الجزائر تلجأ إلى خليفة حفتر لدعم وساطتها في الأزمة الليبية

الثلاثاء 2017/02/14
رؤى متغيرة بتغير القوى

الجزائر - يرى مراقبون أن الجزائر راهنت على ورقة الإسلاميين خلال جهودها للوساطة في حل الأزمة الليبية، ولما فشلت في فرضهم لجأت إلى المشير خليفة حفتر في ظل توجه دولي للاعتراف به باعتباره طرفا فاعلا خاصة في الحرب على الإرهاب.

وتسعى الجزائر إلى إنجاح وساطة بين الأطراف الليبية من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي، كانت بدأتها الأسابيع الماضية.

واستضافت الجزائر وبشكل مكثف عدة مسؤولين وشخصيات ليبية، في مقدمتهم رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، وخليفة حفتر قائد الجيش الليبي، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق (شرق)، ووفد عن قوات البنيان المرصوص (ميليشيات إسلامية متعددة)، وأعضاء من المجلس البلدي لمدينة مصراتة (غرب).

وتم التدخل الدبلوماسي الجزائري عبر التواصل المباشر مع خليفة حفتر، منذ أسابيع، لأول مرة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهدف إلى الضغط على حكومة فايز السراج، من جهة لتقديم تنازلات، ومن جهة أخرى للضغط على الكتائب المسيطرة عسكريا على غربي ليبيا، من أجل التعاون مع الجهود الدبلوماسية الجزائرية.

ولا تكاد تخرج التصريحات الرسمية الجزائرية، خلال هذه الزيارات، عن أن “الحل الوحيد للأزمة لن يكون إلا سياسيا عبر حوار حصري بين الليبيين ودون تدخل خارجي”.

وقال الصحافي الجزائري سفيان بن هنيني “الجزائر تحركت في موضوع ليبيا في إطار تحالفها الاستراتيجي مع روسيا، حيث زار حفتر، الجزائر مباشرة بعد عودته من موسكو، وهذا تأكيد على وجود دور ما لروسيا في الحراك الدبلوماسي الجديد في ليبيا”.

وأضاف بن هنيني “وعلى الفور تحركت الأطراف الليبية خاصة المنتمية إلى تيار الإخوان المسلمين حيث التقى مدير ديوان رئاسة الجمهورية الجزائرية أحمد أويحيى، بالقيادي الإسلامي الليبي علي الصلابي، رفقة زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي”.

وقال الصحافي الليبي عبيدلي أنور، “لقد أدرك زعماء تيار الإخوان المسلمين، وباقي زعامات الإسلاميين في ليبيا، أن الأوضاع الآن مختلفة تماما عنها قبل 4 أو 5 سنوات، فالحكومة المصرية اليوم تناصب العداء للإخوان المسلمين في ليبيا وتدعم خصومهم وعلى رأسهم حفتر، كما أن حركة النهضة في تونس لا تتمتع بالنفوذ نفسه الذي كان موجودا قبل عدة سنوات، وهو ما سيحرك الأوضاع ويغير الخارطة السياسية في ليبيا”.

ولفت الصحافي الليبي إلى أن “اتفاق الصخيرات الذي أسفر عن تشكيل المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق في ليبيا، بات جزءا من الماضي، ومن الواضح أن حكومة الوفاق ستتنازل لصالح حفتر، الذي يوصف بالرجل القوي”.

واتفاق الصخيرات تم توقيعه في المغرب، في 17 ديسمبر 2015، وتمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ومجلس الدولة في طرابلس (غرفة نيابية استشارية)، بالإضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في طبرق (شرق) باعتباره هيئة تشريعية.

وقال محمد تاواتي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأغواط (جنوب) “أعتقد أن الجزائر قررت في النهاية أن الحل الوحيد المتبقي، هو دعم الجيش الليبي ودعم حفتر، تحديدا من أجل إعادة بناء جيش ليبي قوي يمكنه فرض الأمر الواقع في حال عدم توصل أطراف الأزمة إلى اتفاق”.

وأضاف قائلا إن دول الإقليم الثلاثة المجاورة لليبيا وهي مصر وتونس والجزائر، اتفقت على أن الفوضى في ليبيا يجب أن تتوقف، إما باتفاق سياسي نهائي أو عبر دعم القوات التي يقودها حفتر”.

4