الجزائر تمعن في خفض الإنفاق

الخميس 2016/10/06
لا مساعي جادة لتخفيف الضغوط المالية عن المواطنين الجزائريين

الجزائر – كشفت الرئاسة الجزائرية أمس أن الحكومة وافقت على خفض الإنفاق بنسبة 14 بالمئة في العام المقبل، بعد خفضه بنسبة 9 بالمئة في العام الماضي، وذلك في محاولة للتأقلم مع عهد النفط الرخيص.

وأفاد بيان صدر بعد اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لمناقشة مسودة الميزانية، بأن الحكومة تتوقع أن يبلغ عجز الميزانية 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل انخفاضا من 15 بالمئة هذا العام.

وتتطلب مسودة الميزانية موافقة البرلمان الذي يسيطر عليه مؤيدو الرئيس بوتفليقة بأغلبية كاسحة.

وتضرر الوضع المالي للجزائر بشدة منذ بدأ تراجع أسعار النفط في منتصف عام 2014 مما أجبر الحكومة على تأجيل مشاريع للبنية التحتية. ومازالت محاولات تنويع موارد الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط والغاز تتحرك ببطء شديد.

ويقول المسؤولون إن الحكومة لا تنوي زيادة أسعار البنزين والديزل لكنها ستسن ضرائب جديدة تتضمن زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2 بالمئة.

50 دولارا السعر الذي تتوقعه الجزائر لبرميل النفط في مشروع موازنة العام المقبل

ولم يذكر البيان تفاصيل عن إجراءات مزمعة لتخفيف الضغوط المالية عن المواطنين الجزائريين في العام المقبل. كما لم يذكر مقترحا قالت مصادر إن الحكومة تدرسه للسماح للمستثمرين الأجانب بشراء حصص مسيطرة في البنوك الحكومية.

وسيكون مثل هذا المقترح تحولا استراتيجيا في الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة منذ استقلال البلاد عن فرنسا في عام 1962. ويشترط القانون احتفاظ الدولة بنسبة 51 بالمئة في علاقات الشراكة مع الشركات الأجنبية.

ويقوم مشروع موازنة العام المقبل على افتراض سعر 50 دولارا لبرميل النفط الخام في الأسواق العالمية، في وقت تشكل فيه إيرادات النفط والغاز نسبة 95 بالمئة من صادرات الجزائر و60 بالمئة من ميزانية الدولة.

وكانت الجزائر تعتمد سعرا مرجعيا لبرميل النفط عند 37 دولارا فقط، حتى عندما فاق سعره 100 دولار لتقوم بتحويل الفارق إلى صندوق ضبط الإيرادات، الذي بلغت احتياطاته نحو 51 مليار دولار في عام 2015، ومنه يتم تمويل العجز في الميزانية.

وتعززت أسعار النفط أمس ليقترب سعر مزيج برنت القياسي من حاجز 52 دولارا للبرميل، مدعوما بالاتفاق الذي توصلت إليه منظمة أوبك في اجتماع عقد في الجزائر نهاية الشهر الماضي.

8 بالمئة نسبة العجز المتوقع في موازنة العام المقبل مقارنة بنحو 15 بالمئة في العام الحالي

ويتضمن مشروع الميزانية الذي يتطلب المصادقة عليه في البرلمان، إيرادات مقدرة بنحو 51 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة تناهز 13 بالمئة مقارنة بإيرادات العام الماضي بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

أما الإنفاق الإجمالي فقد توقع مشروع الموازنة أن يصل إلى نحو 63.14 مليار دولار، منها 14 مليار دولار لبرامج الضمان الاجتماعي، التي تتضمن دعم أسعار المواد الاستهلاكية والسكن والصحة.

ويترجم ذلك “إرادة السلطات الجزائرية في دعم النمو الاقتصادي وفي نفس الوقت تعزيز جهود الدولة من أجل التنمية الاجتماعية لا سيما دعم الطبقـات المحرومة”، بحسب البيان.

وخلال النصف الأول من العام الحالي تراجعت مداخيل البلاد من صادرات المحروقات لتبلغ نحو 12.6 مليار دولار مقارنة بنحو 18.3 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي.

وكانت مداخيل النفط قد تراجعت في 2015 بما قيمته 24.5 مليار دولار، بعد أن تقلصت من 60.3 مليار دولار في عام 2014، إلى نحو 35.7 مليار دولار.

واضطرت الجزائر إلى إلغاء العديد من المشاريع و“ترشيد نفقاتها” منذ بداية الأزمة النفطية في صيف عام 2014.

10