الجزائر وموريتانيا تطويان صفحة الخلافات

الخميس 2016/05/26
الدفء يعود إلى العلاقات الجزائرية الموريتانية

الجزائر- قررت الجزائر وموريتانيا طي صفحة الخلافات التي دامت طويلا، حيث بدأ وزير الخارجية والتعاون الموريتاني اسلكو ولد أحمد إزيد بيه، الثلاثاء، زيارة إلى الجزائر في خطوة لإنهاء قطيعة دبلوماسية بين البلدين، بعد تبادل طرد دبلوماسيين مطلع العام 2015. وتعتبر الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول موريتاني بهذا المستوى إلى الجزائر منذ أكثر من عام.

وفور وصوله الجزائر التقى إزيد بيه نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، للتباحث حول العلاقات الثنائية والقضايا السياسية والاقتصادية الدولية والقضايا العربية الراهنة، ضمن التحضيرات الجارية للقمة العربية المقررة بنواكشوط، نهاية شهر يوليو المقبل، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية.

وكان بيان سابق للخارجية الجزائرية، قال إن “وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني سيصل البلاد في زيارة عمل، حاملا رسالة من رئيس بلاده محمد ولد عبدالعزيز لنظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة”، لافتا إلى أن الزيارة ستتمحور حول التحضير لاجتماع الدورة الثامنة عشرة للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية الموريتانية المقرر عقدها بالجزائر قبل نهاية سنة 2016.

وبدأت أزمة العلاقات بين البلدين إثر طرد موريتانيا للدبلوماسي الجزائري بلقاسم الشرواطي في 22 أبريل 2015 على خلفية اتهامه بـ”الوقوف وراء مقال نشر بإحدى الصحف الإلكترونية الموريتانية، يسيء إلى علاقات موريتانيا الخارجية”، بحسب ما قالت نواكشوط، وردّت الجزائر بالمثل بإعلان المستشار الأول في السفارة الموريتانية بالجزائر محمد ولد عبدالله شخصا غير مرغوب فيه، ودخلت بعدها العلاقات بين البلدين في أزمة هي الأولى منذ أربعين عاما.

ورغم الأزمة الدبلوماسية تواصل التعاون الأمني بين البلدين، حيث شارك اللواء حننه ولد سيد، نائب رئيس أركان الجيش الموريتاني برفقة قيادات عسكرية أخرى، في اجتماع رؤساء أركان المنظمة الأمنية الإقليمية المسماة دول الميدان، بمدينة تمنراست الجزائرية في 16 سبتمبر الماضي، لبحث الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي.

وأكد المسؤولون الجزائريون في عدة مناسبات سابقة أن هذه الأزمة عابرة ولن تؤثر على العلاقات التاريخية بين البلدين.

وكان الرئيس الجزائري، قد أرسل وزير الشؤون المغاربية والأفريقية عبدالقادر مساهل، إلى نواكشوط في أبريل الماضي، حاملا رسالة إلى نظيره الموريتاني ولد عبدالعزيز، لم يكشف عن فحواها.

وعموما شهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا تقلبات عديدة، فالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كان معارضا للانقلاب العسكري الذي نفذه محمد ولد عبدالعزيز ضدّ نظام حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله سنة 2008، حيث رفض استقبال وفد أرسله ولد عبدالعزيز إلى الجزائر تعبيرا منه عن استيائه من عملية الانقلاب خاصة بعد تمكن الدبلوماسية الجزائرية من استمالة ولد الشيخ لدعمها في بعض القضايا المحورية منها قضية الصحراء المغربية.

كما عرفت العلاقات بين البلدين في بداية حرب الصحراء في السبعينات فتورا سببه مشاركة موريتانيا إلى جانب المغرب في الحرب ضدّ جبهة البوليساريو الانفصالية، ولكن بعد انسحاب موريتانيا من النزاع باعتبارها الحلقة الأضعف، عادت العلاقات إلى سالف عهدها.

ويؤكد مراقبون أن الجزائر تمارس ضغوطا على موريتانيا للاصطفاف وراء موقفها من الملف الصحراوي معتمدة على رصيد دعمها لهذا البلد عسكريا واقتصاديا. فمنذ استقلال موريتانيا تبنّت الجزائر مشروعها التنموي والسياسي، وفي هذا السياق كان المختار ولد داداه، مؤسس الدولة الموريتانية، قد خصص في مذكراته فصلا كاملا عن الجزائر ومساهمتها في بناء موريتانيا.

4