الجزائر تكشف عن عدائها للمغرب ولوحدته الترابية وأحقيته بالصحراء

الأربعاء 2013/10/30
العيون المغربية تحافظ على نسق تنموي يراعي تراثها عكس معاناة لاجئي تندوف

الرباط – كشف الخطاب الذي وجهه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس الأوّل الإثنين، إلى المشاركين في ما سُمي بـ"المؤتمر الإفريقي للتضامن مع القضية الصحراوية" عن الوجه الحقيقي للسياسة العدائية التي تعتمدها الجزائر إزاء المغرب وحقوقه التارخية. وهي حقيقة طالما نفت القيادة الجزائرية صحتها، اعتمادا على تصريحات مضللة لا تعكس واقع ممارستها على الأرض.

لم يتردّد رئيس الجمهورية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في رسالته الموجهة إلى الحاضرين، في لقاء انعقد أمس الأوّل بأبوجا بدفع من الخارجية الجزائرية، في ضرب كلّ ما تروّجه السلطات الجزائرية عن سعيها إلى توثيق علاقات حسن الجوار والمضي قُدما في تعزيز البناء المغاربي وتوحيد مصير شعوب المنطقة.

فقد أعرب وزير العدل الجزائري الطيّب لوح باسم بوتفليقة ونيابة عنه عن دعم الجزائر لجبهة البوليساريو الانفصاليّة. كما طالب بوتفليقة، عن غير وجه حق، بفرض التدخل الأجنبي على الأراضي المغربية بدعوى مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء المغربية والقول بأن نزاع الصحراء لا يمكن أن يجد طريقه إلى الحل إلا في إطار القرار 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد مضى بوتفليقة محاولا إحياء مقاربة عفى عليها الزمن وتتمثل في إعطاء مصداقية لسيناريو إمكانية إيجاد كيان غريب مفتعل على جزء من التراب المغربي، وذلك من خلال تكرار التأويل المجانب للواقع والحقيقة في ما يتعلق بمبدإ تقرير المصير.

وفي وقت بدأت العلاقات المغربية الجزائرية تشهد نوعا من التحسن، بما يبعث الأمل في فتح الحدود بين البلدين التي أغلقتها الجزائر وتطبيع روابط الجوار بين الشعبين الشقيقين، رأى بوتفليقة أنّ من مصلحته في هذه الظروف بالذات أن يطلق تصريحات مستفزة وغير مقبولة تماما إزاء المغرب، بما أنّها تمسّ أصلا الوحدة الترابية المقدّسة للمملكة المغربية.

والجدير بالذكر أنّ الخارجية الجزائرية غالبا ما ردّدت، على لسان كبار مسؤوليها، أن الجزائر لا دخل لها إطلاقا في النزاع على الصحراء، نافية حقيقة يعلمها الجميع، وهي أنّ السلطات الجزائريّة هي التي تدعم بالمال والعتاد جبهة البوليساريو التي تستضيف مسلّحيها في منطقة تندوف غرب جنوب الجزائر في الحدود مع المملكة المغربية.

ومن جانبه، وصف عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، الخطاب الذي وجهه بوتفليقة إلى المشاركين في «ندوة» أبوجا بـ»التحريض الجزائري المباشر ضد وحدة التراب المغربي»، مضيفا أن «المثير للانتباه، هو انتقال الجزائر إلى حشد وتمويل علني لبعض حكومات الاتحاد الإفريقي ضد المغرب».

واعتبر السليمي، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال/الرباط، أن هذا الخطاب «المنشورة مقاطعه في وكالة الأنباء الجزائرية، كوكالة رسمية ناطقة باسم الدولة الجزائرية يظهر بشكل واضح ما كانت الجزائر تنفيه، كونها الطرف الرئيسي والأحادي الذي ينازع المغرب في وحدته الترابية، وأن قيادة البوليساريو هي الملحقة الخامسة التابعة للجيش الجزائري».

