الجزائر.. مرشحان يقطعان الطريق على حلم بوتفليقة

الثلاثاء 2013/10/29
هل يخطف المرشحون الأضواء من بوتفليقة؟

الجزائر - شكل إعلان عمار سعيداني أمين عام حزب جبهة التحرير، عن ترشيح حزبه، لبوتفليقة، لولاية رئاسية رابعة صدمة قوية للمعارضة التي كثفت مشاوراتها من أجل بلورة موقف يقطع الطريق على بوتفليقة.

وإذا استمر غزل سعيداني لقوى سياسية من خارج الترسانة المؤيدة، بغية إضفاء المزيد من الفعالية والشرعية على انتخاب بوتفليقة، فإن عدة شخصيات سياسية معارضة، اختارت مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ذي الرمزية الخاصة للجزائريين، لإعلان ترشحها للرئاسيات القادمة.

وأسرّت مصادر مطلعة لـ"العرب" أن مولود حمروش رئيس الحكومة السابق في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، سيعلن الجمعة المقبل، الذي يصادف الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني، عن ترشحه للاستحقاق الرئاسي القادم.

ويعرف حمروش الذي يوصف بـ"الصامت" الأكبر، برجل الانفتاح والحريات التي أشرف عليها في مطلع التسعينات.

وتضيف المصادر أن الرجل الذي اختار الصمت طيلة السنوات الماضية- وحتى في ظل الجدل الذي عرفته البلاد، على خلفية مرض بوتفليقة- سيتقدم للاستحقاق كمرشح حر، ويحظى بدعم قطاع واسع مما يعرف بمجموعة الـ 14 المتكونة من تيارات وأطياف سياسية متنوعة.

ومجموعة الـ 14، التي تأسست من أجل وقف طموح بوتفليقة للولاية الرابعة، تعززت بانضمام أبرز حزبين للمعارضة في الجزائر، وخاصة في منطقة القبائل، وهما التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية.

إلى ذلك يستعد رئيس الحكومة السابق، وغريم بوتفليقة في انتخابات 2004، الإعلان عن ترشحه للاستحقاق الرئاسي، موظفا بذلك رمزية شهر ثورة التحرير ورصيد العائلة التاريخي بما أنه ابن شهيد.

وينتظر أن يعطي إعلان ترشح ابن فليس، دفعا قويا للساحة السياسية، وسط دعم واسع من داخل جبهة التحرير (الحزب الحاكم)، باعتباره أحد أبناء الحزب وأمينه العام قبل أن يختطف بوتفليقة الحزب في العام 2004 أثناء الأزمة التي عصفت بالجبهة على خلفية الصراع بين شرعية جناح ابن فليس، والحركة التصحيحية الموالية لبوتفليقة.

بالمقابل يواصل عمار سعيداني، حملة الناطق باسم السلطة، ويدير خريطة طريق جديدة، تحمل الكثير من الألغاز حول الدور الذي يضطلع به الرجل، بما أنه صار ناطقا رسميا باسم بوتفليقة، لما كشف عن تحجيم الرئيس لدور جهاز المخابرات في الحياة السياسية، وعن التوجه نحو تمدين الحياة السياسية والاجتماعية، مما يؤكد حجم الصراع بين الرئاسة وجهاز الاستعلامات، إلى غاية يوليو الماضي الذي أجرى فيه بوتفليقة تغييرات جذرية بالمؤسسة، إذ أعاد ترتيب صلاحيات المديريات الرئيسية وتوزيع مهامها، كما استغنى عن الألوية والعقداء الذين كانوا خارج سيطرته.

وإن كان المراقبون اعتبروا "خرجة" سعيداني قد تمت بإيعاز ممن وضعوه على رأس الحزب الحاكم، وقد قال أحد المعلقين: "ما جاء به سعيداني أكبر بكثير منه ومن حزب جبهة التحرير".

ويأتي تكثيف سعيداني لتصريحاته الإعلامية محليا ودوليا، في سياق حملة علاقات عامة، تمهد الشارع لـ "صدمة" الولاية الرابعة، وتكشف عن حجم تمسك محيط بوتفليقة في الرئاسة والأحزاب والإعلام ورجال المال، بالرئيس للاستمرار في السلطة بحثا عن المصالح والحصانة.

فالرجل يجلس على كرسي متحرك، وعاجز عن الحركة، وغير قادر على آداء مهامه، الأمر الذي يثير استفهام الكثير عن كيفية إدارته شؤون بلد لمدة خمس سنوات قادمة.

محيط بوتفليقة دفع سعيداني إلى ارتكاب خطأ تنظيمي، يتجاوز الأطر والهياكل الحزبية المخولة بالحسم في مسألة مرشح الحزب والإعلان بصفة انفرادية عن الترشيح الرسمي لجبهة التحرير الوطني، بوتفليقة لولاية رابعة، ولمح إلى إمكانية تأخير موعد تعديل الدستور، وهو ما يعتبر سابقة، فحتى ابن فليس نفسه الذي كان أمينه العام قبل 2004 لم يتجرأ على إعلان نفسه مرشحا باسم الحزب آنذاك، وأوكل الأمر حينها للجنة المركزية.

ويقول مراقبون إن الذين "أوحوا" لسعيداني بقرار الترشيح، لا يهمهم الممارسات والنصوص الداخلية للحزب، بقدر ما يهمهم تمرير المسألة دون معوقات أو جدل داخلي محتمل من طرف المناوئين.

ولأن القضية تنطوي على مخاطر، بالرغم من محاولات توحيد "جوق" التزمير والتطبيل لإطلاق حملة ترشيح بوتفليقة في توقيت واحد، فإن منظري الولاية الرابعة أوعزوا لسعيداني، للبحث عن حلفاء جدد من المعارضة، لضخ دماء جديدة في التحالف السابق الذي شكل عبئا على بوتفليقة أكثر مما دعمه.

ولذلك باشر مرحلة "غزل" تجاه أعرق حزب معارض في الجزائر، جبهة القوى الاشتراكية والتي بدأت برسالة عرفان ومديح لمؤسسه، حسين آيت أحمد، الشهر الماضي، ووصلت حدّ دعوته لحضوره ندوة تنظمها القوى الاشتراكية، الخميس والجمعة القادمين حول الطاقة.

1