الجزائر تمدد حالة الترقب بشأن ترشيح بوتفليقة

الكشف عن موعد الاستحقاق الرئاسي إجراء شكلي يجلي نصف المشهد السياسي في البلاد.
السبت 2019/01/19
بوتفليقة احتفظ بورقة المناورة والترقب بين يديه

الجزائر - أعلنت الجزائر الجمعة أن انتخابات الرئاسة ستجرى يوم 18 أبريل القادم، لكنها لم تبدد الغموض بشأن مرشح السلطة، وهل أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سيرشح نفسه بعد أن طالب بترشحه حشد من مؤيديه المشاركين في السلطة من رجال أعمال ونقابات عمال والجيش، أم أن السلطة مازالت تبحث عن بديل؟

وأصدر بوتفليقة، بعد استدعاء الهيئة الناخبة، مرسوما حدد بموجبه 18 أبريل القادم، موعدا لانتخابات الرئاسة وذلك وفقا للمادة 136 من القانون الانتخابي الذي يقضي بضرورة صدوره 90 يوما قبل تاريخ الاقتراع، منهيا بذلك حالة الترقب والغموض بشأن الاستحقاق المذكور.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في الجزائر أن استدعاء الهيئة الناخبة مجرد إجراء دستوري شكلي، لأن جوهر الجدل، هو موقف السلطة من الاستحقاق الرئاسي، والمرشح الذي تخوض به الانتخابات، خاصة في ظل المؤشرات التي توحي بتقدم بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ما يجعل اللعبة مغلقة من أولها.

ولم يبد بيان الرئاسة الجزائرية أي إشارة أو تلميح إلى الجدل القائم حول الانتخابات الرئاسية، واكتفى بذكر توقيع الرئيس على المرسوم الرئاسي، مما يبقي الغموض قائما خاصة بالنسبة للقوى السياسية الثقيلة، التي تترصد موقف السلطة للتعبير عن موقفها أو مرشحها.

وفيما سبق لعدد من الشخصيات الحزبية والمستقلة، التعبير عن نيتها في خوض الاستحقاق الرئاسي، على غرار النائب البرلماني السابق طاهر ميسوم، وفتحي غراس، وغاني مهدي، ورئيس حزب الجزائر للعدالة والبناء عبدالرحمن الهاشمي هنانو، فإن النخب السياسية والشخصيات الفاعلة ما زالت تلتزم الصمت، بسبب مخاوف الإغلاق المبكر للعبة إذا تم ترشيح بوتفليقة.

إعلان بوتفليقة ترشحه سيزيل مخاوف من احتمال إرجاء الانتخابات، لكنه يعيد الأزمة إلى المربع الأول، أي أن يتحول الاستحقاق الرئاسي إلى جزء من الأزمة التي تعيشها الجزائر

وأكد الناشط الهاشمي هنانو، في تصريح لـ”العرب” أن “النية في خوض الاستحقاق متوفرة لديه، وأنه شرع في هيكلة أنصاره والمتعاطفين معه على مستوى المحافظات والبلديات، وأنه سيباشر حملة جمع التوقيعات مباشرة بعد صدور قرار استدعاء الهيئة الناخبة”.

واحتفظ بوتفليقة بورقة المناورة والترقب بين يديه، كونه لم يعلن عن موقفه أو نواياه من الاستحقاق القادم، أسوة بالتقليد السياسي الذي دأب عليه خلال الاستحقاقات الرئاسية الماضية، حيث أجل الإعلان عن ترشحه إلى غاية الأيام الأخيرة لمهلة تقديم ملفات الترشح لهيئة المجلس الدستوري، من أجل الضغط على منافسيه وسبر ردود فعل الطبقة السياسية.

ودخول بوتفليقة السباق مجددا سيجعل منه نسخة طبق الأصل لانتخابات 2014، التي فاز فيها بأكثر من 80 بالمئة من الأصوات، وناب عنه قادة أحزاب الموالاة في تنشيط حملته الدعائية بسبب وضعه الصحي.

وعام 2013، تعرض بوتفليقة لجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة، لكنه واصل الحكم حيث يظهر نادرا في التلفزيون الرسمي خلال استقبال ضيوف أجانب، أو ترؤس اجتماعات لكبار المسؤولين، إلى جانب رسائل لمواطنيه في المناسبات الوطنية والدينية.

وأمام بوتفليقة (81 عاما) الذي يحكم البلاد منذ عام 1999 والذي نادرا ما شوهد في أماكن عامة منذ 2013 فترة 45 يوما للإعلان عما إذا كان سيسعى للفوز بفترة خامسة. وتنتهي فترته الرابعة في أبريل ويقضي الدستور بإجراء الانتخابات الجديدة مع انتهاء فترة الرئاسة.

ومنذ نهاية العام 2018، غيرت أحزاب الموالاة من خطابها السياسي تجاه مسألة ترشح بوتفليقة لولاية جديدة، فبعد أن كانت تنادي بعهدة خامسة له أصبحت تدعو

“للاستمرارية” بشكل أعطى انطباعا حول إمكانية عدم ترشح بوتفليقة في هذه الانتخابات ودخول مرشح آخر وفاقي للنظام الحاكم مكانه.

ويقول محللون إن إعلان بوتفليقة ترشحه سيزيل مخاوف من احتمال إرجاء الانتخابات، لكنه يعيد الأزمة إلى المربع الأول، أي أن يتحول الاستحقاق الرئاسي إلى جزء من الأزمة التي تعيشها الجزائر، بدل أن يكون مساعدا للخروج منها، في ظل الظروف الصحية للرجل، والشرعية المهتزة والانتقادات المتصاعدة لتمسك السلطة بمواقعها.

Thumbnail

وتلتزم الشخصيات السياسية ذات الوزن الثقيل في الجزائر الصمت بشأن موقفها من هذا السباق، وبدا أنها تنتظر موقف الرئيس النهائي من الترشح لولاية خامسة حيث ترفض أغلبيتها الترشح في حال وجود بوتفليقة.

وكانت قوى سياسية معارضة، قد أعربت عن رفضها المطلق لأي تمديد أو تأجيل أو ولاية خامسة لبوتفليقة، وشددت على ضرورة إجراء انتخابات مفتوحة دون مرشح من فلك السلطة، وتوعدت بالنزول إلى الشارع للاحتجاج بكل الوسائل من أجل إجهاض مشروع محيط الرئاسة في الاستمرار في إدارة البلاد من وراء الستار باسم بوتفليقة.

وذكر جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد، أن “رفض خيارات السلطة تجاه الانتخابات الرئاسية هو صلب برنامجه الحزبي، وأنه سيبقى يناضل لأجل ذلك ولو بقي وحده في الساحة”.

ويتقاطع سفيان في ذلك مع تصريح رئيس حركة “حمس” الإخوانية عبدالرزاق مقري، حول “رفض أي انتخابات رئاسية تجري ببوتفليقة أو بإحدى الشخصيات المقربة من الرئاسة”.

وكان وزير الداخلية الجزائري، نورالدين بدوي، قد أكد، الخميس، جاهزية بلاده لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي تم التحضير لها بكل الإمكانيات البشرية والمادية.

وقال بدوي، في مؤتمر صحافي على هامش إحياء اليوم الوطني للبلدية إن ”الإدارة جاهزة لتنظيم العملية الانتخابية للرئاسيات”، وإن “تجربة الإدارة المركزية والمحلية تمكنها من توفير كل الإمكانيات البشرية والمادية لتنظيم هذه العملية الانتخابية”.

1