الجزائر تناور لإفراغ مبادرة المغرب للحوار من محتواها

مراقبون يعتبرون دعوة الجزائر بمثابة مناورة لامتصاص آثار المبادرة المغربية التي لقيت دعما مغاربيا وعربيا واسعا، ما تسبب في إحراج حقيقي للسلطات الجزائرية.
الجمعة 2018/11/23
كل شيء قابل للتغير في الجزائر إلا الموقف من المغرب

شكلت دعوة الجزائر إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية اتحاد المغرب العربي من أجل تفعيل هيئاته بعد أيام من دعوة العاهل المغربي إلى الحوار، رفضا واضحا للمبادرة المغربية وعكست سعيا لتعويمها وتشتيت الانتباه من حولها.

الجزائر- دعت الجزائر، الخميس، إلى عقد اجتماع وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي في “أقرب وقت”، لبحث إعادة بعث التكتل الإقليمي. جاء ذلك في بيان للخارجية الجزائرية، نشرته وكالة الأنباء الرسمية.

وتأتي المبادرة بعد أيام من دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس الجزائر إلى فتح حوار مباشر لتجاوز خلافات البلدين، دون رد صريح من الأخيرة.

واعتبر مراقبون هذه الدعوة بمثابة مناورة جزائرية لامتصاص آثار المبادرة المغربية التي لقيت دعما مغاربيا وعربيا واسعا، ما تسبب في إحراج حقيقي للسلطات الجزائرية.

وأوضح البيان أن البلاد طلبت رسميا من الأمين العام للاتحاد، الطيب البكوش، عقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية المغاربة في أقرب وقت. وأضاف أن وزراء خارجية الدول الأعضاء أُبلغوا بهذا الطلب. وشدد على أن المبادرة تندرج في إطار “القناعة الراسخة” لدى الجزائر بضرورة دفع مسار “الصرح المغاربي” وبعث مؤسساته.

وكان العاهل المغربي قد ربط خلال خطابه بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمسار التنمية السياسية، وتحدث عن أهمية البعد المغاربي في مقاربة السياسة الخارجية لبلاده.

“وأكد أن واقع التفرقة والانشقاق داخل الفضاء المغاربي، في تناقض صارخ وغير معقول مع ما يجمع شعوبنا من أواصر الأخوة، ووحدة الدين واللغة، والتاريخ والمصير المشترك”.

وشدد في المقابل على أن “هذا الواقع لا يتماشى مع الطموح الذي كان يحفز جيل التحرير والاستقلال على تحقيق الوحدة المغاربية”، ليؤكد بلغة واضحة أن “مصالح شعوبنا هي في الوحدة والتكامل والاندماج، دون الحاجة إلى طرف ثالث للتدخل أو الوساطة بيننا”.

الهدف من الدعوة الجزائرية هو التأكيد على أن برود العلاقات بين البلدين ليس السبب في عرقلة قيام الاتحاد المغاربي

وأشاع هذا التأكيد تفاؤلا بإمكانية تجاوز حالة الجمود التي تحيط بالعمل المغاربي المشترك، عبّر عنه الطيب البكوش، الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، عندما قال الأربعاء إن “الأشهر القليلة القادمة قد تفتح فترة جديدة وتعيد الأمل في ما يهم حلحلة الأوضاع بالمغرب العربي”.

وأُعلن عن تشكيل الاتحاد عام 1989 ويضم إلى جانب الجزائر كلا من ليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا. إلا أن خلافات بينية، خصوصا بين الجزائر والرباط، تسببت في تجمد عمل المنظمة الإقليمية، إذ لم تعقد أي قمة على مستوى القادة منذ عام 1994.

ويرى مراقبون للشؤون المغاربية أن الدعوة الجزائرية هي رد ضمني على المبادرة المغربية وتهدف إلى الإيهام  بالبحث عن حل أشمل من المقترح المغربي، الذي اختصر سبب تجمد عمل المنظمة المغاربية في تدهور العلاقات المغربية الجزائرية. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون الهدف أيضا هو التأكيد على أن برود العلاقات بين البلدين ليس السبب في عرقلة قيام اتحاد المغرب العربي.

وقال الوزير الجزائري السابق محي الدين عميمور، إن عدم رد الجزائر على دعوة ملك المغرب إلى الحوار هو “رد مؤدب” مرده الشك في هذه الخطوة‎، لأن الثقة بين البلدين مفقودة منذ 1963.

ويرى عميمور أن الاتحاد المغاربي أنشئ بضغط خليجي. وأضاف أنّ “بعض الأشقاء في الخليج، تصوروا بأنّ القضية هي صراع جزائري- مغربي، ومن هنا ضغطوا لتكوين اتحاد المغرب العربي” في 1989.

وتابع “تجاوبت الجزائر أملا في أن يكون هناك حل على مستوى المغرب العربي، لكن التلاعب تواصل، ولم يوقع المغرب على معظم الاتفاقيات، ومن هنا فشل الاتحاد كمجال لحل كل الخلافات”.

وعزز تجاهل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في رسالة بمناسبة عيد الاستقلال المغربي، لمبادرة العاهل المغربي التي تهدف إلى إطلاق حوار ينهي الخلافات القائمة بين البلدين، شكوك المراقبين الذين توقعوا رفضا جزائريا للمبادرة. وينفي هذا الرفض مزاعم جزائرية مفادها استعدادها للدخول في حوار مع المغرب.

وقبل عامين أبدت الجزائر، على لسان رئيس وزرائها آنذاك عبدالمالك سلال، استعدادها لفتح حوار شامل مع المغرب حول القضايا الخلافية، لكن القضية ظلت تراوح مكانها. وكان ذلك في رد من سلال على سؤال مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية بشأن موعد فتح الحدود البرية مع المغرب المغلقة منذ العام 1994.

وقال “المغرب بلد جار وشقيق، بيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر، خصوصا أن الأمر يتعلق بمواضيع محددة، ويبقى استعداد بلادنا كاملا لتسويتها بطريقة جدية وسلمية”. وأشار إلى أن ذلك من أجل أن “يتمكن البلدان من التفرغ للمهمة الأسمى وهي بناء اتحاد المغرب العربي كما تتطلع إليه شعوبنا”.

4