الجزائر تواجه ظاهرة الهجرة غير الشرعية بالفتاوى

الاثنين 2018/01/29
تطلع نحو مستقبل أفضل

الجزائر - أجمعت هيئات دينية رسمية وشبه رسمية في الجزائر، على غرار المجلس الإسلامي الأعلى ونقابة الأئمة، وجمعية صوفية، على نبذ الشرع الإسلامي لظاهرة الهجرة السرية.

واختلفت الهيئات في الأحكام والخلفيات الصادرة عنها، إلا أنها شددت على “رفض الدين الإسلامي لمثل هذه السلوكيات المؤدية بأصحابها إلى التهلكة”.

ولجأت السلطة الجزائرية إلى إشهار ورقة الدين في وجه ظاهرة اجتماعية، أخذت أبعادا خطيرة في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تداول الإعلام المحلي وشبكات التواصل الاجتماعي، لصور جثث نساء وأطفال ابتلعهم البحر، بعد غرق قواربهم في عرض سواحل وهران، ومستغانم وعين تموشنت بغرب البلاد.

وتأمل الحكومة الجزائرية التي فشلت إلى حدّ الآن في علاج الظاهرة، في أن يؤدي الوازع الديني واستصدار الفتاوى المحرمة للعملية، إلى ثني العشرات من الجزائريين عن قرار الهجرة السرية، إلى مدن وسواحل إسبانيا وإيطاليا، ولا سيما بعد انضمام فئات اجتماعية جديدة (النساء والأطفال) إلى الشباب المغامر.

وذكرت مصادر مطلعة لـ”العرب”، أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أوعزت إلى المؤسسات الدينية وأئمة المساجد، من أجل تخصيص خطب صلاة الجمعة، لمسألة الهجرة السرية

وتشير تقديرات محايدة إلى أن الظاهرة لم تعرف تصاعدا كما تشهده الآن، حتى خلال سنوات العشرية السوداء حينما عاشت البلاد اضطرابات أمنية كبيرة وحرب أهلية دامية.

ويدعو مراقبون السلطة إلى البحث في الأسباب الحقيقية، التي سدت آفاق الجزائريين في بلدهم، رغم خطاب السلطة حول الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي.

لويزة حنون: الحكومة تمارس خطابا اقتصاديا واجتماعيا منفرا ومروعا فاقم ظاهرة الهجرة

وكان المحامي والحقوقي طارق مراح قد صرح لـ”العرب”، بأن “خطاب التخويف والتهويل الممارس من طرف الحكومة في الأشهر الأخيرة، حول الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تنتظر البلاد، فضلا عن تراجع فرص الشغل والسكن والعيش الكريم، رسما صورة سوداء أمام فئات اجتماعية مختلفة”.وأضاف “الحكومة لم تعالج الظاهرة، إلا في جانبها الردعي، الذي يعاقب بالسجن والغرامة المهاجرين بطريقة غير شرعية، بينما لم تقدم المقاربة الشاملة المأمولة للتكفل بفئات الشبان واليائسين من بلدهم، ولا سيما بعد انسداد الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة”.وهو ما ذهبت إليه رئيسة حزب العمال اليساري المعارض لويزة حنون، في ندوة صحافية انعقدت السبت، حيث وجهت انتقادات صريحة لحكومة أحمد أويحيى، واتهمتها بـ”ممارسة خطاب اقتصادي واجتماعي منفر ومروع، سد الآفاق أمام الجزائريين، وفعّل ظاهرة الهجرة السرية، فرارا من الواقع المرّ للبلاد”.

وحسب تقرير أصدرته الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، فإن السلطات الأمنية أحبطت خلال العام الماضي محاولة أكثر من ثلاثة آلاف شخص للهجرة السرية، نحو دول جنوب المتوسط، وعلى رأسها إسبانيا وإيطاليا، وهو رقم غير مسبوق، خاصة وأنه يوجد ضمن هؤلاء أكثر من ألف امرأة وقاصر.وكانت أرقام خفر السواحل الجزائرية، قد تحدثت عن إحباط نحو 1200 شخص حاولوا الهجرة غير الشرعية خلال العام 2016، وهو ما يكرس حالة تفاقم الظاهرة في الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد انضمام فئتي النساء والأطفال وحتى الرضع إلى الظاهرة.

وأظهرت صور وتسجيلات على شبكات التواصل الاجتماعي، العديد من هؤلاء بصدد شد الرحال من شواطئ عنابة بشرق البلاد، أو جثثا هامدة في شواطئ غرب البلاد.

وذهب التقرير الحقوقي الصادر في نهاية هذا الأسبوع، إلى أن “أرقام خفر السواحل لا تعكس حجم هذه الظاهرة، في ظل تسجيل تسلل نحو 17 ألف شخص سنويًا،

من جنسيات مختلفة، نحو السواحل الأوروبية”.

وأُرجع سعي العديد من الجزائريين للهجرة، إلى عدة أسباب منها “فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وانتشار الفساد مع احتكار الثروة في يد فئة لا تتجاوز عشرة بالمئة من السكان”.

ولفت إلى “تجاوز نسبة البطالة 35 بالمئة بين أوساط الشباب، فضلا عن تأثير تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، وانهيار قيمة العملة المحلية، والتسويق الإعلامي للغرب بأن دوله أصبحت

فردوسا”.

4