الجزائر توسع دائرة تحركاتها الإقليمية بعرض مبادرة لتسوية النزاع في اليمن

الجمعة 2015/04/17
وزير الخارجية الجزائري يباشر اتصالات لعرض محتوى المبادرة

الجزائر – تصاعد الدور الإقليمي للجزائر بشكل ملحوظ في المدة الأخيرة، حيث تعددت أبعاده لتشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية، وركزت الجزائر في وساطاتها على التسويات ذات الطابع السلمي متجنبة الدخول في صراعات عسكرية قد تفرض تداعيات سلبية على أمنها ومصالحها.

عرضت الجزائر على الأطراف الفاعلة في مجريات الأحداث في اليمن، مسودة مبادرة جديدة لتسوية النزاع بين الحكومة الرسمية وجماعة الحوثي.

وباشرت اتصالات مع السعودية وإيران وتركيا لتوضيح محتوى المبادرة التي تؤكد على ضرورة وقف فوري للتصعيد العسكري وإطلاق حوار بين الفرقاء تُعقد جلساته في العاصمة الجزائرية.

وذكرت مصادر إعلامية أن أهم بند في المبادرة الجديدة هو “حوار مباشر بين الطرفين الأساسيين في الأزمة اليمنية”، وهما الحكومة الشرعية وحركة “أنصار الله” المسماة الحوثي وحلفاؤها.

وحسب ذات المصادر أبلغت الجزائر طرفي الأزمة الداخلية عبر شخصية يمنية بارزة أنها على استعداد لرعاية مفاوضات بين الفرقاء لإحلال السلام في هذا البلد.

يشار إلى أن مسؤولين جزائريّين دعوا، في تصريحات سابقة، خلال القمة العربية الأخيرة بشرم الشيخ المصرية، إلى تغليب لغة الحوار في اليمن وذلك عقب العملية العسكرية “عاصفة الحزم” التي أطلقتها المملكة العربية السعودية.

ويبدو أن الجزائر تعمل على استثمار المقومات الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية التي تمتلكها، للعب دور إقليمي بارز يقوم أساسا على تبني سياسة الحوار وعقد مفاوضات سلام بين فرقاء الأزمات سواء في مالي أو ليبيا أو اليمن كما تبرزه المبادرة الجديدة التي طرحتها منذ أيام قليلة.

ويتجلّى تصاعد الدور الإقليمي للجزائر مقارنة بفترات سابقة في تحوّلها إلى طرف محوريّ في إعادة توجيه مسارات القضايا والأزمات بأبعادها المتشعبة، خاصّة تعاملها مع الملفين المالي والليبي والذي انبنى على تغليب كفّة الخيارات السلمية مقارنة بالخيار العسكري الذي تتجنبه خوفا من التداعيات السلبية على أمنها القومي ومصالحها الإقليمية.

تركيز جزائري على التسويات ذات الطابع السلمي تجنبا لصراعات عسكرية قد تفرض تداعيات سلبية على الأمن القومي

وتعتبر السلطات الجزائرية أن استقرارها في خضم الأزمة الليبية يعتمد على محورين أساسيين، أولهما أمني يعتمد على نشر وحدات عسكرية وقوات أمنية مدعمة بكل الوسائل لتأمين الحدود مع دول الجوار، وثانيهما دبلوماسي يقوم على اعتماد الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في ليبيا التي أصبح الوضع فيها مربكا بالنسبة للجزائر.

ورغم ذلك قوبلت مواقف الجزائر من الأزمة الليبية باستهجان نسبي، حيث وصف العديد من المحللين موقفها بـ”الغامض” لأنه يقوم على محاولة الاستثمار في الملف الليبي للعب دور إقليمي وافتكاك الوساطة من مصر التي تعدّ طرفا في النزاع خاصة بعد عملية ذبح 21 من مواطنيها الأقباط على يد مقاتلي داعش ليبيا.

واعتبر مراقبون أن الجزائر تسعى للعب دور استراتيجي في المنطقة المغاربية ولو على حساب الشعوب والسياسة الداخلية لدول الجوار، حيث استنكروا طلبها قطر لحل الأزمة الليبية وهي المورطة في دعم المتشددين وتزويدهم بالأسلحة، في المقابل أكد خبراء أن الجزائر تقوم بدور توفيقي بين فرقاء ليبيا يلقى استحسانا على المستويين الإقليمي والدولي.

ووظّفت الجزائر البعد الاقتصادي لتعزيز دورها الإقليمي وتوسيعه، حيث قامت الحكومة بتقديم منح مالية لتونس وتبرعات لعدد من الدول الأفريقية ومساعدات عبر وسيط المنظمات الحقوقية لضحايا الحرب في سوريا.

الجدير بالذكر أن الدبلوماسية الجزائرية شهدت تحركات واسعة في نهاية التسعينات قوامها الحفاظ على الأمن الإقليمي مستثمرة تجربتها في مكافحة الإرهاب إثر ما يعرف بـ”العشرية السوداء”، وجاءت هذه التحركات على حساب القضايا الداخلية المطروحة مثل قضايا التنمية والحريات العامة.

2