وفي السياق ذاته، يبدو من الواضح أنّ الرئيس الجزائري قد يترك حدّا للتطاول على الوحدة الترابية للمملكة إلى درجة أنّه جدّد الدعوة إلى تمديد مهمة بعثة «المينورسو» إلى مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية، وكأنه يسعى بذلك إلى إعادة فتح ملف حسمه مجلس الأمن من خلال القرار 2099، باعتباره لم يُشر إطلاقا إلى تغيير في مهام البعثة الأممية، بل على خلاف ذلك أشاد بالخطوات التي خطاها المغرب من أجل تعزيز حقوق الإنسان، وهو ما يعني اعترافا من الأمم المتحدة بالجهود المغربية وخاصة المبادرات التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس في هذا المضمار.

كما أنّ نصّ القرار الأممي أعاد طرح مسألة إحصاء سكان مخيمات تندوف التي لا تزال الجزائر ترفضه، ثمّ تمضي في سياسة المخاتلة بالادّعاء أنّه لا دخل لها في هذا النزاع أصلا.

كما جدّد القرار التأكيد على أولوية مبادرة الحكم الذاتي التي قدّمها المغرب وعلى محددات حل سياسي نهائي مبني على الواقعية وروح التوافق، وهو ما يعني أن الطروحات التي تقدم بها الرئيس الجزائري من قبيل تقرير المصير أصبحت بالنسبة للمجتمع الدولي متجاوزة ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

وفي هذا الصدد يرى منار السليمي أن اختيار بوتفليقة لهذا التوقيت بالذات يحتمل ثلاثة تفسيرات مختلفة، أولها: «داخلي جزائري محض، فبوتفليقة اختار التحريض والتصعيد ضد المغرب لتحويل الأنظار عن السيناريو السياسي الكارثي الذي يقود إليه الجزائر وهو يعلن ترشحه الرسمي لولاية رئاسية رابعة، فهو يلهي الجزائريين بافتعال أسطورة المحتجزين فوق الأراضي الجزائرية في مخيمات تندوف. فالرئيس الجزائري يعيش أوقاتا عصيبة في صراعه الداخلي مع المخابرات، واختار فيها تهريب أزمة داخلية قريبة الانفجار وتحويلها بالتحريض ضد المغرب».

أمّا التفسير الثاني حسب السليمي، فيتمثل في «ريبة وحذر دول الساحل والصحراء من الجزائريين، فالمجتمع الدولي عاتب الجزائر على أخطائها في مالي وعلى احتضانها للإرهاب في شخص جماعة «مختار بلمختار»، وإشعالها أزمات في شمال مالي وعلى الحدود مع تونس، وبذلك فـ»بوتفليقة» يحرّض ضد المغرب بعد فشله في مالي وانتقال المغرب إلى دعم دولة مالي بخبرات في مجال التجهيزات والخدمات وتأطير الحقل الديني، وهي خبرات تفتقد إليها الجزائر رغم النفط».

وأوضح السليمي أنّ التفسير الثالث يرتبط بقضية الصحراء مباشرة، فـ»الجزائر تتهرب من قرار أبريل الماضي، الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدعوها إلى إحصاء سكان المخيمات. وهي دعوة صريحة لفتح المخيمات، لا تزال الجزائر ترفضها إلى اليوم».

كما حذر منار السليمي من المخاطر التي يحملها هذا التحريض، ذلك أن «جزائر بوتفليقة وأجهزة المخابرات المتصارعين، تبحث عن زعزعة استقرار دول الجوار، وقد تدفعهما أوضاع الصراع الداخلي الجزائري إلى مزيد من تمويل الانفصاليين وتوجيههم نحو ممارسة العنف»، مُشددا على أن هذا الخطاب المستفز «يحتاج إلى ردّ قوي من السلطات المغربية يحمّل الجزائر مسؤولية كل عمليات غير مشروعة محتملة. وقال السليمي في هذا الاتجاه «الرئيس الجزائري مستعد لإشعال المنطقة المغاربية بهدف الاستمرار في ولاية رئاسية رابعة».

2