الجزائر على كرسي متحرك

الجمعة 2014/04/18
الامتعاض الشعبي يتسع على انتخابات محسومة النتائج

الجزائر- أقبل الجزائريون أمس بأعداد متواضعة على صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية اعتبرها كثير منهم محسومة سلفا لصالح مرشّح السلطة المسنّ والمريض عبدالعزيز بوتفليقة الذي أُحضر إلى مكتب الاقتراع بحي الأبيار على كرسي متحرّك في ظل إجراءات أمنية مشدّدة عكست المخاوف من أن تكون المناسبة الانتخابية مدخلا لدورة جديدة من عدم الاستقرار شبيهة بالمرحلة التي عاشتها البلاد خلال فترة التسعينات وخلّفت مئات الآلاف من الضحايا.

وتجسّدت تلك المخاوف في إقدام معارضين لإجراء انتخابات الرئاسة على مهاجمة مراكز انتخابية وحرق صناديق اقتراع بمحافظة البويرة من منطقة القبائل ودخول بعضهم في صدامات مع الأجهزة الأمنية مما تسبب في جرح حوالي مئة شخص.

وفي العاصمة الجزائر، التي قال شاهد عيان إنها تحوّلت إلى “ثكنة كبيرة” تعبيرا عن شدة الإجراءات الأمنية المصاحبة للعملية الانتخابية، نجحت قوات الأمن المنتشرة بكثافة، في إجهاض تحرّك شبابي ضدّ الانتخابات وألقت القبض على عشرات الشبان هتفوا بشعارات منادية بإسقاط النظام، ومناهضة لتجديد حكم بوتفليقة.

وبدت السلطة في الجزائر على دراية بحجم الامتعاض الشعبي من انتخابات الأمس، وراهنت على القبضة الأمنية لإنجاحها مجنّدة أزيد من ربع مليون بين رجال شرطة لمنع أي حراك احتجاجي على هامش الانتخابات، بينما لم تخل أحياء بعض المدن من وجود مجموعات محسوبة على الحزب الحاكم على مقربة من المراكز الانتخابية واصلت الدعاية للمرشّح بوتفليقة وتوجيه المقترعين لانتخابه، وعدم التصويت لمنافسه علي بن فليس، الذي صرّح لاحقا أنّ معلومات بلغته عن بدء التزوير بشكل مبكّر.

وقال شهود لـ”العرب” إن بعض الأحياء في العاصمة ومدن أخرى شهدت خلال الليلة السابقة للاقتراع توزيع مجموعات محسوبة على السلطات المحلية، وتضم عمالا بلديين وموظفين في إدارات حكومية، مبالغ من المال تحت عنوان مساعدات للمعوزين، فيما أكد الشهود إنها “عملية شراء أصوات”.

وبينما روّجت وسائل إعلام رسمية لوجود “إقبال كثيف” على صناديق الاقتراع، تحدّث شهود عيان من مناطق مختلفة لصحيفة “العرب” عن إقبال ضعيف في بعض مراكز الاقتراع، واقتصار المشاركة على فئة المسنّين من قدماء أنصار الحزب الحاكم “جبهة التحرير الوطني”، فيما كان العزوف كبيرا في صفوف فئة الشباب.

وتسبّب مشهد “المرشّح الرئيس″ مدفوعا من قبل أحد حرّاسه الشخصيين على كرسي متحرّك حتى داخل “الخلوة الانتخابية”، التي يُمنع قانونا دخولها على غير المقترعين، موجة من النقد اللاذع بلغ حدّ السخرية وعكسته مواقع التواصل الاجتماعي.

وأسند أحد الجزائريين لانتخابات الأمس عنوان “انتخابات من القصر إلى القبر”، تعبيرا عن الحالة الصحية لعبدالعزيز بوتفليقة الذي يعاني منذ أشهر طويلة من مخلّفات جلطة دماغية.

وكان لحضور أفراد من عائلة بوتفليقة برفقته إلى مكتب الاقتراع أسوأ الأصداء في ظل رواج أخبار، عن تدخّل شقيقه سعيد في إدارة شؤون الدولة بالتنسيق مع جنرالات في الجيش.

ورافقت شكوك التزوير انتخابات الأمس في الجزائر، وأثارها مجدّدا أبرز منافسي بوتفليقة، علي بن فليس الذي قال لدى إدلائه بصوته في حي حيدرة بالعاصمة “إما أن العملية الانتخابية تكون نظيفة نقية غير مشوبة بالتزوير وتذهب الجزائر إلى المستقبل والأمان، وإن كان عكس ذلك فإن الأزمة ستتعمق”، مؤكّدا “أعلموني أن التزوير بدأ في بعض الأماكن، وسأعلّق على ذلك عندما تصلني كل المعلومات”.

1