الجزائر.. وزير الداخلية يثير المخاوف حول قرصنة الانتخابات

الخميس 2013/10/31
بلعيز أحد أذرع الرئيس بوتفليقة

الجزائر- أعطت تصريحات وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز، الذي يعد أحد أذرع الرئيس بوتفليقة في المرحلة الحالية، الانطباع بأن الولاية الرئاسية الرابعة قد صارت في حكم القضاء والقدر. فقد أعلن بلعيز أن حركة واسعة ستمسّ خلال شهر يونيو القادم سلك الولاة، أي شهرين بعد الانتخابات الرئاسية، إذ يندرج تعيين الولاة ضمن صلاحيات رئيس الدولة. ولو لم يكن بلعيز متأكدا بأن بوتفليقة هو الرئيس القادم، لما كشف عن هذه الحركة 5 أشهر قبل الانتخابات.

واضطرّ وزير الداخلية الجزائري إلى التدخل ثانية لدى وسائل الإعلام المحلية، أول أمس بمدينة عنابة شمال شرق الجزائر، من أجل استدراك مضمون تصريحه المثير المتعلق بإجراء حركة موسعة في سلك الولاة في شهر يونيو القادم. وأوضح الطيب بلعيز أنّ قرار إجراء تلك التعيينات من صلاحيات رئيس الجمهورية، باعتبار أن مهام وزير الداخلية تقتصر على اقتراح الأسماء بعد دراسة دقيقة لمردود كل وال في الميدان.

ولئن هدف تصحيح بلعيز لما أعلنه سابقا إلى طمأنة الطبقة السياسية حول مسار الانتخابات القادمة وتبرئة وزارة الداخلية من شبهات تزوير الانتخابات وتنزيه بوتفليقة من «اغتصاب» الاستحقاق الرئاسي، فإنّ المعارضة حذّرت سريعا من المخاوف التي تحوم حول الانتخابات والإرادة المكشوفة للسلطة في غلق اللعبة لصالح بوتفليقة، بتجنيد المصالح المشرفة على العملية لقرصنة هذا الاستحقاق. وذكرت مصادر مطلعة أن لجوء وزير الداخلية لتصحيح تصريحاته، كان بدافع الخوف من التأويلات والقراءات المحتملة حول حسم وزير الداخلية مسبقا في نتيجة الانتخابات وهوية الرئيس القادم، بصفته المشرف الرئيسي على الانتخابات الرئاسية رفقة وزير العدل، وهو ما قد يؤلب عليه المعارضة المناوئة لتمديد حكم بوتفليقة.

وكان بلعيز قد كشف عن حركة واسعة في سلك الولاة في يونيو المقبل، واعتبر أن من أهم أولويات خريطة طريق الوزارة، التي ستعمم على 48 ولاية، أن تختفي مظاهر الاعتداءات من الشوارع والأماكن العمومية. وأكد أنه تم تفعيل المفتشية العامة لوزارة الداخلية لتقوم بدورها الرقابي على الشرطة وبقية الأجهزة التابعة لمصالح وزارته.

وأكدت أحزاب سياسية معارضة أن تصريحات بلعيز ليست مجرد «زلة لسان» بقدر ما هي ترجمة لانطباع راسخ لدى السلطة في استمرار بوتفليقة في السلطة، وإلا لما تجرأ وزير الداخلية على هكذا تصريح إن لم يكن جازما بأن بوتفليقة هو الرئيس القادم، وأن ولايته الرابعة هي قدر الجزائريين.

وعلى صعيد متصل، صار الوزير الأول عبد المالك سلال يشدّد على طاقمه الوزاري، في كل مناسبة، بأن يلتزموا الدقة في تصريحاتهم ولا ينشغلوا كثيرا بمسائل لا تقع في دائرة اختصاصاتهم.

2