الجزائر.. واشنطن وباريس غير مطمئنتين لتجديد انتخاب بوتفليقة

الجمعة 2013/11/15
بوتفليقة لم يعقد هذا العام سوى اجتماع واحد لمجلس الوزراء، ولا شك أن باريس وواشنطن على بينة من ذلك

الجزائر- رغم استعداد السلطة الجزائرية لتقديم جميع الضمانات للعواصم الغربية من أجل غض البصر عن استمرار بوتفليقة في الحكم، وإظهارها رغبة في تلبية مصالح الفاعلين في القرار، إلا أن واشنطن وباريس لازالتا تنظران بعين الريبة إلى الاستحقاق الرئاسي القادم، حيث وصفت دوائر فرنسية الوضع في الجزائر بـ"الغامض"، أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فقد اشترط مقابلة بوتفليقة في زيارته المؤجلة للجزائر.

لم يُطمئن التوجه شبه المحسوم لمسألة الرئيس القادم للجزائر، كبريات العواصم الغربية المؤثرة في المنطقة. فرغم الاجتهاد المضني للسلطة الجزائرية من أجل وضع السيناريو المناسب لاستمرار بوتفليقة في قصر المرادية، إلا أن الشك والقلق لازال يخيّم على تلك العواصم، التي لم تطمئنها التنازلات التي ما فتئت الجزائر تقدمها من أجل تزكيتها لولاية بوتفليقة الرابعة.

كما لم تفلح صفقات الخدمات المغرية في مدن الشمال التي استحوذت عليها شركات فرنسية متعثرة، ولا الامتيازات النفطية التي حصلت عليها الشركات الأميركية في الجنوب، في إقناع باريس وواشنطن بتطورات الوضع السياسي في الجزائر. ولاستيضاح الموقف يعكف البرلمان الفرنسي على محاولة فهم خيوط الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر، بناء على تقارير أعدها نواب في لجنة الشؤون الخارجية، التي خلصت إلى أن رئاسيات العام القادم تتميز بـ"الضبابية التامة".

وأفادت مصادر مطلعة بأن البرلمان الفرنسي شرع مؤخرا في دراسة تقرير أعده فريق نيابي في لجنة الشؤون الخارجية بشأن الرئاسيات المقبلة بالجزائر. ويتزامن ذلك مع طلب الخارجية الفرنسية من سفيرها في الجزائر الاستمرار في اللقاءات السياسية التي درج على عقدها في الأسابيع الأخيرة مع مسؤولين في أحزاب وشخصيات مستقلة، بينهم وزراء سابقون، وذلك من أجل بحث مصير الرئيس بوتفليقة في الرئاسيات المقبلة، وإن كان سيتقدم لها مرشحا بوجود نائب لرئيس الجمهورية يتكفل بحملته الانتخابية.

وكان البرلمان الفرنسي قد صادق نهاية الشهر المنصرم، على برمجة تقرير بخصوص مهمة استعلام في الجزائر قادها أعضاء لجنة برلمانية مكلفة ببحث الملف السياسي الجزائري، سيما الرئاسيات المقبلة. وقد سلم التقرير من قبل النائب جون بيار ديفو على أن يعرض في الأيام المقبلة. وقد سجل التقرير تحت رقم 1501 وفق الجريدة الرسمية الداخلية لرئيس البرلمان الفرنسي.

وتطرقت تقارير إعلامية محلية إلى بعض تفاصيل التقرير المرتقب، على أساس أنه يشير إلى أن الجواب حول كيف سيكون الوضع في الجزائر بعد عام 2014 صعب جدا. ويعتبر في نفس السياق أن الجزائر تتجه إلى موعد رئاسي لكن «في ظروف من الضبابية التامة والغموض والتعقيد».

