الجزائر وموريتانيا تنهيان أزمتهما الدبلوماسية بوساطة تونسية

أضحت تحركات التنظيمات الجهادية على الشريط الحدودي بين الجزائر وموريتانيا تهدد أمن البلدين واستقرارهما وهو ما دفعهما إلى تجاوز الخلافات بغية اتخاذ إجراءات أمنية لمواجهة الجريمة المنظمة.
الثلاثاء 2015/09/22
المصالح الأمنية المشتركة تعيد "حبال الود"

الجزائر - قال مصدر دبلوماسي جزائري، أمس الإثنين، إن بلاده وموريتانيا قررتا العودة إلى التنسيق الأمني، إثر وساطة تونسية أسفرت عن تخفيف التوتر بين البلدين، وإنهاء أزمة دبلوماسية تواصلت 5 أشهر.

وأضاف المصدر (طلب عدم الكشف عن هويته)، في تصريحات صحفية، “الجزائر قررت العودة إلى العمل باتفاقات التنسيق الأمني مع موريتانيا، بعد وساطة قادتها تونس التي ترتبط بعلاقات طيبة مع البلدين العضوين في اتحاد المغرب العربي، (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا)”.

ووصف الدبلوماسي الجزائري، حضور نائب رئيس أركان الجيش الموريتاني اللواء حننه ولد سيد، برفقة قيادات أخرى في الجيش الموريتاني، اجتماع رؤساء أركان المنظمة الأمنية الإقليمية المسماة دول الميدان، بمدينة تمنراست بالجزائر في 16 سبتمبر الجاري، بـ”الخطوة المهمة لتخفيف الأزمة الدبلوماسية بين البلدين”.

واعتبر مراقبون أن مشاركة مسؤول موريتاني رفيع المستوى في اجتماع إقليمي بالجزائر تعدّ الأولى منذ أشهر بعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، ممّا يؤشر على عودة الدفء إلى البلدين في ظل تصاعد مخاطر الإرهاب والتنامي الملحوظ لشبكات التهريب والاتجار بالمخدرات.

وأكد خبراء أمنيون أن التهديدات الإرهابية قرب حدود البلدين فرضت عليهما تجاوز الأزمة والعودة إلى التنسيق الأمني والمخابراتي في إطار منظومة الدفاع المشترك والغرفة العملياتية الموحدة بتمنراست التي تجمع قيادات عسكرية رفيعة المستوى من مالي والجزائر وموريتانيا والنيجر.

وترتبط الجزائر مع موريتانيا بمجموعة من الاتفاقيات الأمنية، أهمها معاهدة تأسيس اتحاد المغرب العربي سنة 1989، والاتفاقية الأمنية لتشكيل مجموعة دول الميدان (الجزائر، وموريتانيا، ومالي، والنيجر)، التي عقدت في تمنراست بالجزائر في يوليو سنة 2010، وتنص على تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى اتفاقية أمنية ثنائية بين وزارتي الدفاع في البلدين وقعت سنة 1988، ونصت على التعاون العسكري في مجالات التدريب بين البلدين، وتسهيل النقل الجوي العسكري.

يشار إلى أن قيادة الدرك الوطني الموريتاني ونظيرتها الجزائرية توصلتا سنة 2014 إلى اتفاقيات تفاهم وتعاون في مجال التنسيق الأمني بين البلدين بتبادل الخبرات في مجال الأمن العمومي ومكافحة الجريمة المنظمة، لاسيما على الحدود الموريتانية الجزائرية بسبب التوتر والانفلات الأمني اللذين تشهدهما دول الساحل.

التهديدات الإرهابية قرب حدود البلدين فرضت عليهما العودة إلى التنسيق الأمني في إطار منظومة الدفاع المشترك

وبدأت أزمة العلاقات بين الجزائر وموريتانيا، إثر طرد نواكشوط دبلوماسيا جزائريا على خلفية اتهامه بالوقوف وراء نشر مقال هدفه توتير العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وموريتانيا، وقد ردّت الجزائر على هذه الخطوة بطرد المستشار الأول للسفارة الموريتانية.

وحذّر مراقبون من تأثير الأزمة السياسية بين البلدين على الشراكات الأمنية التي تجمعهما خاصة وأن الجزائر قررت خفض مستوى تمثيلها في اجتماع وزراء الداخلية لاتحاد المغرب العربي حيث أرسلت عوض وزير الداخلية الطيب بلعيز الأمين العام للوزارة. واعتبر محللون سياسيون أن التوتر والخلافات بين البلدين ستكون في صالح الجماعات المتشددة، مؤكدين وجوب أن يظل الخلاف على المستوى الدبلوماسي لأن أي خطوة باتجاه وقف التنسيق والتعاون الأمني ستقوّي التنظيمات المسلحة وتفسح أمامها المجال من أجل التحرك والقيام بعمليات إرهابية قد تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وعموما شهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا تقلبات عديدة، فالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كان معارضا للانقلاب العسكري الذي نفذه محمد ولد عبدالعزيز ضدّ نظام حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله سنة 2008، حيث رفض استقبال وفد أرسله ولد عبدالعزيز إلى الجزائر تعبيرا منه عن استيائه من عملية الانقلاب خاصة بعد تمكن الدبلوماسية الجزائرية من استمالة ولد الشيخ لدعمها في بعض القضايا المحورية منها قضية الصحراء المغربية.

كما عرفت العلاقات بين البلدين في بداية حرب الصحراء في السبعينات فتورا سببه مشاركة موريتانيا إلى جانب المغرب في الحرب ضدّ جبهة البوليساريو الانفصالية، ولكن بعد انسحاب موريتانيا من النزاع باعتبارها الحلقة الأضعف عادت العلاقات إلى سالف عهدها.

ويؤكد مراقبون أن الجزائر تمارس ضغوطا على موريتانيا للاصطفاف وراء موقفها من الملف الصحراوي معتمدة على رصيد دعمها لهذا البلد عسكريا واقتصاديا. فمنذ استقلال موريتانيا تبنّت الجزائر مشروعها التنموي والسياسي، وقد خصص في هذا السياق، المختار ولد داداه مؤسس الدولة الموريتانية في مذكراته فصلا كاملا عن الجزائر ومساهمتها في بناء موريتانيا.

2