الجزائر على مشارف أزمة مالية خطيرة

كيف ستكون الأمور في الجزائر إذا تطعمت المسيرات السياسية بمطالب اجتماعية وتضاعف عدد المحتجين في الشوارع في الأيام القادمة؟
الجمعة 2020/03/13
من سيلبي مطالب الشارع

مع انتشار فايروس كورونا تزعزع الاقتصاد العالمي وكان لذلك انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الجزائري المرتكز أساسا على المحروقات. وقد حدث ما كان منتظرا. تدهورت أسعار البترول بشكل مريع منذ بداية انتشار الفايروس، وقد وصلت نسبة الانخفاض إلى حوالي 20 في المئة في غضون شهر واحد. وقد تصل النسبة إلى حوالي أكثر من 50 في المئة في الأسابيع القادمة حسب كثير من التوقّعات مع انتشار الفايروس في كامل أرجاء العالم. ويرتبط هذا التقهقر في الأسعار بضعف الطلب على المحروقات وذلك بسبب ركود الاقتصاد العالمي وقد يفيد خفض الإنتاج ربما على المدى القصير، إلا أنه لا يستطيع إيقاف تدهور الأسعار على المدى البعيد.

ومن هنا سيتقلّص في الجزائر كل أمل في احتمال حدوث أيّ انتعاش اقتصادي في مستقبل قريب، وتبقى الأولويات منصبّة على سد الثغرات.

وستعيش الجزائر حالة من الاضطراب الاقتصادي سنة 2020، وقد تصبح الخزينة العامة خاوية من العملة الصعبة. وتشير بعض الدراسات أن الجزائر ستكون عاجزة عن تصدير ما قيمته 20 مليار دولار من البترول والغاز، في حين أنها تحتاج إلى 60 مليار دولار لتسيير البلد وضمان احتياجات المواطنين. وربما ستتعقّد الأوضاع أكثر إذا استمر الوباء لأشهر أخرى.

لقد تدنى ثمن برميل البترول إلى حدود 33 دولارا يوم الأحد 8 مارس، فكيف سيكون الحال إثر هذا الانخفاض الكبير حينما نعرف بأن ميزانية الدولة الجزائرية كانت تعاني من صعوبات جمّة وثمن برميل البترول يساوي 60 دولارا؟

فهل ستضطر الجزائر إلى الغرف من احتياطي الصرف لتنقذ ما يمكن إنقاذه طوال سنة 2020؟

وفي الحقيقة لم يبق الشيء الكثير، فسرعان ما تصرف الـ62 مليار المتبقية نظرا إلى الاحتياجات الشعبية المتزايدة ومحاولة شراء السلم الاجتماعي والتخفيف من الضغوطات التي يمارسها الحراك الشعبي على السلطة. ومهما كان الأمر فلا يمكن أن يستمر التوازن المالي الهش في البلد أكثر من سنة ونصف على أحسن تقدير.

وماذا سيحدث بعد صرف آخر دولار في الخزينة الجزائرية؟ هل يستطيع بلد غير مستقرّ سياسيا ويعيش أزمة شرعية أن يتجاوز هذا الوضع الخطير؟ هل تستطيع الحكومة أن تجد حلولا للأزمة الحالية والقادمة؟

منذ تنصيبها لم تفعل حكومة عبدالعزيز جراد شيئا، وبقيت عاجزة عن تصوّر أيّ برنامج اقتصادي استعجالي، وانحصرت انشغالاتها في البحث عن التدابير الشعبوية لتهدئة التوترات الاجتماعية، وعلى رأسها إيقاف المظاهرات الاحتجاجية المتواصلة منذ أكثر من عام.

ولا يبقى للحكومة من منفذ سوى اللجوء إلى المؤسسات المالية وعلى الخصوص صندوق النقد الدولي، وهو ما يخلق مشاكل أخرى لا تحصى ولا تعدّ من أخطرها القضاء على ما تبقّى من القطاع العمومي.

فكيف ستكون الأمور إذا تطعمت المسيرات السياسية بمطالب اجتماعية واقتصادية وتضاعف عدد المحتجين في الشوارع في الأيام القادمة؟

8