الجزائر.. ملفات الفساد ورقة السلطات لاحتواء الاحتجاجات

إنهاء مهام الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الحكومية سوناطراك عبد المؤمن ولد قدور.
الأربعاء 2019/04/24
شد وجذب بين الشارع والسلطات الانتقالية

الجزائر - أماطت السلطات الجزائرية، التي تدير المرحلة الانتقالية والمرفوضة من قبل الشارع، اللثام عن ملفات فساد كبيرة تشمل سياسيين ورجال أعمال ومسؤولين في الدولة، في محاولة لتهدئة الحراك الجزائري المنتفض الذي يطالب برحيل جميع رموز النظام السابق ومحاسبتهم.

وشملت حملة الاعتقالات الواسعة رجال أعمال بارزين على الساحة الاقتصادية للبلاد، تربطهم علاقات وثيقة مع نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة بتهم فساد واستغلال لموارد البلاد دون وجه حق.

وآخر مستجدات الحملة ضد الفساد التي تشنها السلطات، أمر قاضي تحقيقات جزائري بإيداع الإخوة كونيناف، المقربين من بوتفليقة، في الحبس المؤقت.

وكان قد تم القبض على المليارديرات الأربعة الاثنين الماضي في إطار تحقيق في قضايا فساد إضافة إلى يسعد ربراب الذي يعتبر أغنى رجل أعمال في الجزائر، وأودع السجن.

كما أنهى الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح مهام الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الحكومية سوناطراك عبد المؤمن ولد قدور، مما أثار حالة من الضبابية لدى المستثمرين الذين بدأوا في العودة إلى البلد المنتج للنفط والغاز.

Thumbnail

وذكر مصادر صحافية رسمية أن الرئيس المؤقت عين رشيد حشيشي، مدير الإنتاج والاستكشاف في سوناطراك، في منصب الرئيس التنفيذي للشركة ليحل محل ولد قدور.

وألقت هذه الخطوة بظلال من الشك على ما إذا كانت الصفقات التي تعكف عليها سوناطراك ستمضي قدما، مثل خطط تأسيس مشروع تجاري مشترك مع شركات أجنبية.

وكان ولد قدور مقربا من الرئيس السابق الذي ولاه مسؤولية إصلاح سوناطراك في مارس 2017 بعد سنوات شهدت تغييرات متكررة في الإدارة وفضائح احتيال ومشكلات بيروقراطية مما أدى إلى عزوف المستثمرين الأجانب.

ويعتبر ولد قدور أحدث من يرحل من كبار المسؤولين ورجال الأعمال المقربين من بوتفليقة، الذي استقال من منصبه قبل ثلاثة أسابيع بعد اندلاع احتجاجات حاشدة تدعو إلى تغيير النخبة الحاكمة.

حملة اعتقالات واسعة
حملة اعتقالات واسعة

وشركة النفط العملاقة مصدر مهم للطاقة للدول الأوروبية التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على روسيا، وتساهم الشركة أيضا في تمويل جزء كبير من ميزانية الجزائر.

ويقدر إنتاج الجزائر من النفط بحوالي مليون برميل يوميا، وتنتج البلاد 135 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وفقا لأرقام سوناطراك.

وتحظى السلطات الانتقالية في الجزائر بدعم من المؤسسة العسكرية التي كان لها دور كبير في تنحية بوتفليقة، حيث وجه قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، انتقادات مبطنة للمعترضين على أجندة السلطة الانتقالية، بسبب المقاطعة التي حظيت بها ندوة المشاورات السياسية، والحصار الشعبي للحكومة ولمسؤولي الأجهزة التنفيذية، ولما أسماه بـ"الأصوات غير المقتنعة بالمكاسب المحققة".

وشدد قايد صالح على ضرورة استكمال هذه المرحلة عبر المؤسسات الانتقالية، والمتمثلة في الرئاسة المؤقتة وحكومة نورالدين بدوي، وهما المؤسستان اللتان كانتا محل رفض شعبي كبير، تجسد في الشعارات التي رفعت خلال المسيرات المليونية.

وقال الجنرال في كلمة ألقاها أمام ضباط وإطارات الناحية العسكرية الأولى بالبليدة، "وجب التنبيه إلى الظاهرة الغريبة المتمثلة في التحريض على عرقلة عمل مؤسسات الدولة ومنع المسؤولين من أداء مهامهم.. إنها تصرفات منافية لقوانين الجمهورية لا يقبلها الشعب الجزائري الغيور على مؤسسات بلده ولا يقبلها الجيش الوطني الشعبي، الذي التزم بمرافقة هذه المؤسسات وفقا للدستور".