ويشير التقرير إلى أن التعتيم هو أحد صفات النظام لمّا يتعلق الأمر بعملية جماعية، وهو ما يسهم إلى حد كبير في تعقيد أي مناقشة لمستقبل الجزائر، وعليه فإن الانتخابات الرئاسية في عام 2014 يمكن وصفها، وفق تقدير فريق جون بيان ديفو، «إن مسألة صحة الرئيس بوتفليقة باتت من المستحيل التهرب منها، فإذا كانت السرية الشاملة هي أهم ما يحيط بهذا الأمر، فإن غياب رئيس الدولة أمسى طويلا وترك أثره في أي تحليل للوضع السياسي أو أي قرار من السلطات الجزائرية»، لكن التقرير يلفت النظر إلى أن سيناريو الانتخابات الرئاسية المبكرة، لم يكن أبدا مطروحا بشكل جدي.

لم تفلح الصفقات المغرية في الشمال ولا الامتيازات النفطية في الجنوب، في إقناع باريس وواشنطن بتطورات إيجابية للوضع السياسي

وللإشارة فإن هذا التقرير جاء بعد تقرير سابق، ذكر فيه نواب فرنسيون أن «الجزائريين يعيشون خيبة أمل كبيرة حيال السلطة القائمة، وأن الشعب الجزائري أصبح يتعامل بحذر شديد تجاه الطبقة الحاكمة والتي يجب أن تضع ذلك في اعتبارها قبل أن تصعب الأمور».

ومن جانبها، كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، في أعقاب تأجيل جون كيري زيارته إلى الجزائر، بأنه لا أحد يعلم إن كان عبدالعزيز بوتفليقة هو الحاكم الفعلي في الجزائر بعد قرابة عام من إصابته بجلطة استدعت نقله للعلاج بفرنسا، خاصة وأنه خلال الفترة لم يلتق بأكثر من ثلاث شخصيات أجنبية وفي حدود مغلقة.

وأشارت إلى أن كيري، لم يكن يعلم إن كان الرئيس سيستقبله أم لا في زيارته التي كانت مبرمجة للجزائر. وقالت الصحيفة إن الجزائر انسحبت من دورها الإقليمي والدولي، وأوضحت أنه لا أحد متأكد من أن بوتفليقة، ما يزال الحاكم الفعلي للجزائر. وأشارت إلى أنه رغم مرض الرئيس مازال حزب جبهة التحرير الوطني يدعم ترشحه لعهدة رابعة، في الانتخابات المقررة شهر أبريل المقبل، مستفيدة من الفوضى التي تعرفها المنطقة، كما يروّج شقيق الرئيس السعيد والمطالبون باستمرار بوتفليقة في الحكم. وأفادت الصحيفة في حديثها عن زيارة كيري إلى الجزائر، أن رئيس الدبلوماسية الأميركية، كان في مهمّة صعبة لإقناع «الشريك الاستراتيجي المفتاح»، خاصة مع الثروة الهائلة من النفط، الجيش القوي وأجهزة الاستخبارات، والخبرة في مكافحة الإرهاب، للعب دور أكثر حزما في المنطقة، مؤكدة أنه يجب أن تكون الجزائر لاعبا كبيرا وقويا في هذا الجزء من العالم، ولكنها لا تلعب دورها».

ونقلت الصحيفة الأميركية عن معارضين سياسيين، «مقاومة جيل الثورة لأية محاولة للتغيير، الذين استغلوا خوف الجزائريين من التغيير بسبب أحداث التسعينيات، وكذلك توتر الأوضاع الأمنية على الحدود التي دفعت الجزائر إلى تشديد الرقابة منذ حادثة تسلل إرهابيين من ليبيا لتنفيذ الهجوم الإرهابي على منشأة الغاز في تيڤنتورين».

وكان مراقبون قد أشاروا إلى أن الزيارة المؤجلة لكيري، كان بإمكانها أن تكون أول مؤشر جدي لفهم نوايا الرئيس من الترشح لعهدة رابعة أو امتناعه عن ذلك. وقال أحدهم: «لا يمكن لمبرر أجندة جون كيري، الذي قدمته الخارجية الجزائرية في إعلان تأجيل الزيارة، أن يغني عن طرح تساؤلات حول الخلفية الحقيقية للتأجيل. ويجب انتظار برمجة الزيارة مجددا في الآجال القريبة، وإلا سيكون جون كيري قد ألغى رسميا من أجندته مواصلة «الحوار الاستراتيجي الجزائري- الأميركي»، قبل معرفة المستقبل السياسي للجزائر بعد أبريل القادم».

2