الجزائر تواجه مشكلة البطالة بالمشروعات الصغيرة

بيانات رسمية تشير إلى أن البلاد فقدت نحو نصف مليون وظيفة بسبب الجائحة.
الأربعاء 2021/07/14
بطالة متفاقمة

الجزائر - وجهت الحكومة الجزائرية أنظارها إلى تحريك عجلة القطاع الخاص إلى الأمام، والذي لا يزال بعيدا بشكل كبير عن المنافسة بسبب مناخ الأعمال المتذبذب، في محاولة لامتصاص معدلات البطالة التي ارتفعت في الفترة الأخيرة.

وتدفع الأزمة الاقتصادية حكومة رئيس الوزراء أيمن بن عبدالرحمن هذه المرة للبحث عن حلول بهدف تدعيم سوق العمل من خلال تحفيز المشاريع الصغيرة وتشجيع رواد الأعمال رغم مطبّات البيروقراطية لتعزيز مساهمة القطاع في إنعاش النمو.

وانعكست آثار الإغلاق الاقتصادي بوتيرة حادة على سوق العمل في الجزائر حيث تسببت في ارتفاع معدلات البطالة بفعل غلق عدد من الشركات أبوابها ما راكم الضغوط على الحكومة التي تكافح أصلا تحديات اقتصادية واجتماعية لا حصر لها.

وتجد حكومة بن عبدالرحمن نفسها في مواجهة بطالة متفاقمة، حيث تشير بيانات رسمية إلى أن البلاد فقدت نحو نصف مليون وظيفة بسبب الجائحة، بينما تبلغ نسبة البطالة 11.5 في المئة من تعداد السكان البالغ 40 مليون نسمة.

وفي محاولة لتجاوز تلك المشكلة أعلنت الوزارة المنتدبة المكلفة بالمؤسسات المصغرة الثلاثاء في بيان عن الانطلاق الفعلي لبرنامج دعم لفائدة القطاع في إطار التعاون مع وكالات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن البرنامج يتضمن في مرحلته الأولية إجراء دراسة تحليلية تعنى بجميع الجوانب المتعلقة بالنظام البيئي المشجع والمناسب لنشاط المشاريع الصغيرة، والذي يسمح باستدامتها وإعطائها فعالية اقتصادية وعملية.

كما تهدف الدراسة التي يشرف عليها خبراء دوليون بالتعاون مع كوادر من الوزارة وبإشراك العديد من الفاعلين في مجال الشركات إلى تقديم مجموعة من التوصيات التي يسمح تنفيذها على أرض الواقع بتحسين مناخ الأعمال المرتبط بهذا النوع من المشاريع.

11.5 في المئة نسبة البطالة من تعداد السكان البالغ 40 مليون نسمة، وفق البيانات الرسمية

وقالت الوزارة إنه تمت مناقشة الجوانب العملية والمنهجية التي تسمح بتنفيذ جميع المحاور المتعلقة بإجراء هذه الدراسة وتقديمها في آجالها المحددة قبل المرور إلى المرحلة الثانية المتعلقة ببرنامج التعاون.

وتعرّض الاقتصاد الجزائري لهزة عنيفة خلال العام الماضي بسبب جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، ما نتج عنه عجز تاريخي في موازنة 2021، إذ بلغت 22 مليار دولار.

ويقول خبراء إن الأزمة المزدوجة دفعت بالسلطات الجزائرية إلى تقليص الإنفاق الحكومي بواقع النصف تقريبا وتجميد مشاريع في عدة قطاعات.

وامتدت آثار الأزمة لتطال أسعار المواد الاستهلاكية على اختلافها، وستكون الحكومة أمام رهان إطفاء لهيب الأسعار التي اشتدت وطأتها منذ أشهر، والتي تدهورت معها القدرة الشرائية.

ولم تسلم العملة المحلية من تبعات الأزمة، إذ بلغت مستويات قياسية من الانهيار أمام الدولار واليورو. وتتوقع موازنة هذا العام أن يبلغ متوسط سعر صرف الدولار بنحو 142 دينارا على أن يتقهقر ليصل إلى 149 دينارا في العام المقبل.

ووفقا للوثيقة ذاتها تتوقع السلطات انخفاضا بواقع 5 في المئة من قيمة العملة المحلية كل عام، خلال الأعوام الثلاثة المقبلة مقارنة بالعملات الأجنبية.

وبحسب بيانات بنك الجزائر المركزي بلغ سعر صرف الدينار مطلع يونيو الماضي مستوى 134 مقابل الدولار و160 مقابل اليورو.

وتطبق الجزائر سياسة دعم اجتماعي منذ عقود بلغت قيمته في موازنة 2021 نحو 17 مليار دولار، ويتوزع ما بين دعم مباشر بمبالغ مالية للمعنيين به، وغير مباشر بتحمل الدولة فارق سعر تسويق المنتجات واسعة الاستهلاك وتكلفتها الحقيقية.

11