الجزيئات البلاستيكية في مياه الشرب غير ضارة بالصحة

الجهاز الهضمي قادر على التخلص من معظم المواد البلاستيكية الدقيقة.
الجمعة 2019/08/23
من المرجح أن تعبر الجزيئات الأصغر من البلاستيك جدار الأمعاء

كشف فريق من العلماء والخبراء، في مجال تأثيرات المياه الملوثة، أن ليس هناك داع للخوف الشديد من خطر الجزيئات البلاستيكية الموجودة في مياه الشرب لأنها لا تمثل تهديدا صحيا كبيرا، مثلما كان يعتقد.

جنيف – أعلنت منظمة الصحة العالمية، في تقرير يلخص نتائج عدة دراسات علمية، أن معظم المواد البلاستيكية الدقيقة التي يتم ابتلاعها مع مياه الشرب تغادر الجسم بعد مرورها بالجهاز الهضمي.

وقال بروس غوردون، خبير شؤون المياه في المنظمة، خلال مؤتمر صحافي قبل نشر التقرير، “لسنا قلقين بأي حال من الأحوال”. وأضاف “وجدنا أن هناك هامش أمان كبيرا بين امتصاص الجسم المتوقع للمواد الكيميائية والمستويات التي يمكن اعتبارها ضارة”.

وقالت المنظمة إن هناك ما يقدر بنحو ملياري شخص حول العالم يشربون الماء الملوث بالفضلات. وأكدت أن أكبر تهديد صحي شامل في المياه هو مسببات الأمراض الميكروبية، بما في ذلك نفايات الإنسان والماشية التي تدخل مصادر المياه، والتي تسبب أمراض الإسهال المميتة، وخاصة في البلدان الفقيرة التي تفتقر إلى أنظمة معالجة المياه.

وقال غوردون إن شرب المياه الملوثة بالبراز يتسبب في وفاة نحو مليون شخص سنويا، مضيفا “يجب أن يكون ذلك محور تركيز لجميع أنحاء العالم”.

ومع ذلك، شددت منظمة الصحة العالمية على أنه يجب على المستهلكين والحكومات تقليل استخدام البلاستيك بشكل عام لحماية البيئة. ودعت إلى بذل المزيد من الجهد للاستثمار في أنظمة معالجة المياه بشكل عام لإزالة الميكروبات الضارة.

الصحة العالمية أوضحت أن غالبية الجزيئات البلاستيكية الموجودة في الماء قطرها أكبر من 150 ميكرومترا وتفرز من الجسم

وأوضحت المنظمة أن غالبية الجزيئات البلاستيكية الموجودة في الماء قطرها أكبر من 150 ميكرومترا وتفرز من الجسم، بينما “من المرجح أن تعبر الجزيئات الأصغر جدار الأمعاء وتصل إلى أنسجة أخرى”.

ويوافق أندرو مايز، وهو محاضر في الكيمياء في جامعة إيست أنغليا البريطانية ولم يشارك في تقرير المنظمة، على أن المواد البلاستيكية الدقيقة في الماء لا تشكل على ما يبدو مصدر قلق على الصحة في الوقت الحالي.

ويستدرك “لكنني لا أريد أن يظن الناس أن المواد البلاستيكية الدقيقة لم تعد مهمة”، لأنهم ربما يلحقون الضرر بالبيئة. وقال إن هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير أقوى للحد من البلاستيك.

وأضاف “نحن نعلم أن هذه الأنواع من المواد تسبب الكثير من الإجهاد للكائنات الصغيرة. يمكن أن تحدث الكثير من الضرر بطرق غير مرئية”.

وأردف مايز “حتى إذا توقفنا عن (إضافة) البلاستيك إلى البيئة في الوقت الحالي، ستزداد المواد البلاستيكية الدقيقة وستنقسم القطع الأكبر إلى قطع أصغر وأصغر”، مضيفا أن العلماء ليس لديهم فهم كبير للعواقب طويلة الأمد.

أكبر تهديد لصحة الإنسان
أكبر تهديد لصحة الإنسان

قالت جينيفر دي فرانس، وهي خبيرة تقنية في منظمة الصحة العالمية وأحد مؤلفي التقرير، إن المخاوف الصحية تركزت حول جزيئات أصغر.

