمة الليبية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء غير مراعية لخصوصية الوضع السياسي والأمني في هذا البلد، فقد أبدت استعدادها مرارا لجمع الرافضين لشرعية البرلمان والداعمين للمجموعات المتطرفة بالنواب المنتخبين والمناهضين للإرهاب والتشدد وهو ما رفضته حكومة الثني في أكثر من مناسبة.

ولقيت مواقف الجزائر من الأزمة الليبية استهجانا في مختلف الأوساط العربية عموما والمغاربية خاصة، حيث وصف العديد من المحللين موقفها بـ”الغامض” لأنه يقوم على محاولة الاستثمار في الملف الليبي للعب دور إقليمي وافتكاك الوساطة من مصر التي تعدّ طرفا في النزاع خاصة بعد عملية ذبح 21 من مواطنيها الأقباط على يد مقاتلي داعش ليبيا.

يذكر أن السلطات الجزائرية طلبت من نظيرتها القطرية المساعدة في الضغط على أطراف ليبية من أجل تقريب وجهات النظر لإنجاح مساعيها لإطلاق حوار بين الفرقاء وإنهاء الاقتتال، بحسب دبلوماسي جزائري.

وتعليقا على هذا الخبرالذي أثار موجة استهجان حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد مراقبون، آنذاك، أن الجزائر تسعى جاهدة وبكل الوسائل الممكنة للعب دور استراتيجي في المنطقة المغاربية ولو على حساب الشعوب والسياسة الداخلية لدول الجوار.

حيث استنكروا طلب الجزائر مساعدة قطر لحل الأزمة الليبية وهي المورطة في دعم المتشددين وتزويدهم بالأسلحة لتمكين تيار الإسلام السياسي في ليبيا من الصعود للحكم والتمكن من دواليب الدولة.

واعتبروا أن دفع الفرقاء إلى التحاور عوض التناحر لا يكون بمساعدة دولة متهمة بإحداث الفوضى والبلبلة في ليبيا، خاصة أنها مكنت المتاجرين بالدين وما لف لفهم من تنظيمات جهادية متطرفة في بنغازي وطرابلس وغيرها من المدن من التغول بفضل الدعم المادي.

2