الجزائر تنتفض: بركات بركات من حكم المخابرات

الجمعة 2014/03/07
شرطية جزائرية تكمم فم منتفضة من حركة "بركات" يوم أمس

الجزائر- لم تنجح القبضة الأمنية لنظام الجنرالات في أن توقف الاحتجاجات بالشارع الجزائري والتي ترفع شعارا موحدا “بركات بركات من حكم المخابرات”.

واعتقلت قوات الأمن الجزائرية أمس عشرات المتظاهرين المعارضين لترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة في 17 أبريل المقبل.

وردّد المحتجون الذين تجمعوا أمام مقر الجامعة المركزية بوسط العاصمة وغالبيتهم من الشباب، شعارات مناوئة للسلطة من قبيل “النظام قاتل”، “الجزائر حرة ديمقراطية”، “بركات بركات من حكم المخابرات”.

وشهدت المظاهرة تدخلاً قوياً من قبل قوات الأمن التي اعتقلت العشرات وقامت بتفريق المحتجين.

وتأتي هذه المظاهرة التي نظمتها حركة بركات (يعني كفاية) بعد 3 أيام من ترشيح بوتفليقة نفسه رسمياً لولاية رئاسية رابعة، فيما تطالب المعارضة بكشف حقيقة وضعه الصحي بعد غياب دام قرابة العام منذ إصابته بنوبة دماغية منعته من آداء مهامه.

يشار إلى أن هناك مرسوماً حكومياً يمنع التجمعات والمسيرات بالعاصمة الجزائر تمّ سنّه منذ العام 2001 لدواع أمنية.

وكانت قوات الأمن اعتقلت العشرات في مظاهرة مماثلة قبل أيام، لكنها أطلقت سراحهم لاحقاً.

وفي سياق أزمات نظام بوتفليقة، تفاجأ رشيد نكاز، المرشح للانتخابات الرئاسية، بعدم التحاق السيارة التي كانت تحمل استمارات التزكية إلى المجلس الدستوري. فرغم المهلة بساعة إضافية التي منحه إيّاها المجلس لترتيب أموره، فإنّ السيارة لم تظهر، وتأكدت للرجل خيبة أمل كبرى.

وقال نكاز للصحفيين: “لقد جمعت 62 ألف استمارة تزكية، وكنت أعتقد أنّ السيارة التي تحملها سبقتني إلى المجلس، ولما قدمت لإيداع الملف تفاجأت باختفاء السيارة”. تكلّم نكاز عن تلك الحادثة الغريبة التي حرمته من مواصلة حلمه، لاسيما أنّه أمضى حسب قوله تسعة أشهر من العمل الدؤوب لإقناع الجزائريين ببرنامجه وتزكيته لخوض غمار الانتخابات.

وأضاف نكاز الذي كان الحزن والقلق باديين على ملامحه: “أخي والسائق هما من كانا في السيارة ولما اتّصلت بشقيقي، ردّ عليّ: “أنا في مشكل”، ثم انقطع الاتصال ولم يعد يرد على الهاتف”. وبدا الرجل متأثرا جدا بسبب اختفاء شقيقه والسائق، وباختفاء استمارات التزكية في اللحظات الأخيرة لمهلة إيداع ملفات الترشح.

وأوضح نكاز: “الآن الأولوية للأشخاص وبعدها يأتي أمر الاستمارات.. أتمنى أن تكون هناك عدالة”. ووعد بإطلاع الرأي العام على ملابسات هذا الحادث متى توفرت المعلومات الكافية.

من جانبه، أكد جمال بن عبدالسلام، رئيس حزب “جبهة الجزائر الجديدة” لـ”العرب”، أنّ السلطة بدأت الاستحقاق الرئاسي بفضيحة من العيار الثقيل، من خلال اللجوء إلى ملفات المواطنين في مختلف المصالح الإدارية لملء استمارات تزكية بوتفليقة.

وقال إنّ الإدارة لجأت إلى قائمات الناخبين لإعداد أكبر عدد ممكن من الاستمارات لبوتفليقة، مستدلا على ذلك بالقول: “لدي معلومات مؤكدة عن تحول مسؤولين ومنتخبين في مختلف الدوائر والهيئات إلى أعوان لجمع استمارات التزكية”.

ونفى المتحدث أن يكون بإمكان أحزاب الموالاة جمع أربعة ملايين تزكية لولا اللجوء إلى التزوير، مشدّدا على مسؤولية المجلس الدستوري في ضرورة التأكّد من التوقيعات ونشر القائمة الإسمية لهؤلاء.

وقال مستغربا: “لا يمكن تحقيق هذا الرقم، لاسيما أن المدة كانت قصيرة، وأجزم أنّ نفوذ تلك الأحزاب في الإدارة وقربها من ملفات المواطنين في مختلف المصالح هو الذي مكّنها من جمع أربعة ملايين توقيع”.

وأكدت مصادر متطابقة لـ”العرب” أن مصالح الشؤون الاجتماعية في البلديات، وطالبي السكن وموظفي القطاع العام، وحتى الأسلاك شبه الأمنية، تحوّلت إلى أوعية لتزكية بوتفليقة بإيعاز من القائمين بالعمليّة دون علم أصحابها.

وفي هذا الشأن، ذكر أحد منتسبي قطاع الدفاع المدني أن مسؤولين مهنيين ونقابيين قاموا بتوزيع الاستمارات على الأعوان من أجل توقيعها.

وعلى صعيد متّصل، اختار رئيس الوزراء الجزائري السابق علي بن فليس تفجير أولى قنابله في بيت المجلس الدستوري نفسه، مصعّدا اللهجة تجاه ما رآه انحيازا إداريا واضحا لفائدة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وتسخيرا غير شرعي لإمكانات الدولة لصالح مرشح السلطة.

وخرج بن فليس عن إجراءات البروتوكول أثناء إيداع ملف ترشحه لدى المجلس الدستوري، لما دعا رئيس المجلس مراد مدلسي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه أيّ تزوير للانتخابات، قائلا: إنّ “أنصاري والمؤيدين لي طلبوا منّي أن أنقل إلى سيادتكم تحذيرا من أيّ انزلاق أو تفكير في تزوير أو ترتيب النتائج لصالح أيّ مرشح خارج إرادة الجزائريين”.

وأضاف “لقد تأكد لدينا أن الإدارة تطوّعت لجمع التوقيعات لصالح أحد المرشحين، ولذلك ندعوكم إلى تحمل مسؤولياتكم، ونحذر الجميع من أيّ تلاعب… لأنّه سيتحوّل إلى لعب بالنار”.

وفي المقابل، لم يجد رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي سُبل الردّ على اتّهامات بن فليس، وذلك على الرغم من أنّه يوصف بكونه أحد أذرع الرئيس بوتفليقة.

والجدير بالذكر أنّه إلى جانب مراد مدلسي فإنّ القصر الرئاسي بالمراديّة يُعوّل في ترتيب الانتخابات بالأساس على الطيب بلعيز وزير الداخلية والطيب لوح وزير العدل وعبدالقادر مساهل وزير الاتصال، إلى جانب عبدالمالك سلال رئيس الوزراء الذي تمّ تعيينه للإشراف على الانتخابات، ليضطلع بدور الحكم بين المرشحين والخصم لمعارضي بوتفليقة.

1