وأوضحت “بالنسبة إلى هذه الجسيمات الأصغر حجما، والتي توجد عليها أدلة محدودة جدا، نحتاج إلى معرفة المزيد حول ما يتم امتصاصه وكيف تتم عملية التوزيع

(داخل الجسم) وما هي تأثيراتها”. وأضافت أن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث حول مخاطر التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة في كل عناصر البيئة، “في مياه الشرب والهواء والغذاء”.

كما قالت أليس هورتون، باحثة في مجال البلاستيك المصغر في المركز الوطني لعلوم المحيطات في بريطانيا، في بيان حول نتائج منظمة الصحة العالمية، “لا توجد بيانات متاحة لإظهار أن المواد البلاستيكية الدقيقة تشكل خطرا على صحة الإنسان، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها غير ضارة”.

وأردفت “من المهم وضع المخاوف بشأن التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب في سياقها: فنحن نتعرض على نطاق واسع للمواد البلاستيكية الدقيقة في حياتنا اليومية عبر عدد كبير من المصادر، والتي تعد مياه الشرب واحدا منها فقط”.

وكانت دراسة سابقة أعدتها مؤسسة “دبليو دبليو أف إنترناشيونال” الخيرية قد أشارت إلى أن التلوث البلاستيكي منتشر على نطاق واسع في البيئة إلى درجة أن الإنسان قد يبتلع خمسة غرامات في الأسبوع، أي ما يعادل تناول بطاقة ائتمان. وقالت الدراسة إن أكبر مصدر لابتلاع البلاستيك هو مياه الشرب، لكن المصدر الرئيسي الآخر هو المحار.

وكان تقرير أعدته جامعة نيوكاسل بأستراليا لحساب الصندوق العالمي للطبيعة قد أظهر، بعد الاستناد إلى خمسين دراسة أجريت حول ابتلاع الإنسان للبلاستيك، أن كل فرد يبتلع حوالي ألفي جزء صغير وجزيئات من البلاستيك أسبوعيا أي 250 غراما سنويا.

أكبر تهديد صحي في المياه هو مسببات الأمراض الميكروبية كالنفايات التي تدخل مصادر المياه وتسبب إسهالا مميتا

وكانت دراسات سابقة أظهرت أن البشر يبتلعون ويتنشقون مجموعة من الجزيئات سنويا إلا أن مهمة الباحثين الأستراليين كانت في تحديد الوزن.

وأوضح ثافا بالانيسامي، الأستاذ في جامعة نيوكاسل، “فيما يزداد الوعي بشأن انتشار جزيئات البلاستيك وتأثيرها على البيئة، توفر هذه الدراسة للمرة الأولى احتسابا دقيقا لمعدل ابتلاع البشر لها”. وشدد على أن ذلك “سيساهم في تحديد المخاطر السمية المحتملة على الإنسان“.

وكانت دراسة كندية، استندت إلى نمط حياة مواطن أميركي عادي، أظهرت أنه يبتلع 52 ألف جزيء من البلاستيك سنويا تضاف إليها 90 ألفا أخرى في حال كان يشرب فقط المياه من عبوات بلاستيكية في مقابل أربعة آلاف إن اكتفى بمياه الشرب من الصنبور.

وحسب ما أظهرت الدراسة، يصبح هذا الرقم 121 ألفا في حال أُخذ تلوث الجو في الاعتبار، وتتفاوت هذه التقديرات بحسب نمط حياة الفرد ومكان إقامته.

ووفق ما قال المدير العام للصندوق العالمي للطبيعة، ماركو لامبرتيني، اعتبر الصندوق العالمي للطبيعة أن هذا “يشكل صفارة إنذار للحكومات بأن البلاستيك لا يلوث فقط الأنهار والمحيطات ولا يقضي فقط على الحياة البحرية بل هو موجود في كل واحد منا”. ودعا إلى التحرك “على مستوى الحكومات والشركات والمستهلكين والتوصل إلى معاهدة دولية” لمكافحة تلوث المحيطات مع أهداف وطنية.

12