الجزائر تهون من القلق بشأن صحة بوتفليقة

لم يتأخر محيط الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في إطلاق رسائل الطمأنة للرأي العام المحلي والدولي، عقب الإعلان عن تأجيل زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للجزائر بسبب وعكة صحية لبوتفليقة، حيث أعلن رئيس الوزراء عبدالمالك سلال عن إجرائه مكالمة هاتفية مع ميركل، بينما هون مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى من أي تأويلات سياسية متجددة حول الوضع الصحي للرئيس، مؤكدا قدرة الرئيس على استكمال ولايته الرئاسية دون أي عائق.
الأربعاء 2017/02/22
رئيس مدى الحياة

الجزائر - كشف رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، الثلاثاء عن إجراء اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أعربت له خلاله عن “سعادتها البالغة بتحسن صحة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، واستعدادها التام لزيارة الجزائر متى سنحت الفرصة”.

وفي المقابل، صرح مدير ديوان مؤسسة الرئاسة ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، بأنه “لا شيء يعيق استكمال الرئيس بوتفليقة لولايته الرئاسية الحالية، وأن المسألة تتعلق بوعكة صحية تتمثل في التهاب بسيط في القصبة الهوائية تستدعي وقتا من الراحة”.

واللافت في مسلسل مرض بوتفليقة أن محيطه اضطر في هذه المرة للتعامل بشفافية مع المسألة، بسبب زيارة المستشارة الألمانية، ومر إلى إطلاق رسائل طمأنة للرأي العام الداخلي والخارجي تفيد باستقرار الوضع والمؤسسات لتلافي موجة الشائعات التي رافقت مسألة صحة الرئيس الجزائري منذ 2013.

ولم يكشف الوزير الأول، عن تفاصيل مكالمته مع ميركل، ولا فحوى الملفات المتناولة بينهما، ولا المبادر الأول بالاتصال، مما يترك المجال مفتوحا للتأويلات، خاصة في ظل الإصرار الألماني على ضرورة استقبال الجزائر لأبنائها المهاجرين بطرق غير شرعية في برلين.

كما تصر الحكومة الألمانية على تصنيف دول شمال أفريقيا في خانة الدول المستقرة، لإقناع الطبقة السياسية المحلية بقرار التهجير غير المتنافي مع حقوق الإنسان والهجرة واللاجئين.

وتتحدث أرقام مستقلة عن وجود ألاف المهاجرين السريين من دول شمال أفريقيا، استغلوا موجة النزوح السوري إلى أوروبا للهجرة إلى ألمانيا.

وتمثل عودتهم بؤرة قلق لحكومات المنطقة، لا سيما الحكومة الجزائرية، بسبب تراجع فرص التشغيل والتكوين وفرص احتواء هؤلاء في الجبهة الاجتماعية، بسبب أزمة النفط الذي يعد المصدر الأول لاقتصاد البلاد.

وساهم تذبذب صحة بوتفليقة منذ العام 2013، في تغذية انتقادات المعارضة السياسية للسلطة حول ما أسمته بـ”شغور مؤسسة الرئاسة وعجز الرئيس عن أداء وظائفه الدستورية”، وعللت ذلك بعدم ظهوره للشارع الجزائري، ولا مخاطبته مباشرة منذ ما قبل مروره لولاية رئاسية رابعة، ودعت إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، وهو الطرح الذي يرفضه كليا محيط الرئيس والأحزاب والجمعيات الموالية للسلطة.

وقال مدير ديوان الرئاسة، إن “الرئيس بوتفليقة يضحي بجهده ووقته وصحته من أجل مصالح البلاد، واستجاب طواعية للاستمرار في منصبه من أجل درء الأخطار الجيواستراتيجية المحيطة بالجزائر، ولم يتوان عن تسخير رصيده وخبرته في خدمة بلده وشعبه”.

وأضاف “لا شيء يدعو للقلق على صحة الرئيس، وليس هناك أي عائق لاستكمال ولايته الرئاسية”.

ومثلت تصريحات أويحيى ردا مبطنا على المشككين في قدرات الرئيس، وإمكانية عدم استكمال العهدة الرابعة، وطرح خيار تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، أو الذهاب لمرحلة انتقالية لإرساء مؤسسات الدولة بشكل ديمقراطي يضمن التغيير السلس، والخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد.

إلا أن المحلل السياسي الجزائري رشيد قرين قال إن الوضع الصحي للرئيس سينكشف خلال الأيام القادمة.

وأضاف “إذا رأيناه في الأيام القادمة فهذا يعني أنه كان يعاني من تعب مفاجئ ولا شيء يدعو للقلق، أما إذا لم يظهر خلال 15 يوما فهذا يعني أن حالته تعقدت”.

وتابع “كل شيء يتعلق بالمدة، فإذا لم يظهر بعد أسبوعين فتفسير ذلك أنه نقل إلى الخارج للعلاج”.

وأضاف “إذا رأينا الفاعلين الرئيسيين مثل زعماء حزبي جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي المساندين للرئيس يتداولون على أخذ الكلمة، فهذا يعني أنهم يحضرون لما بعد بوتفليقة”.

ويرى مراقبون أن ألمانيا تركز على التعاون الاقتصادي وعالم المال والأعمال مع شركائها، إلا أنها تريد هي الأخرى استجلاء صورة الوضع السياسي في الجزائر، والاطلاع على الغموض الذي يكتنف هرم السلطة في ما يتعلق بالخليفة المنتظر لبوتفليقة في قصر المرادية، من أجل بحث الضمانات الأساسية للدفع باستثماراتها في الجزائر.

4