الجزائر تنتج النفط بأرخص الوسائل لمواجهة التداعيات الإقتصادية

أكد محللون أن إقدام الجزائر على تجديد آبار النفط المتقادمة لزيادة الإنتاج، يعكس مدى الصعوبات التي تمر بها، كما ينم عن فشل في السياسات المتبعة منذ زمن والذي جعلها تقع في فخ تراجع أسعار النفط والغاز الذي ألقى بظلاله على كافة مظاهر الحياة في البلاد.
الثلاثاء 2016/12/27
حسابات تزيد مشكلة التسويق

رهورد نوس (الجزائر) - تحاول الجزائر تدارك الوضع الاقتصادي المتأزم بالبحث عن حلول سريعة، بدت في نظر الخبراء ترقيعية وغير عملية، في ظل استمرار تراجع أسعار النفط.

وأعلنت الجزائر، مطلع الأسبوع، عن تدشين برنامج لتجديد آبارها المتقادمة للنفط والغاز من أجل تعزيز الإنتاج، في مسعى منها لردم فجوة العجز في الموازنة.

وقلص تدني الأسعار مكاسب البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بنحو النصف مع توقعات بأن تبلغ الإيرادات نحو 35 مليار دولار هذا العام مقارنة مع أكثر من 60 مليارا في 2014.

وقال صلاح، مكموش نائب رئيس شركة سوناطراك النفطية الحكومية لرويترز، إنه “يتعين علينا تحديث جميع المنشآت القديمة للنفط والغاز ولهذا قررنا تجديد آبارنا”.

وأقر مكموش بمدى صعوبة الوضع الاقتصادي للبلاد حينما قال إن “انهيار أسعار النفط دفع إدارة سوناطراك إلى التجديد وإيجاد أرخص الحلول لتعزيز الإنتاج”.

وأوضح خــلال زيـارة لمنطقـة رهـورد نـوس التي تبعـــد نحـو 1200 كيلـومتـر جنــوب شـرق العاصمـة، أن البـرنامج يشمـل استخـدام سوناطراك للمرة الأولى أساليب رخيصة مثـل منشـآت الإنتـاج المبكــر ومـرافـق المعـالجـة المركزية من أجل تعزيز إنتـاج الحقول.

وجرى تركيب ست منشآت للإنتاج المبكر حول حقل حاسي مسعود النفطي العملاق الذي يبعد نحو 400 كيلومتر عن رهورد نوس وينتج أكثر من 400 ألف برميل من النفط يوميا.

وتقع رهرود نوس في منطقة شاسعة من الكثبان الرملية تشمل حقل الحمراء الغازي، وهو ثاني أكبر حقل في الجزائر بطاقة إنتاج تبلغ نحو 24 مليار متر مكعب سنويا، بعد حاسي الرمل.

سوناطراك تستخدم منشآت الإنتاج المبكر ومرافق المعالجة المركزية لتعزيز إنتاجية الحقول في الجنوب

وأكد مكموش للصحافيين في منشأة رهورد نوس للغاز، التي تعالج عشرة ملايين متر مكعب من الغاز وألفي متر مكعب من المكثفات يوميا “نحتاج لفعل المزيد بكلفة أقل وهذا هو التحدي الذي نواجهه في سوناطراك اليوم”.

وكشف أنه سيجري استثمار تسعة مليارات دولار كل عام في عمليات التطوير والاستكشاف حتى 2019. ومن المتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى 69 مليون طن من المكافئ النفطي هذا العام، في ارتفاع طفيف عن 67 مليون طن العام الماضي.

وأشارت توقعات سوناطراك في وقت سابق هذا العام إلى ارتفاع إنتاج الغاز إلى نحو 132 مليار متر مكعب، من 128 متر مكعب تم إنتاجها العام الماضي.

ويقول محللون إن محاولات الجزائر ترقيع عجز الموازنة السنوات العجاف التي تتمر بها ستكون صعبة لعاملين أساسيين هما، الأول يتعلق بتواصل انخفاض أسعار النفط، والثاني يتعلق باتفاق أوبك مع المنتجين من خارجها بتجميد الإنتاج والذي يدخل حيز النفاذ في يناير.

وكان خليل قرطبي المسؤول عن قطاع التنقيب في سوناطراك قد كشف الأسبوع الماضي، أن بلاده ستحفر 290 بئرا العام المقبل، مقارنة مع 265 بئرا في العام الحالي،

وقال قرطبي إنه “من بين تلك الآبار التي سيجري حفرها سيتم استخدام 190 بئرا للإنتـاج وستكـون هنـاك مئة بئر للاستكشاف”.

وحققت الجزائر زيادة طفيفة في إنتاج الطاقة هذا العام بعد سنوات من الركود بفضل تزايد الإنتاج في حاسي مسعود ودخول حقول غاز جديدة الخدمة في منطقة الصحراء بجنوب البلاد، لكن لا يبدو أن هناك انفراجة قريبة.

وعانى البلد الواقع في شمال أفريقيا كثيرا لجذب شركات الطاقة الأجنبية للمساعدة في استكشاف حقول جديدة، إذ فشلت كافة جهوده نتيجة ما يصفه العديد من المستثمرين بالشروط التعاقدية والظروف التشغيلية الصعبة.

وأدى انحدار أسعار النفط في السوق الدولية هذا العام إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في الجزائر، والتي من المرتقب أن تتضاعف جراء الاضطرابات الاجتماعية القوية.

وسجلت الجزائر، التي تبلغ إيراداتها من النفط نحو 90 بالمئة عجزا تجاريا بلغ 17.2 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، أي بزيادة قدرها 11.7 بالمئة، بمقارنة سنوية.

وكانت قبل خمس سنوات تحتكم على فائض تجاري يقدر بأكثر من 20 مليار دولار.

وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 28 مليار دولار منذ نهاية 2014، التي تزامنت مع بداية انهيار أسعار النفط. وانتقل الرخاء المالي، الذي سمح بشراء السلم الاجتماعي، من حوالي 179 مليار دولار خلال هذه الفترة إلى 121 مليار دولار حاليا.

وكان الوزير الأول عبدالمالك سلال قد وعد قبل أسابيع بأن احتياطي بلاده لن يقل عن 100 مليار دولار بحلول 2019، في حين حدد البنك الدولي رقم هذه الاحتياطيات في أفق 2018، بنحو ستين مليار دولار إن لم تعالج الحكومة سياستها المالية وتبدأ في تنويع اقتصادها.

وفي ظل هذا المناخ من الشك وعدم وجود استراتيجية واضحة ومتماسكة، لم تجد الحكومة أفضل من أن تستهدف مرة أخرى الأسر من خلال اللجوء إلى سياسة تقشفية متشددة.

10