الجزائر وتونس تضغطان لفرض أجندة دول الجوار في ليبيا

المصالح الدبلوماسية الجزائرية التونسية تسعى إلى إقناع حكومة الوفاق بالجلوس إلى طاولة الحوار وإبعاد خيارات الحل العسكري بينما تدفع طرابلس وأنقرة نحو التصعيد.
الاثنين 2020/07/13
تقارب يغضب تركيا

الجزائر- كثفت الجزائر من مساعيها الدبلوماسية في الآونة الأخيرة، من أجل إيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية، ورفعت من نسق الاتصالات مع الأطراف الفاعلة في المنطقة بعد أن تقاربت رؤاها مع مقاربة جارتها تونس للأزمة الليبية.

ومن المنتظر أن يحط وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم الرحال في تونس مطلع هذا الأسبوع، في زيارة من المنتظر أن تدفع مخرجاتها نحو فرض مواقف البلدين إزاء القضية الليبية حيث يلمّح الطرفان إلى رفض التواجد التركي على حدودهما إلى جانب ضرورة وضع حد لحكومة الوفاق، واجهة الإسلاميين هناك.

ويسعى البلدان الجاران اللذان يتقاسمان حدودا برية مع جارتهما ليبيا، إلى تعزيز موقفيهما بشكل يفرض موقف دول الجوار في أي تسوية  للأزمة الليبية، وإلى إمالة كفة الحل السياسي، فضلا عن دعم خيار الوحدة الترابية لليبيا، كحتمية استراتيجية خاصة وأن الحلف القطري التركي الداعم لحكومة الوفاق يدفع نحو التصعيد العسكري.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد، قد زار الجزائر خلال الأشهر الماضية، في أول زيارة دولية له بعد الانتهاء من أزمة تنصيب الحكومة، واتفق مع نظيره الجزائري على رفع نسق التعاون المشترك، خاصة في المجال الأمني والدبلوماسي، على اعتبار أن البلدين هما المتضرران من تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية ومن تدهور الوضع في ليبيا.

وتعمل الجزائر وتونس على إقناع حكومة الوفاق وداعميها بالجلوس إلى طاولة الحوار، وإبعاد خيارات الحل العسكري الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، بينما تدفع طرابلس وأنقرة نحو التصعيد من أجل السيطرة على مدينة سرت الاستراتيجية.

كثفت الجزائر جهودها الدبلوماسية في الآونة الأخيرة من أجل استقطاب المجموعة الإقليمية والدولية لصالح المبادرة التي أطلقتها لحل الأزمة الليبية

وكثيرا ما خيم الغموض حول موقف البلدين في وقت سابق، لرفضهما الانحياز لصالح أي طرف من أطراف الصراع، وتعاملهما مع جميع الأطراف، حيث سبق للجزائر أن استقبلت خلال الأشهر الماضية كلّا من قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج. ولكن التطورات المتسارعة في المنطقة وانعقاد مؤتمر برلين وما أعقبهما من تصعيد تركي في ليبيا دفع الجزائر وتونس إلى الخروج عن حيادهما داعيين إلى إرساء شرعية جديدة في ليبيا ووقف تدفق المرتزقة الذين تكدسهم أنقرة لقيادة عمليات حكومة الوفاق.

وكثفت الجزائر جهودها الدبلوماسية في الآونة الأخيرة من أجل استقطاب المجموعة الإقليمية والدولية لصالح المبادرة التي أطلقتها لحل الأزمة الليبية، حيث سبقت زيارة صبري بوقادوم لتونس، زيارة مماثلة لإيطاليا.

وإلى جانب تعزيز التعاون الثنائي، حيث تم تمديد اتفاق تزويد الجزائر لإيطاليا بالغاز المسال إلى غاية 2049، تمت برمجة روزنامة التعاون خاصة خلال الدورة القادمة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري الإيطالي المزمع عقده في الجزائر .

وحسب بيان وزارة الخارجية الجزائرية فإن الطرفين، “تناولا بشكل مستفيض عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الوضع في ليبيا، حيث بحثا سبل المساهمة في معالجة هذه الأزمة في ظل التدهور الخطير الذي يشهده الوضع الميداني وانعكاساته الوخيمة على جهود التسوية وأمن دول الجوار”.

4