الجزائر تلجأ للتكنولوجيا المالية لترتيب الفوضى الاقتصادية

اعتماد التكنولوجيا المالية سيتيح للسلطات معرفة تحركات الأموال التي تدور في السوق السوداء.
الجمعة 2019/07/26
حان وقت رقمنة النظام المالي

تصاعدت الدعوات في الجزائر إلى استخدام جميع الأسلحة لتفكيك الفوضى الاقتصادية وانفجار الاقتصاد الموازي من خلال استخدام التكنولوجيا المالية وإجراء إصلاحات هيكلية لنشر ثقافة التعاملات المالية الرقمية وتوسيع الخدمات الإلكترونية في القطاع المصرفي بعد فشل جميع جهود محاصرة السوق السوداء.

الجزائر - أكدت مجموعة من الخبراء أن تعميم الدفع الإلكتروني في الجزائر مرهون، بشكل أساسي، بنجاح الجهود المبذولة في مكافحة الفساد وترويض الاقتصاد الموازي.

وأشاروا خلال ندوة عقدت مؤخرا في العاصمة الجزائرية إلى أن الارتفاع المتزايد في استخدام السيولة النقدية، رغم الظروف السيئة التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة، يفرض اعتماد آلية مستدامة لتقليص التعامل نقدا.

وتبدو مسألة رقمنة الاقتصاد المعتمد على عوائد النفط والغاز بشكل كبير إحدى أهم الخطوات التي يفترض أن تركز عليها السلطات في الوقت الحالي لمكافحة الفساد، الذي ينشأ داخل بيئة القطاع الموازي، وبالتالي قطع الطريق أمام المتعاملين معه بشكل كامل.

ويتفق خبراء أسواق المال على أن اعتماد التكنولوجيا المالية سيتيح للسلطات معرفة تحركات الأموال، التي تدور في السوق السوداء للعملة على وجه التحديد.

ونسبت وكالة الأنباء الجزائرية لأستاذ الاقتصاد محفوظ قبي قوله خلال يوم دراسي حول “الخدمات المصرفية الإلكترونية” إن “تطور الدفع الإلكتروني نسبي على مستوى تطور اقتصاد البلد القائم على قواعد السوق والتنافسية في الوقت الذي ما زال الاقتصاد الجزائري يعتمد على الريع البترولي والغازي”.

ورغم التقدم المحقق في هذا المجال إلا أن الدفع الإلكتروني يبقى “ضعيفا” من حيث نسبة المعاملات في الجزائر بعد ربع قرن من مباشرة إصلاحات تهدف إلى تحديث المنظومة المالية.

ويرى قبي أن الدفع الإلكتروني يفرض تقديم أرقام الأعمال الصحيحة، وبالتالي يكون خضوعها للضريبة حقيقيا، في حين أن ذلك لا ينسجم مع عقلية المتعامل الجزائري.

وقال إن “نظاما جبائيا غير فعال لا يمكنه السماح بإدخال وسيلة دفع تقوم على الوضوح والشفافية”.

وتتباين تقديرات حجم الاقتصاد غير الرسمي بشكل كبير، فالمسؤولون في الحكومات السابقة لم يعطوا أرقاما دقيقة وسط شكوك حتى من وزراء المالية في الأرقام المعلنة.

وكانت حكومة عبدالمالك سلال قد قالت في مارس 2015 إنها تبلغ قرابة 40 مليار دولار، بينما قدرتها حكومة أحمد أويحيى في سبتمبر 2017 بنحو 19 مليار دولار.

وتعتقد المختصة الاقتصادية مليكة صديقي أن الوقت قد حان لتسريع مسار الخدمات البنكية وإرساء مناخ ثقة يسمح بـ”تغيير ثقافي” في سلوك الدفع لدى الجزائريين.

وقالت في الندوة إن “المستهلكين والتجار ما زالوا يقاومون وهم مترددون، وأن هذه المقاومة راجعة إلى غياب الثقة في مثل هذا النوع من وسائل الدفع”.

أما الأسباب، حسب رأيها، فتعود إلى هيكلية الاقتصاد المحلي، الذي ما زال يفضل الدفع النقدي بسبب وزن الاقتصاد الموازي وضعف التعاملات البنكية.

ودعت في هذا الخصوص إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لاسيما البنكية والمالية من أجل جعل الخدمات المصرفية الإلكترونية “دعامة” للتنمية الاقتصادية في المستقبل.

40 مليار دولار التقديرات القصوى لحجم الاقتصاد غير الرسمي خارج سجلات الدولة الجزائرية

وترى أنه من الضروري تكثيف الحملات التحسيسية وتعزيز دور بنوك القطاعين العام والخاص في النظام المالي، فضلا عن إدخال إجراءات تحفيزية عوض العقوبات من أجل توعية التجار بأهمية الدفع الإلكتروني.

ومن الواضح أن التركيز على البنية التحتية التكنولوجية لا يزال يسير بخطى متثاقلة في الدولة العضو في منظمة أوبك.

واعتبر المختص في الاتصال رفيق شيبان أن النقص الفادح في التحكم في التكنولوجيات الجديدة في المجتمع الجزائري قد ساهم بشكل كبير في ضعف استعمال الدفع الإلكتروني.

وتشير بيانات مجمع المنفعة الاقتصادية لخدمات الدفع الآلي إلى أن النصف الأول من العام الجاري شهد نحو 212.6 ألف عملية دفع عبر الإنترنت. في المقابل، فاق عدد عمليات السحب عبر الموزعات الآلية خلال الفترة ذاتها حاجز 4.8 مليون عملية.

ويقول رئيس المجمع مجيد مسعودان إن الحصيلة الخاصة بالدفع الإلكتروني تشير إلى أن عدد أصحاب بطاقات الدفع البنكية قد بلغ 2.2 مليون بطاقة في بلد يبلغ تعداد سكانه 40 مليون نسمة.

وأكد أن عدد الصرافات الآلية المخصصة للسحب النقدي لا يتعدى 21.4 ألف جهاز منتشر في 44 ولاية.

وتظهر بيانات اتحاد المصارف العربية أن القطاع المصرفي الجزائري يضم 29 بنكا، سبعة منها حكومية والبقية تتوزع بين بنوك على ملكية رجال أعمال جزائريين وعرب وأجانب.

وتسيطر البنوك الحكومية على أكبر حصة من النشاط المصرفي، إذ تستحوذ على 80 بالمئة من أموال القطاع و85 بالمئة من القروض و90 بالمئة من الودائع.

ووجه بنك الجزائر المركزي أنظاره في يناير الماضي إلى الصيرفة الإسلامي في أحدث محاولة لمواجهة الأزمات المالية، التي تعاني منها البلاد بسبب الحجم الكبير للاقتصاد الموازي.

وجاءت الخطوة بعد إقرار السلطات حينها بعجزها عن كبح تبخر احتياطات العملة الصعبة ولجؤها إلى طباعة النقود لمعالجة اختلال التوازنات المالية.

وفي مواجهة مشكلة تآكل احتياطاتها النقدية، لا تركز الدولة بالأساس على جلب المزيد من العملة الصعبة إلى الخزينة العامة، بل على خفض الواردات حيث تفرض قيودا على حزمة من السلع من بينها السيارات.

10