الجزائر تلجأ إلى الصين لتخفيف أزمتها المالية الخانقة

لجأت الجزائر إلى الصين لتمويل عدة مشاريع تخص البنية التحتية بسبب أزمتها المالية الخانقة بعد التراجع الحاد في عوائد صادرات الطاقة، وفي ظل الشلل الاقتصادي بسبب ارتباك السياسات الحكومية.
الجمعة 2016/01/22
بانتظار عطف الصين

الجزائر – كشفت مصادر مطلعة أن الصين ستقوم بتمويل عدد من المشاريع بينها ميناء جديد باستثمارات تبلغ 3.2 مليار دولار، في إطار سعي الجزائر لاجتياز تداعيات انهيار أسعار النفط العالمية.

وأكد مسؤول جزائري أن البنوك الصينية ستمول مشروع ميناء شرشال شرقي الجزائر العاصمة، الذي سيكون قادرا على مناولة 26 مليون طن من البضائع سنويا.

وقال مصدر بوزارة التجارة الجزائرية أن مجموعة موانئ شنغهاي الصينية ستدير المشروع، الذي قال عنه سفير الصين في الجزائر إنه “مشروع مهم واستراتيجي ليس للجزائر فحسب بل لأفريقيا أيضا”.

ومن غير المعروف إجمالي القروض التي طلبتها الجزائر من الصين لكن المشاريع الممولة صينيا المزمعة في السنتين المقبلتين تشمل مصنعا لتجميع السيارات والشاحنات وبناء آلاف المنازل.

وللشركات الصينية حضور قوي في الجزائر ولا سيما في الإسكان والإنشاءات. وتساعد الشركات الصينية في بناء مسجد ضخم جديد بنحو 5 مليارات دولار في العاصمة.

وشهدت الجزائر التي يسهم إنتاج النفط والغاز بنسبة 60 بالمئة من ميزانيتها انهيار إيرادات الطاقة 40 بالمئة العام الماضي مما أجبر الحكومة على تقليص الإنفاق ورفع بعض أسعار الوقود المدعم وتجميد مشاريع رئيسية.

وفي ضوء ديونها الأجنبية الضئيلة واحتياطياتها التي تتجاوز 130 مليار دولار تقول حكومة الجزائر إن الاقتصاد قادر على الصمود في وجه انخفاض أسعار الخام.

لكن يبدو أن البلد مستعد للخروج عن نهجه المعتاد لتسهيل التأقلم فالتمويل الصيني هو المرة الأولى منذ 10 سنوات التي تطلب فيها الحكومة دعما خارجيا من هذا النوع.

وكشفت بيانات رسمية هذا الأسبوع أن إيرادات الجزائر من النفط والغاز هبطت بنحو 41 في المئة في العام الماضي، ما أظهر حاجة البلادإلى ترشيد الإنفاق وتنويع اقتصادها المعتمد على الطاقة.

وأظهرت أرقام أعلنتها وزارة المالية ونشرتها وسائل إعلام حكومية أن إيرادات الطاقة بلغت 35.72 مليار دولار في 2015 انخفاضا من 60.3 مليار دولار في 2014.

وقالت وزارة المالية إن قيمة إجمالي الصادرات هبطت 40 بالمئة إلى 37.78 مليار دولار بينما تراجعت الواردات 12 بالمئة إلى 51.501 مليار دولار في 2015 ليبلغ العجز التجاري 13.7 مليار دولار مقابل فائض قدره 4.3 مليار دولار في 2014.

وزاد تراجع إيرادات الطاقة من المشكلات الاقتصادية الهيكلية في البلد العضو في منظمة أوبك حيث تشكل صادرات النفط والغاز 90 بالمئة من الميزانية الحكومية و97 في المئة من إجمالي الصادرات.

وتستطيع الجزائر مواجهة العاصفة الاقتصادية بفضل احتياطاتها المالية وانخفاض الدين الخارجي لكن محللين يقولون إنها في حاجة إلى إصلاحات لتنويع اقتصادها وتقليص اعتماده على الطاقة.

واستخدمت الجزائر لأعوام عديدة إيرادات الطاقة في دفع فاتورة الواردات وتهدئة المشكلات الاجتماعية من خلال زيادة أجور موظفي الحكومة ودعم كل شيء تقريبا من الغذاء والوقود والإسكان والرعاية الصحية وغيرها.

لكن ماليتها العامة تضررت منذ يونيو 2014 حينما بدأ هبوط أسعار النفط العالمية.

وتحاول الجزائر التي يقطنها نحو 40 مليون نسمة تقليص الواردات في إطار جهودها لكبح الإنفاق بعد هبوط أسعار النفط.

ووافق البرلمان بالفعل على خفض الإنفاق بنسبة 9 بالمئة وأقر زيادات في الأسعار المدعمة للبنزين والديزل والغاز والكهرباء وذلك للمرة الأولى في ما يزيد عن 10 سنوات رغم انتقادات من المعارضة.

10