الجزائر تواصل شراء السلاح غير آبهة بالأزمة الاقتصادية

تولي الجزائر أهمية قصوى لتحديث قدراتها العسكرية لدرء المخاطر الأمنية الإقليمية المحدقة بها على الحدود البرية، واستدراك أكثر من عقد من حصار غير معلن، بسبب شكوك للجيش الجزائري، بالضلوع في تجاوزات أثناء العشرية السوداء، وهو الوضع الذي تعكف قيادة البلاد على تداركه، بإبرام صفقات ضخمة لتطوير قدراتها العسكرية، رغم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
الخميس 2018/01/18
تأمين الحدود يؤرق الجزائر

الجزائر - تواصل الجزائر سباق التسلح الذي تخوضه في المنطقة غير آبهة بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ منتصف سنة 2014 على خلفية تراجع أسعار النفط.

وكشفت مصادر روسية عن تزويد موسكو للجزائر، بثلاث مئة دبابة من نوع “تيرميناتور” المعروفة بـ“حصادات الرؤوس”، التي تمتلك إمكانيات كبيرة في استهداف الأغراض المعادية، وفي حماية المركبات الصديقة، وتفكيك الألغام والمدرعات، وأثبتت نجاعتها في محاربة أساليب الحرب التي تنتهجها الجماعات الإرهابية.

وقالت المصادر الروسية إن “الجزائر هي البلد العربي الوحيد الذي يمتلك 300 قطعة من حصادات الرؤوس”. وهو ما يؤكد سعي الجزائر الحثيث لتطوير قدراتها العسكرية، لدرء المخاطر الأمنية على حدودها الشرقية والجنوبية، لا سيما في ظل الوضع الأمني الذي تعيشه ليبيا ودول الساحل، منذ استيطان التنظيمات الجهادية في منطقة الساحل الصحراوي.

وكانت الجزائر أبرمت عام 2006 صفقات عسكرية وصفت بـ“الضخمة” مع روسيا، لتطوير قدراتها العسكرية، وتعزيز إمكانيات جيشها بالتجهيزات والمعدات الحربية المتطورة، شملت بشكل دقيق القوات الجوية والبرية.

ففضلا عن الكم المذكور من الدبابات المتنوعة، تحصلت على طائرات من آخر طراز لعلامة “سوخوي”، إلى جانب الاشتراك الدوري في نشاط الأقمار الصناعية، لتزويدها المستمر بمسح التضاريس الحدودية، ورصد الحركة البشرية على الأرض.

صفقات التسليح تستهدف تزويد الجيش الجزائري بطائرات وسفن حربية وأنظمة دفاع جوي ومروحيات ودبابات

وقدرت الصفقات المذكورة بنحو ثمانية مليارات دولار، تمثلت في دفعات متسلسلة من الأسلحة والمعدات المتطورة، المندرجة في نشاط القوات الجوية والبرية.

وأفردت موازنات ضخمة لوزارة الدفاع على مدار الـ15 سنة الأخيرة، حيث تحوز المخصصات المالية الأعلى قياسا بالوزارات والإدارات الحكومية الأخرى.

وقالت وسائل إعلام روسية إن “حصادة الرؤوس، تمتلك إمكانيات لا مثيل لها بسبب فعاليتها في تدمير نقاط العدو النارية وقواته البشرية التي تستخدم مدافع الهاون والأسلحة المضادة للدبابات، وتتلاءم كثيرا مع ظروف الحروب الحديثة وأساليب القتال التي تنتهجها العصابات المسلحة، والعصابات الإرهابية في قتال الجيوش النظامية”.وكان تقرير صادر عن كتابة الدولة للشؤون الخارجية الأميركية، صدر مطلع العام الجاري، كشف أن “الإنفاق العسكري في الجزائر عرف تراجعا خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجع من 11 مليار دولار عام 2014، وقرابة العشرة مليارات دولار في عام 2013، إلى نحو تسعة مليارات دولار في عام 2015”.

ويبقى الإنفاق العسكري لافتا، رغم تقلصه في السنوات الأخيرة، وذلك قياسا بالموازنات الضخمة الموجهة لوزارة الدفاع، وبظروف الأزمة الاقتصادية التي حتمت على الحكومة إنتهاج خيارات تقشفية في مختلف القطاعات الأخرى، دون أن يتم المساس بسياسة التسليح وبالصفقات المبرمة مع مختلف الممونين.

وصنفت تقارير مختصة الجيش الجزائري لسنوات في المرتبة الثانية عربيا، بعد الجيش المصري، قبل أن يتزحزح من طرف الجيش السعودي، لكنه يبقى الأول مغاربيا.

وقدر التقرير الأميركي تعداد الجيش المغربي بنحو 220 ألف عنصر، بإنفاق يقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، والجيش التونسي بنحو 50 ألف عنصر، وبإنفاق يفوق المليار دولار.

ويشدد قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، في مختلف تصريحاته على أن “احترافية الجيش ترتكز على مبدأ تعزيز القدرات الدفاعية، وترقية الأداء العسكري للأفراد والوحدات، واكتساب التجربة القتالية الفردية والجماعية المطلوبة، مع إضفاء طابع المرونة على الأعمال القتالية والاستعداد الكامل لتحمل المهام الموكلة إليها”.

ويؤكد على “أن الجهود الرامية لبناء قوات مسلحة قوية، ترتكز على محاور رئيسية، تتعلق أهمها بالتكوين والتدريب، والتصنيع واقتناء التجهيزات والمعدات الحديثة”.

وشملت اتفاقيات التسليح المبرمة بين البلدين، بحسب تصريحات مسؤولين روس، “تزويد الجيش الجزائري بطائرات من نوع سوخوي وميغ، وسفن حربية وأنظمة دفاع جوي، ومروحيات ودبابات، فضلا عن ناقلات جند مدرعة ومركبات المشاة القتالية”.

4