الجزائر والسياسة الخارجية.. تغيير تدريجي

شخصيات أدارت دفة الدبلوماسية الجزائرية تنسحب من المشهد السياسي في البلاد.
الأربعاء 2019/04/17
التغيير التدريجي

الجزائر - من أحمد عزيز - دخلت الجزائر قبل أيام مرحلة انتقالية يبدو واضحا أنها بداية نحو تغيير في القيادة سيؤدي إلى ظهور جيل جديد من السياسيين ونهاية ما يعرف بـ“الحرس القديم”، بكل ما يمثله من سياسات داخلية وخارجية، وتأثيراتها على الدولة منذ الاستقلال.

ودفعت هذه التطورات بأسئلة إلى الواجهة حول إمكانية تأثير تلك التغييرات على مواقف البلاد في المستقبل من القضايا الإقليمية والعربية والدولية بصفة عامة، وسط تباين في الآراء بين من يستبعد حدوث تحول جوهري في السياسة الخارجية، وبين مؤيد لجزائر جديدة يقودها جيل جديد يؤمن بالتغيير التدريجي.

ظلت الجزائر طيلة الفترة بين 1962 و1988، بلدا يسير اقتصاده على الطريقة الاشتراكية، وسمحت عملية التغيير التي جاءت بعد انتفاضة 5 أكتوبر 1988، بانتهاج نمط التسيير الرأسمالي الخاضع لمراقبة الدولة.

لكن تغير النظام الاقتصادي في البلاد لم ينتج عنه أي تغير في تعاطي الدولة مع القضايا الخارجية، التي ظلت على نفس النهج السابق دون تغيير حتى اليوم.

ويقول نورالدين بوعجاج، المختص في العلاقات الدولية، إن “الجزائر تبني علاقاتها الخارجية على قاعدة براغماتية وهذا بالرغم مما يشاع حول الطبيعة المحافظة للمواقف الخارجية لها”، مضيفا “فحتى في فترة الستينات والسبعينات عندما كانت الجزائر قريبة سياسيا من المعسكر الشرقي إلا أنها كانت لديها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة في الجانب الاقتصادي، ومع دول غربية أخرى”.

ويعتقد بوعجاج “أن القيادة السياسية الجديدة في الجزائر ستوجه السياسة الخارجية للبلاد بشكل أكبر نحو البراغماتية، لكن هذا لا يعني التنازل عن بعض المبادئ الثابتة في السياسة الخارجية”.

منذ استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي عام 1962، لم يتغير موقف رؤساء البلاد الذين تعاقبوا على حكم هذا البلد المركزي في المغرب العربي، من الكثير من القضايا الإقليمية والعربية والدولية.

ويقول السبع توفيق، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي بلعباس، (غربي الجزائر) “إذا أردنا البحث في مواقف الدولة الجزائرية من القضايا الخارجية في العقود الستة الماضية فإنها تنسجم تماما مع مواقف حركات التحرر من الاستعمار في النصف الثاني من القرن العشرين”.

جيل التغيير
جيل التغيير

ويوضح أن “هذا الأمر طبيعي بالنسبة لدولة حكمها 7 رؤساء كلهم شاركوا في ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، بل إذا أردنا أن نبحث أكثر فإن عددا كبيرا من الوزراء في الحكومات المتعاقبة بين عامي 1962 و1988 كانوا أيضا مناضلين سابقين في ثورة التحرير، وهذا ما دفع القيادة السياسية إلى انتهاج هذا النهج في السياسة الخارجية”.

ويعتقد “أن مواقف الدولة الجزائرية من القضايا والملفات الإقليمية العربية والدولية لن تتغير كثيرا حتى مع وصول جيل جديد من القادة الشباب إلى سدة الحكم”، ويمكن أن يكون لرغبة القادة الجدد في التركيز على إرساء أرضية داخلية صلبة، وإصلاح الداخل قبل التركيز على السياسة الخارجية.

يرى بلعيد آيت أوشان، باحث جزائري مختص في الشؤون الأفريقية وأستاذ محاضر في جامعة السوربون بباريس، أن “الجزائر تمر حاليا بمرحلة تغيير داخلي عميقة ستؤدي إلى تغير في مواقف البلاد الخارجية ولكن بالتدريج”.

ويرى أوشان أنه “من المستحيل أن يبقى قادة الجزائر بعد 5 أو 10 سنوات على نفس مواقف القيادات التاريخية، لسبب بسيط وهو أن قناعات الشباب المولودين بعد الاستقلال مختلفة عن قناعات القيادات التاريخية”.

وتابع “ويجب أن نشير هنا إلى أن الدولة الجزائرية خضعت طيلة 57 عاما من عمرها لنفوذ المجاهدين الذين شاركوا في الحرب ضد الاستعمار الفرنسي في الفترة بين 1954 و1962″، مشيرا إلى أنه  “بالرغم من وجود قيادات سياسية مما يسمى بجيل الاستقلال إلا أن المناصب الأهم في الجزائر ظلت حكرا على مجاهدين أو أشخاص من محيطهم أو ما يسمى بالأسرة الثورية وهم المجاهدون وأبناء الشهداء من ضحايا ثورة التحرير وأبناء المجاهدين، ومن المتوقع الآن أن تتغير الأوضاع نسبيا وبالتدريج مع مرور الوقت”.

ويضيف آيت أوشان “يجب علينا أن ننتظر سنوات أخرى ونرى ردة فعل المسؤولين إزاء أزمات المنطقتين العربية والأفريقية، وأعتقد شخصيا أن هذه المواقف ستتغير، لأن الشخصيات التي أدارت دفة السياسة الخارجية الجزائرية، بدأت في الانسحاب من المشهد”.

7