الجزائر غاضبة من واشنطن بعد وضعها في القائمة السوداء للمتاجرة بالبشر

الاثنين 2016/07/04
امتعاض جزائري

الجزائر – اعتبر مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، تقرير الخارجية الأميركية حول المتاجرة بالبشر، تحاملا على السيادة الجزائرية، وأن جهات رسمية وحقوقية تكيل بمكيالين، لما يتعلق الأمر بشأن حقوق الإنسان في الجزائر، فلما كانت تدفع فاتورة التطرف الدموي، كانت تلك الجهات تتفرج على ما يجري في الجزائر، ولما انجلى غبار المعركة باتت لا تتوانى عن تصيد الفرص المسيئة للجزائر.

وتلقت السلطات الجزائرية بامتعاض شديد، التقرير الأميركي الذي أدرجها ضمن قائمة الدول المتاجرة بالبشر، حيث انتقد رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان المقربة من الحكومة فاروق قسنطيني، بشدة التقرير الأميركي، بعد تصنيف الجزائر في القائمة السوداء، لأسوأ الدول المتاجرة بالبشر.

وشدد قسنطيني في تصريحات صحافية على أن الخارجية الأميركية، والبعض من المنظمات الحقوقية الجهوية والدولية، تعتمد على حقائق ومعطيات مزيفة في إعداد تقاريرها، في إشارة إلى البعض مما تتوصل إليه عبر مكاتب ومنظمات جهوية في الجزائر وفي المنطقة، سبق وأن حذرت من تنام

للعديد من الظواهر المنافية لحقوق الإنسان، على غرار الاستغلال والتهجير القسري والتحرش الجنسي، خاصة مع تدفق موجات النزوح الأفريقي من دول الساحل نحو الجزائر.

وأكد قسنطيني أن لجنته “غاضبة جدا” من التقرير، وأن اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، “راسلت الجهات التي قامت بهذا التقرير وطالبتها بالكشف عن أسماء الأشخاص أو الشبكات التي تتاجر بالبشر في الجزائر”.

واتهمت بعض الأطراف الجزائرية من رؤساء جمعيات وشخصيات ناشطة في الحقل السياسي والحقوقي بمحاولتها المزايدة بتسريب معلومات مغلوطة لتصنع لنفسها اسما على حساب سمعة البلاد، وأن هؤلاء يسيئون للجزائر من حيث لا يدرون.

وعرفت الجزائر في الآونة الأخيرة، تفشيا للعديد من الظواهر المنافية لحقوق الإنسان، نتيجة لتفاقم الهجرة السرية من دول الساحل نحو دول الشمال، حيث طفت إلى السطح مظاهر التسول واستغلال الطفولة في استعطاف الشارع، وعمالة الأطفال، والاستغلال في ورشات العمل للعمالة الأفريقية، إلى جانب بعض الممارسات العنصرية، والدعارة والمتاجرة بأعضاء البشر والتهريب وغيرها، وهي المظاهر التي تزداد تعقيدا رغم وفرة النصوص القانونية المحاربة لها، ونضال بعض الجمعيات والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

وتعد التقارير السنوية لجهات رسمية في واشنطن، أو لدى هيئات حقوقية في الولايات المتحدة حول الوضع الحقوقي في الجزائر، إحدى المعوقات لفتح علاقات حقيقية بين الجزائر والولايات المتحدة الأميركية، رغم الشراكة الأمنية والعسكرية اللافتة بين الطرفين في مجال محاربة الإرهاب، حيث تبقى الانتقادات الدورية للسلطات الجزائرية من طرف نظيرتها الأميركية، أو من طرف هيئات ومنظمات حقوقية، أحد عوامل الفتور وتذبذب العلاقات بين البلدين.

ورغم ردود الفعل القوية من الطرف الجزائري على عدم صدقية التقرير الأميركي، وتوجيه أصابع الاتهام إلى جهات داخلية قامت بتموين الأميركيين بمعلومات ومعطيات مغلوطة، إلا أن مراقبين يرون أن الجزائر تمر بوضع حقوقي غير مسبوق بالنظر إلى التضييق الممنهج على المعارضة السياسية وعلى وسائل الإعلام وحق التجمهر في العاصمة، واللجوء إلى القضاء لإبطال الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، وأن الدستور الجديد لم يحقق لا شعارات السلطة ولا طموحات المعارضة، وأن الوضع سيضع السلطات الجزائرية في وضع حرج جدا، بالنظر إلى أن الإدارة الأميركية تنتظر مهلة ثلاثة أشهر للدول المذكورة في تقريرها، قبل أن تفرض عليها عقوبات، تشكل إحراجا سياسيا للجزائر.

وكانت الخارجية الجزائرية، قد سجلت بما وصفته بـ”الأسف الشديد” تصنيفها من طرف الشؤون الخارجية الأميركية، في تقريرها حول الاتجار بالبشر ضمن الفئة الثالثة، وهو التصنيف “البعيد عن تقييم صارم للوضع”.

وقال بيان للخارجية الجزائرية إن “الجزائر تلقت بأسف شديد تصنيفها في التقرير الـ16 لكتابة الدولة الأميركية حول الاتجار بالبشر”، وتوصف دول “الفئة الثالثة”، التي تضم 26 دولة، بأنها “دول لا تحترم كليا أدنى المعايير للقضاء على الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهودا لبلوغ هذا الهدف”.

وتأسفت الخارجية الجزائرية للتقييم الذي وصفته بـ”البعيد عن تقييم صارم للوضع، والذي يرتكز دائما وبشكل مفرط على مصادر تقريبية تنقصها المصداقية، ويقوم على معلومات خاطئة بل ومغلوطة، وأن المذكرة التي لم تقدر حق قدرها الجهود المعتبرة التي تبذلها بلادنا في مجال الوقاية من الاتجار بالبشر، غير منصفة حقا إزاء الموقف الواضح والفاعل للدولة الجزائرية في ما يخص هذه الإشكالية في مجملها باعتبار أن آفة الاتجار بالبشر ظاهرة هامشية في الجزائر وغريبة عن قيم وتقاليد المجتمع الجزائري”.

1