الجزائر.. فوز سعيداني يؤجج الصراعات داخل الحزب الحاكم

السبت 2013/08/31
هل ينهي انتخاب سعيداني ازمة الحزب الحاكم في الجزائر

الجزائر- جاء انتخاب عمار سعيداني امينا عاما لجبهة التحرير الجزائرية بعد حالة شد و جذب في صفوف حزب حركة التحرير الوطني ، لينهي حالة الترقب التي عاشتها التيارات المتنافسة داخل الحزب الحاكم، الذي انهكه الصراع السياسي للفوز بهذا المنصب. وذلك بعدما ظل مدى الاشهر الاخيرة اسير منافسة شديدة بين تيارين يتنازعان السيطرة عليها تمهيدا لانتخابات 2014 الرئاسية.

وصوتت اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني برفع الايدي من قبل 213 عضوا على تعيين عمار سعيداني امينا عاما لهذا الحزب، خلفا لعبد العزيز بلخادم الذي سحبت الثقة منه مطلع شباط/فبراير عن قيادة الحزب الرئاسي.

وتعيش جبهة التحرير الوطني التي تملك غالبية في الجمعية الوطنية، ازمة مفتوحة داخل قيادتها منذ الانتخابات التشريعية في ايار/مايو 2012، واخذ هذا الخلاف حجما كبيرا بعدما سحبت اللجنة المركزية الثقة من بلخادم لكنها فشلت في تعيين خلف له. وكان الرئيس السابق للحزب متهما خصوصا بالسعي لابقاء سيطرته على الحزب تمهيدا لانتخابات 2014 الرئاسية.

فوز سعيداني المدعوم من الرئيس بوتفليقة اجج التوتر في علاقته مع التيار المنافس له وهو جناح عبد الرحمن بلعياط الذي اعتبر، ان اجتماع اللجنة المركزية للحزب «غير قانوني» وعمد الى مقاطعته، بعد ان الغى مجلس الدولة الذي يعتبر اعلى درجة في سلم التقاضي التصريح الممنوح لإجراء هذا الاجتماع اذي تقدم به بلعياط، في حين نجح انصار الامين العام الجديد في الحصول على الاذن من السلطات لعقد الاجتماع الذي حضره 273 من اصل الاعضاء الـ340 في هذه اللجنة. وأدى حصول رئيس مكتب الدورة السابقة أحمد بومهدي الذي يدعم سعيداني، على رخصة عقد اجتماع اللجنة المركزية بفندق «الأوراسي» من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى تفجير الوضع داخل الحزب العتيد خاصة بعد تمسّك جناح منسق المكتب السياسي عبد الرحمان بلعياط الذي صدم بالقرار، بعقد دورة اللجنة المركزية بمقر الحزب. ولم يحدث أن مرت جبهة التحرير الوطني بأزمة من هذا النوع حتى في عهد عبد الحميد مهري قبل 17 عاما، وبعدها خلال عهدة الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، الذي أسقطته اللجنة المركزية من على رأس الأمانة العامة للجبهة.

وتسارعت الأحداث داخل الحزب العتيد في اليومين الأخيرين قبل انعقاد الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، بعد الاجتماع الذي دار بين جناح منسق المكتب السياسي للحزب، عبد الرحمان بلعياط، والتقويميين الذين أعلنوا تأييدهم لبلعياط ومقاطعتهم الصريحة لاجتماع “الأوراسي” للوقوف في وجه رئيس المجلس الوطني السابق عمار سعيداني لافتكاك منصب الأمين العام للحزب خلفا لعبد العزيز بلخادم، معتبرين أن التصرفات العشوائية لتيار بومهدي أجهضت إرادتها لفرض أمين عام.

و اعتبر بلعياط ان عمار سعيداني لا يحظى بالإجماع ولا بالمواصفات التي يجب أن يتحلى بها أي مترشح لأمانة حزب جبهة التحرير الوطنيـة، وقال انه سيواصل اجراءات عقد الدورة لانتخاب الأمين العام والمكتب السياسي الجديدين، مما يعني أن ازمة الحزب سائرة الى المزيد من التعقيد.

و يرى مراقبون ان فوز عمار سعيداني ، المقرب من الدوائر المحيطة بالرئيس والذي يحظى بدعمه، كان واضحا على الرغم من الرفض الشرس من جانب بلعياط وبعض وزراء الحزب في الحكومة، وعلى الرغم من الاتهامات الموجهة للرجل بالفساد ، الا ان تحقيقات أجراها جهاز الاستخبارات يكون قد برأه في النهاية تماما من تلك التهمً.

وبعكس الأمين العام السابق للجبهة عبد العزيز بلخادم، الذي كان يعد مقربا للغاية من الإسلاميين، فان عمار سعيداني الذي عرف عنه انتمائه الى جبهة التحرير الوطني والمهام الكبيرة التي شغلها في هذا الحزب، فضلا عن كونه احد كوادر الاتحاد العام للعمال الجزائريين، ابرز النقابات في الجزائر، ما يعني ان الحزب الحاكم بدا يأخذ منحى اكثر راديكالية في علاقته بالإسلاميين، خاصة بعد الاحداث الكبيرة التي عرفتها المنطقة عقب ثورات الربيع العربي، التي جاءت بأنظمة اسلامية.

من جهته تعهد عمار سعيداني الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية في البرلمان الجزائري بالعمل على توحيد صفوف الحزب والابتعاد عن كل ما يشتته. ووصف سعيداني التزكية التي منحها إياه أعضاء اللجنة المركزية ب»الثقة العظيمة» والكبيرة» لافتا إلى أن التوقيت الذي عقدت فيه هذه الدورة السادسة المستأنفة للجنة المركزية للحزب جاء»بوقت خطير تحتاج فيه البلاد ومؤسساتها إلى وحدة كل الجزائريين.

وأضاف أن «حزب جبهة التحرير الوطني» هو حزب رائد منذ الثورة التحريرية إلى يومنا هذا مما يتطلب من مناضليه العمل على استقرار الوطن» مشيرا إلى أن نشاطه «يرتكز على جعل حماية البلاد والحفاظ عن مصلحة المواطنين من أبرز الأولويات» مؤكدا مواصلة دعم الحزب للرئيس بوتفليقة لخوض الانتخابات المقبلة . وتحدى سعيداني من اتهموه بالفساد بتقديم وثائق ادانته امام القضاء و الراي العام، في العام 2008 اوردت الصحافة اسمه في قضية فساد واختلاس اموال عامة، وهي اتهامات نفاها سعيداني قائلا «من لديه ادلة ضدي ليس امامه الا ان يقدمها للقضاء»، معتبرا ان هذه الحملة ترمي الى منعه من تسلم قيادة جبهة التحرير الوطني.

و بحسب مراقبين فان اختيار الامين العام الجديد لم يحسم بعد الصراعات و التجاذبات السياسية بين التيارين المتنفذين مما جعل خلافاتهما تضفي غموضا على المشهد السياسي في الجزائر، خصوصا بعد الفراغ السياسي و الدستوري الذي احدثه غياب الرئيس بوتفليقة منذ فترة و تضارب الانباء حول قدرته على استلام مهامه مرة اخرى،مع بداية العد التنازلي للانتخابات الرئاسية.

2