الجزائر وتونس تبحثان عن تألق عربي جديد

الأحد 2015/01/18

أعطيت أمس السبت ضربة البداية لمنافسات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم التي نالت غينيا الاستوائية شرف تنظيمها في اللحظة الأخيرة، بسبب تعنت الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الذي أصر على سحب البساط من المغرب الذي رفض مسؤولوه تنظيم البطولة خشية انتشار فيروس “إيبولا” القاتل.

في هذه البطولة القارية سيحمل “ثعالب الصحراء” وهذه كنية لاعبي المنتخب الجزائري، ومعهم “نسور قرطاج” أي المنتخب التونسي لواء عرب أفريقيا، من أجل مشاركة مشرفة ورائعة، وإحياء ذكريات خالدة للكرة العربية التي سطرت سجلا ناصعا ومشرفا للغاية، خطته خلال سنوات طويلة بأحرف من ذهب وبإبداعات لا تنسى منذ أول بطولة تم تنظيمها سنة 1957، بمشاركة ثلاثة منتخبات هي أثيوبيا والسودان ومصر التي نالت شرف تذوق طعم الكأس الأولى.

قبل أن تتوالى الإنجازات والنجاحات العربية سواء من قبل المنتخب المصري الذي يحمل الرقم القياسي في عدد الكؤوس الأفريقية بسبع بطولات، أو المنتخب السوداني أو المغربي أو الجزائري أو التونسي أو الليبي.

لكن في ظل تراجع عدد المنتخبات العربية المشاركة في الدورة 30 لأمم أفريقيا، حيث ستقتصر المشاركة على تونس والجزائر فقط، وبعد أن تراجع مستوى منتخبي السودان وليبيا وفشل المنتخب المصري في التأهل للنهائيات للدورة الثالثة على التوالي، والمنتخب المغربي الذي انتزع منه شرف تنظيم البطولة في اللحظات الأخيرة، سيكون الحمل ثقيلا على هذين المنتخبين المطالبين بتحقيق نتائج إيجابية، ولِمَ لا المراهنة بجدية على اللقب.

وبين المنتخبين الشقيقين التونسي والجزائري عدة قواسم مشتركة، فكلاهما تمكن في السابق من رفع الكأس الأفريقية عاليا في مناسبة واحدة، فالمنتخب الجزائري استفاد من عاملي الأرض والجمهور سنة 1990، كي يحتفي بجيل ذهبي قاده رابح ماجر ليحرز اللقب الوحيد في سجله، ثم نسج المنتخب التونسي على منواله بعد أن نظم البطولة سنة 2004 وفاز بها، لذلك ستكون المهمة خلال هذه البطولة، هي كسب تحدي التتويج باللقب للمرة الثانية، لكن خارج الديار هذه المرة.

القاسم المشترك الثاني الذي يوحد هذين المنتخبين هو مشاركتهما السلبية في الدورة السابقة التي انتظمت بجنوب أفريقيا، فالجزائر وتونس نافستا ضمن مجموعة واحدة، ولكنهما خرجتا منذ الدور الأول، لذلك سيعمل هذان المنتخبان على استعاد بعض الكبرياء وتعويض الخيبة الماضية، والذهاب بعيدا في “الكان” الحالي والعمل على تشريف الكرة العربية التي تبقى دوما صاحبة الريادة في عدد الألقاب.

القاسم المشترك الثالث يتمثل في أن المنتخبين خاضا مباراة ودية وحيدة، قبل انطلاق البطولة الحالية، ومن الصدف أن هذه المواجهة الودية جمعتهما معا منذ أسبوع على ملعب رادس بتونس العاصمة وانتهت بالتعادل 1ـ1.

لكن بين المنتخبين التونسي والجزائري بعض الفوارق التي قد ترجّح وفق منطق الحسابات والتكهنات كفة المنتخب الجزائري، لتحقيق نتيجة إيجابية للغاية في هذه البطولة، فالمنتخب الجزائري يعتبر حاليا من أفضل المنتخبات على الساحة الأفريقية وأقواها، والدليل على ذلك مشاركته المتميزة في المونديال الأخير بفضل جيل متميز ومتوهج ومتعطش للألقاب.

ورغم وجوده في مجموعة نارية وصعبة للغاية تضم منتخبات غانا والسنغال وجنوب أفريقيا، إلاّ أن منتخب “محاربي الصحراء” يبقى قادرا على التأهل والخروج بسلام من الكماشة، ومتى نجح في ضمان التأهل فإن حظوظه ستكون كبيرة للغاية، للتقدم أكثر ما يمكن في هذه البطولة التي سيتعين خلالها على لاعبين متألقين مثل سفيان فيغولي وإسلام السليماني وياسين الإبراهيمي، أن يؤكدوا تطور مستواهم ومستوى الكرة الجزائرية التي تعيش اليوم أفضل حالاتها.

أما المنتخب التونسي الممثل الثاني للعرب، فإنه سيكون أمام أصعب امتحان كي يبرهن للجميع أن تأهله المستحق إلى نهائيات “الكان” في مجموعة ضمت السنغال وشقيقه المنتخب المصري لم يكن مجرد صدفة، خاصة بعد تحسن مستواه منذ قدوم الفني البلجيكي جورج ليكانس للإشراف على تدريبه، ومنطقيا فإن الهدف الأول المعلن هو الوصول إلى المربع الذهبي على أقل تقدير.

ربما قد تلعب حسابات القرعة الخاصة بتوزيع المنتخبات في مجموعات البطولة دورا إيجابيا أمام “نسور قرطاج” لتجاوز اختبار الدور الأول بسلام، فالمجموعة التي سيتنافس فيها منتخب تونس تضم منتخبات متوسطة المستوى وليست قوية بالشكل الذي يرهب “النسور”، حيث ستكون المنافسة متوازنة ضد منتخبات الرأس الأخضر وزامبيا والكونغو الديمقراطية.

لذلك يتعين على “الكتيبة” التونسية أن تنجح في الاختبار الأول الذي يبدو نظريا ليس بالصعب، ووقتها ربما يمكن أن نتحدث عن قدرة هذا المنتخب على التقدم أكثر ما يمكن في البطولة، ولِمَ لا إعادة سيناريو دورة 2004، عندما خرج غانما من النهائي العربي الخالص الذي جمعه آنذاك بالمنتخب المغربي، أو سيناريو سنة 1996 عندما شارك في البطولة التي أقيمت بجنوب أفريقيا، ووقتها لم يكن المنتخب التونسي من بين المرشحين، بيد أنه تمكن من الوصول إلى المباراة النهائية قبل أن يخسر بشرف أمام منتخب البلد المنظم.

23