الجزائر تنجح في فرض مرشحها إبراهيم غالي على رأس البوليساريو

نجحت الجزائر في فرض مرشحها إبراهيم غالي على رأس جبهة البوليساريو الانفصالية في الوقت الذي قرر فيه مجلس الأمن النظر في ملف الصحراء، وتحديدا في عودة المكون المدني من بعثة المينورسو إلى المغرب.
الثلاثاء 2016/07/05
مقاتلو البوليساريو خاضعون لإرادة جزائرية

الرباط - حدد مجلس الأمن الدولي تاريخ 26 يوليو موعدا لمناقشة ملف قضية الصحراء، وبالخصوص بحث نقطة تقرير سيتقدم بها الأمين العام بان كي مون حول مدى تطبيق المغرب لقرار المجلس 2285 الذي ينص على عودة بعثة المينورسو إلى الصحراء المغربية التي طرد المغرب 74 موظفا مدنيا تابعين لها.

والمعروف أن هذا القرار خلق انقسامات داخل مجلس الأمن الدولي، حيث وقفت كل من مصر وفرنسا والسنغال وأسبانيا إلى جانب المغرب، في حين دعمت دول جبهة البوليساريو منها أنغولا ونيوزيلندا وأوروغواي وفنزويلا.

ولم يخف سفير اليابان، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، أن النقاش سيكون صعبا لغياب تقدم حول مفاوضات مغربية أممية لعودة المكون المدني للمينورسو.

ويرى مراقبون أن مجلس الأمن لن يقدم على إجراءات ضد المغرب نظرا إلى اختلاف وجهة نظر أعضائه الدائمين حول الموضوع، ويقول هؤلاء المراقبون إنه سيتم تمديد مدة المفاوضات إلى حين التوافق على صيغة عادلة.

وفي هذا الصدد يعتقد الطالب بويا ماء العينين، عضو مجلس أمناء المنتدى المغاربي لـ”العرب”، أنه من خلال طبيعة المفاوضات العسيرة والطويلة التي تجمع المغرب بالأمم المتحدة لا يزال الغموض يلف الآلية والصيغة التي ستعتمد لتيسير عودة المكون المدني.

ويرجح محدثنا توصل الطرفين إلى حل وسط يهم العمل، أولا تقليص عدد الموظفين المشكلين للمكون المدني للمينورسو، ثانيا العمل على إبقاء قرار المملكة المغربية القاضي بإلغاء الدعم المالي الطوعي الخاص بهذه البعثة الأممية.

وحول نقطة الدعم المالي المغربي قال الطالب بويا، إن الرباط تسعى من خلالها إلى تعزيز موقفها التفاوضي في مواجهة الأمم المتحدة بغية تفادي أي تداعيات سلبية، خاصة بعد صدور القرار الأممي 2285 الذي يطالب بعودة المكون المدني في أقرب الآجال، مما يفرض على المغرب ضرورة التعامل الواعي مع هذا الأمر.

الطالب بويا ماء العينين: المغرب يسعى من خلال الدعم المالي إلى تعزيز موقفه التفاوضي

واجتمع مكتب الأمانة العامة لجبهة البوليساريو قصد حسم الأمر واعتبار إبراهيم غالي هو مرشح الإجماع الذي يحوز رضا صناع القرار في الجزائر، بذلك فهو حاصل على التزكية الجزائرية قبل القياديين ومدبري القرار من داخل البوليساريو واستباقا لمؤتمرها الاستثنائي يومي 8 و9 يوليو.

ويرجع ذلك، بحسب الطالب بويا ماء العينين، إلى اعتبار إبراهيم غالي رجلا له مكانة خاصة لدى المؤسسة العسكرية الجزائرية التي يحوز رضاها وتوافقات كل أجنحتها، كما أنه رجل يوازي بين العمل الدبلوماسي والعسكري، كما تقلد مناصب تؤهله ليكون رجل المرحلة وتوافقات قصر المرادية.

وفي سياق متصل، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع المنقضي، على انضمام كل من السويد وإثيوبيا وبوليفيا، وهي دول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن ومعروفة بدعمها لأطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية، ما جعل بعض المراقبين يتوقعون مواجهة دبلوماسية وسياسية حامية بين المغرب وهذه الدول داخل أروقة الأمم المتحدة.

ويتوقع خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة في حديثه لـ”العرب”، أن هذه الدول غير دائمة العضوية بمجلس الأمن لن يكون لها تأثير في مسار المفاوضات لعودة المكون المدني من البعثة لأن التأثير هو بيد القوى الكبرى.

وشدد على أن الصراع الحقيقي هو بين هذه القوى وهي تحاول أن توازن مصالحها خاصة روسيا التي كانت تقصد فرنسا بعدم تصويتها على تقرير الأمين العام لاعتبارات تدخل في صراع خفي بينهما حول تقنيات السلاح، أو الولايات المتحدة التي تريد أن تجني مكاسب اقتصادية ريعية من المغرب بإقحام شركات صورية في العديد من الاستثمارات المغربية والتي رفض المغرب الاستفزاز الذي كانت تقوم به وحول ضغطها لمجلس الأمن.

وبحسب متابعين، فإن المغرب يقاوم توجهات بعض الدول التي تشجع وتدعم انتقال بعثة المينورسو من مربع مراقبة وقف إطلاق النار والتهيؤ للاستفتاء الذي أسس لوجودها مع بداية تسعينات القرن الماضي، إلى دائرة أوسع تهدف إلى حماية البوليساريو وانفصاليي الداخل من منطلق شِرعَة حماية حقوق الإنسان، وذلك كمقدمة منهجية للتنصل من المقترح الذي قدمه المغرب في العام 2007 متمثلا في حكم ذاتي كحل عادل للمشكل المفتعل في الصحراء.

وارتباطا بذات الموضوع كشف التقرير السنوي وكالة استخبارات الأمن العام اليابانية حول “وضعية الإرهاب في العالم” للعام 2016، أن منطقة تندوف غير آمنة سببها تسجيل حالات من الاختطافات وتردي الوضع الأمني في منطقة الساحل جنوب الصحراء، وتزايد النشاطات الإرهابية بمنطقة الساحل وليبيا.

وقال خبراء إن وكالة استخبارات الأمن العام اليابانية درجت في تقاريرها للأعوام الثلاثة 2011، و2013، ثم 2014، جبهة البوليساريو ضمن التنظيمات المتورطة في أنشطة إرهابية، واعتبر هؤلاء أن ترشيح مصطفى غالي المقرب من الجزائر يزيد من خطورة تقارب البوليساريو مع التنظيمات الإرهابية مخترقة من طرف اجهزة استخبارية جزائرية.

4