الجزائر تنزلق لإطفاء الأزمات بطباعة ما يعادل 32 مليار دولار

لجوء الحكومة إلى طباعة النقود لسد الفجوة الكبيرة في التمويل، يثير استياء الأوساط الاقتصادية والشعبية التي ترى أن الخطوة ستعمق جراح اقتصاد البلاد.
الثلاثاء 2018/09/04
بين حل الأزمة وتعقيدها

الجزائر - واصلت الجزائر سياسة طباعة أوراق نقدية بمليارات الدولارات، لتغطية العجز في الخزينة العامة وتسديد الدين الداخلي، وسط مخاوف من أن الخطوة ستعمق الأزمات المتراكمة للدولة النفطية وستحدث مشكلة قد لا تستطيع حلها.

وكشفت بيانات نشرتها الجريدة الرسمية أمس أن بنك الجزائر المركزي طبع نقدا بالعملة المحلية، ما يعادل 32 مليار دولار، منذ خريف 2017 إلى يونيو الماضي، في إطار التمويل غير التقليدي، الذي أقرته الحكومة في العام الماضي.

وتأتي عملية طباعة النقود رغم أن الجزائر، العضو في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، استفادت من ارتفاع عوائد صادرات النفط في الأشهر الأخيرة بعد تجاوز سعر البرميل حاجز 75 دولارا.

ويثير لجوء الحكومة إلى طباعة النقود لسد الفجوة الكبيرة في التمويل، استياء الأوساط الاقتصادية والشعبية التي ترى أن الخطوة ستعمق جراح اقتصاد البلاد الذي يعاني من أزمة فشلت كل السياسات الاقتصادية في معالجتها بشكل جذري.

90 مليار دولار، فقدتها الجزائر من احتياطاتها النقدية منذ بداية أزمة أسعار النفط في 2014 إلى مايو الماضي

وحذر خبراء في الجزائر من خطورة طباعة النقود وآثارها على معدلات التضخم والأسعار والقدرة الشرائية، وسط تأكيدات من الحكومة على مرافقتها بإجراءات رقابية صارمة لتفادي انعكاساتها السلبية.

وتحتاج الدولة إلى نحو 5.5 مليار دولار لتسيير شؤونها، وهذا الرقم يبدو من الصعب توفيره في ظل الظروف الحالية، وبالتالي فإن الحكومة وجدت نفسها مضطرة إلى طباعة أوراق نقدية جديدة بدون تغطية بعد تعديل قانون القرض والنقد.

وعدلت الجزائر، مطلع أكتوبر الماضي، قانون النقد والقرض، الذي يحكم المنظومة المصرفية للبلاد، حيث يتيح للخزينة العامة الاقتراض مباشرة من البنك المركزي، الذي سيسمح له بطبع المزيد من الأوراق النقدية للعملة المحلية.

وحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء أحمد أويحي، فإن التمويل غير التقليدي هدفه سد عجز الخزينة العامة المتعلق بمخصصات صناديق التقاعد وأجور الموظفين وغيرها، إضافة إلى تسديد الدين الداخلي من مشاريع البنية التحتية ومستحقات الشركات.

أحمد أويحي: التمويل غير التقليدي سيمكننا من سداد الدين الداخلي وتغطية العجز
أحمد أويحي: التمويل غير التقليدي سيمكننا من سداد الدين الداخلي وتغطية العجز

وسبق لصندوق النقد الدولي أن حذر الجزائر من مخاطر اللجوء إلى التمويل التقليدي الذي ستكون له عواقب وخيمة على احتياطات البنك المركزي ومعدلات التضخم.

وسجلت نسبة التضخم ارتفاعا بسيطا على أساس سنوي، خلال يوليو الماضي، لتستقر عند 4.8 بالمئة، صعودا من 4.6 بالمئة الشهر السابق، في حين تراجع احتياطي العملة الصعبة، في نهاية مايو الماضي، إلى 90 مليار دولار، نزولا من 97.5 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وتقول السلطات إن البلاد فقدت قرابة نصف مداخيلها من النقد الأجنبي، التي هوت من 60 مليار دولار، منذ بداية الأزمة النفطية في منتصف 2014، إلى 34 مليار دولار في 2017.

واضطرت الحكومة في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم، إلى السير في طريق زيادة الضرائب لردم الفجوة الكبيرة في عجز الموازنة.

وللعام الثاني على التوالي تستهدف موازنة 2018 جمع إيرادات من الضرائب تفوق عوائد الطاقة التي ظلت لعقود المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة.

وتتوقع الحكومة عجزا بنحو 21 مليار دولار، وهو رقم قياسي في بلد يعتمد بشكل مفرط على النفط.

وتمثل عائدات النفط أكثر من 90 بالمئة من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، وحوالي 60 بالمئة من الموازنة السنوية.

11