الجزائر وفرنسا: أزمات متلاحقة تهدد مصالح البلدين

دفع رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي ومدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، بعلاقات بلاده مع فرنسا إلى المزيد من التأزيم، بعد التصريحات النارية التي أدلى بها أمام مناضلي حزبه ووسائل الإعلام، ضد الطبقة الرسمية في باريس، بعد حملة التشهير المهينة التي طالت الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، من طرف الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس، وبعض وسائل الإعلام.
الاثنين 2016/04/18
إعياء العلاقات أكثر خطورة

الجزائر - وصف الرجل القوي في السلطة الجزائرية أحمد أويحيى، الحملة التي تشنها بعض الدوائر الرسمية والإعلامية في فرنسا ضد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بـ”التصرف الدنيء”، الذي يخفي وراءه نوايا الابتزاز والانتقام من فقد بعض المصالح في الجزائر، وينطوي على ذهنية لم تتحرر من تراكمات الماضي.

وتعتبر تصريحات أويحيى غير المسبوقة، انزلاقا في مسار العلاقات الجزائرية الفرنسية، فبعد سنوات من الانسجام والتناغم، هوت في ظرف قياسي إلى الحضيض، إثر السجال الحاد بين البلدين في أعقاب نشر رئيس الوزراء مانويل فالس، في حسابه على تويتر صورة تظهر الرئيس بوتفليقة في حالة متقدمة من التعب البدني والذهني.

ولمس المراقبون توظيف أويحيى، لوظيفتيه السياسية والرسمية، بصفته الرجل الأول في حزب السلطة الثاني، ومدير ديوان الرئاسة، مما يعطي تصريحه صبغة أكثر جدية، خاصة لما خاطب من أسماه بـ”فرنسا الرسمية “، بالقول “على فرنسا الرسمية أن تدرك أن علاقات البلدين لا بد أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة”.

وتذكر مصادر مطلعة في الجزائر، بأن صفقة مصنع سيارات بيجو، التي أعلن عن تأجيلها إلى وقت لاحق، هي التي تكون نسفت زيارة مانويل فالس للجزائر الأسبوع الماضي، وفاقمت توتر علاقات الطرفين في الساعات الأخيرة التي سبقت الزيارة.

وأضافت المصادر بأن الطرف الجزائري رفض الصفقة، بعد اطلاعه على الشروط المجحفة التي وضعها الفرنسيون لإقامة المشروع في الجزائر، حيث ضمنوها بنودا تعفي الطرف الجزائري من شؤون التسيير والتحكم في التكنولوجيا، والاستحواذ كلية على المشروع في حال تنازل الحكومة الجزائرية عن مبدأ ( 51- 49 )، الذي وضعته للحفاظ على ما تسميه بـ “السيادة الوطنية على الاستثمارات الأجنبية”.

أحمد أويحيى: نشر صورة بوتفليقة مؤامرة وعمل دنيء

وأعادت الحملة الفرنسية على الرئيس بوتفليقة، الجدل في الجزائر حول تفعيل البند 88 من الدستور، القاضي بعلاج مسألة الشغور في مؤسسة الرئاسة في حال الوفاة أو العجز، بعد ظهور الرئيس بوتفليقة في صور ثابتة ومتحركة وردت في حساب مانويل فالس على تويتر، وفي بعض وسائل الإعلام التي تناولت المسألة بتهكم، وهو ما يكون قد أثار حفيظة الطرف الجزائري.

واستغرب معارضون سياسيون الهجوم الذي شنه أحمد أويحيى على الطرف الفرنسي، في حين لم يشر إلى الطرف المحلي الذي لا يزال يستنزف بوتفليقة إلى أبعد الحدود، ولم يحدد مسؤولية المتسببين في دفع الرئيس إلى الظهور في الصور المتداولة.

وصرح في هذا الشأن رئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، بأن الرئيس بوتفليقة قد “انتهى”، في إشارة إلى إدارة محيطه لشؤون البلاد في الخفاء باسمه، وأطلق ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، حملة “دعوه يستريح”، بعد الوضع الذي ظهر عليه في الصور والتسجيلات المتداولة على نطاق واسع.

وحسب أويحيى فإن “الاستغلال الدنيء لصورة الرئيس بوتفليقة، أثناء استقباله لفالس، يعد حلقة جديدة في مسلسل المساس بالجزائر، ومناورة تحاك بباريس والجزائر، وأن حقودين لم يقتنعوا بعد، بأن الجزائر الخاضعة للوصاية الأبوية قد زالت منذ أكثر من نصف قرن”.

وشدد بأنه “إذا أرادت فرنسا بناء شراكة متميزة مع الجزائر، فهناك ثلاث قواعد يتعين العمل بها هي الاحترام المتبادل، والمصالح المتكاملة، وخدمة مصلحة الشعبين”.

وعلل الهجوم الفرنسي على الجزائر، بكون الدوائر التي تشن الحملة “لم تهضم أننا نختلف مع بلادهم في الدفاع عن مصالحنا الجهوية، وندد بالمساس برموزنا الوطنية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، وبأننا ولمجموعة من الأسباب، قد لا نمنح بعض الصفقات الاقتصادية”.

وإذ لم يصدر أي موقف رسمي عن السلطات الجزائرية، إلا أن التصريحات الهامشية التي أدلى بها وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، ترشح علاقات البلدين إلى مزيد من التأزيم، في ظل اللهجة الحادة الصادرة عن مسؤولين جزائريين، واستمرار الحملة في باريس ضد الرئيس بوتفليقة.

وصرح رمطان لعمامرة قائلا إن “دائرته الوزارية، وإن لم تلجأ للرد على هذا الموضوع عبر الصحافة، إلا أنها تعرف كيف تدافع عن مؤسساتها الرسمية عبر القنوات الدبلوماسية، ونعرب على حرصنا الشديد، على عدم تدخل شركائنا الدوليين في شؤوننا الداخلية والتزامهم باحترام مؤسساتنا، وموافقتهم على إقامة الشراكة مع الجزائر على أساس الاحترام المتبادل وتوازن المصالح”.

وأضاف "إن كافة شركائنا الدوليين ملزمون عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الجزائر، بالاحترام وهو ما نسميه خطوطنا الحمراء، وإن الجزائر بلد مستقل يدافع عن مواقفه في أي وقت وتحت أي ظرف، وصون مصالح الأمة ورموز ومؤسسات الجمهورية، من صميم مهام الخارجية الجزائرية، وهذا ما نقوم بذلك بشكل دائم ومستمر".

4