الجزائر تنقلب على مصانع السيارات وتعتبرها استيرادا مقنعا

انقلبت الجزائر بشكل مفاجئ من الترويج لإنشاء مصانع السيارات في البلاد كثورة اقتصادية لإنقاذ البلاد من أزماتها المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط، لتعترف بأنها تمثل استيرادا مقنعا لأن تكلفة استيراد مكوّناتها تزيد على تكلفة استيراد سيارات جاهزة وبنوعية أفضل.
الاثنين 2017/08/07
تجميع أجزاء مستوردة لا يغني الاقتصاد

الجزائر - قرّرت السلطات الجزائرية وقف نشاط صناعة السيارات وإعادة النظر في شروط إنشائها بعد ارتفاع أسعار السيارات بعد انتشار مصانع التجميع. وأقرّت بأن تلك المصانع ما هي إلا “استيراد مقنع” للسيارات.

والتحقت المجموعة الألمانية العملاقة لصناعة السيارات فولكس فاغن نهاية الشهر الماضي، بالشركة الفرنسية رينو والكورية الجنوبية هيونداي بفتح مصنع لتجميع السيارات بمنطقة غليزان جنوب غرب العاصمة الجزائر.

وكان الغائب الأكبر في حفل الافتتاح الذي حضره رئيس المجموعة الألمانية هيربرت ديس، وزير الصناعة الجزائري محجوب بدة.

محجوب بدة: القطاع استفاد من مساعدات كثيرة من الدولة بهدف تقليص فاتورة الاستيراد

وكان بدة قد وجّه انتقادات لاذعة لقطاع السيارات قبل هذا الحدث بأسابيع. وقال إنه يريد “وضع حد لنظام إنتاج السيارات الحالي”. والنتيجة أنه في الـ31 يوليو قرّرت الحكومة وقف تقديم الرخص لمشاريع تركيب السيارات.

وولدت صناعة السيارات بالجزائر العام 2014 الذي شهد إنتاج أول سيارة تحمل شعار “صنع في الجزائر” من نوع رينو.

وتصدّرت صناعة السيارات سلّم أولويات الحكومة من أجل تقليص الواردات وإلزام كل المستوردين بإنشاء مصانع في البلاد بعد انهيار أسعار النفط الذي يوفر 95 بالمئة من مداخيل العملات الأجنبية صيف 2014.

وبعد ثلاث سنوات، قيّم بدة حصيلة المشروع بأنها كارثية. وقال في تصريح نقلته صحيفة الوطن المحلية مطلع الشهر الماضي، إن “القطاع استفاد من مساعدات كثيرة من الدولة، بهدف تقليص فاتورة الاستيراد ووفّر فرص عمل وحتى التصدير على المدى المتوسط”.

وانخفض حجم السيارات المستوردة في النصف الأول من هذا العام بنحو 78 بالمئة، لكن في المقابل ارتفع حجم السيارات المفككة لإعادة تجميعها بمصانع جزائرية، ما جعل البلاد تخسر العملة الأجنبية التي ربحتها من وقف استيراد السيارات الكاملة.

وأبدى وزير الصناعة استغرابه بالقول إن “السيارات المجمعة محليا أغلى من المستوردة وفرص العمل تراجعت، فضلا على عدم وجود أي مداخيل إضافية من ناحية الضرائب لذلك يجب توقيف هذا الاستيراد المقنع”.

وعلى سبيل المثال، فإن سيارة سيمبول التي تنتجها رينو أغلى بمئة ألف دينار (800 يورو) من نظيرتها المستوردة من رومانيا داسيا لوغان وسيارة أي 10 المجمعة محليا أغلى بألفي يورو من تلك المسوّقة في فرنسا.

وبحسب ما أوضح أسعد ربراب رئيس مجموعة سيفيتال، أكبر مجموعة اقتصادية خاصة بالجزائر، فإن “السيارات الجديدة غالية لأن العرض قليل”.

وكان ربراب يستورد سيارات هيونداي، لكنه ليس شريكا للعلامة في مصنع التجميع الذي افتتح في العام الماضي، بتيارت غرب البلاد.

محمد بايري: قفزنا على مراحل مهمة كان يجب القيام بها قبل إنشاء مصانع للسيارات

وبعد أن بلغ حجم السيارات المستوردة رقما قياسيا في 2012 بنحو 605 آلاف سيارة بقيمة 7 مليارات دولار بدأ في التراجع إلى أن بلغ 98 ألف سيارة العام الماضي، بأقل من مليار دولار بعد فرض رخص الاستيراد وتحديد عدد السيارات المستوردة.

ولم يتمكن الإنتاج المحلي من تعويض الاستيراد ما تسبب في ندرة السيارات الجديدة في بلد يبلغ فيه الطلب السنوي قرابة 400 ألف سيارة، بحسب المستشار في القطاع محمد يدادن، الذي اعتبر أن “أسعار السيارات ارتفعت بمعدل 40 بالمئة في الفترة بين 2014 و2017”.

ويقول محللون إن سبب فشل صناعة السيارات بالجزائر هو نظام استيراد سيارات مفككة على شكل مجموعات من قطع الغيار ثم إعادة تجميعها لأن السيارة تصل نصف مكتملة أو مكتملة ولا شيء يمكن تجميعه.

ووعد محمد بايري، رئيس مجموعة إيفال، التي تستورد علامة إيفيكو الإيطالية بأن يقوم مصنعه المرتقب افتتاحه قريبا، بتجميع السيارات وفق نظام سي.كي.دي، أي أن تأتي السيارة مفككة كليا ليتم تجميع قطعها.

وانتشرت عبر الشبكات الاجتماعية في مارس الماضي، صور لمصنع هيونداي تظهر أن السيارات تصل مكتملة ولا تنقصها سوى العجلات.

لكن لجنة تحقيق أرسلتها الحكومة أعلنت أنها لم تسجل أي مخالفة في المصنع، ما جعل بعض وسائل الإعلام تشير إلى الروابط بين صاحب المصنع محيي الدين طحكوت ووزير الصناعة السابق عبدالسلام بوشوارب الذي يتعرض لانتقادات من خليفته.

وينتقد خبراء جزائريون نسبة الاندماج الضعيف، أي القطع التي يجب أن ينتجها المصنع محليا والتي لا تتعدى الـ15 بالمئة وفق ما يفرضه القانون.

وأعلنت الحكومة أنه بالموازاة مع وقف تقديم الرخص لمصانع تجميع السيارات ستعدّ دفتر شروط جديد من أجل “ايجاد سوق حقيقية للمناولة” في البلاد تكون قادرة على توفير قطع مصنّعة بالجزائر لمصانع السيارات.

وقال بايري لصحيفة الوطن المحلية لقد “قفزنا على عدة مراحل حيث كان يجب أن نبدأ بتدريب العمال ثم ايجاد شبكة لشركات المناولة قبل إنشاء مصانع تركيب السيارات”.

11