"الجزيرة أميركا" تغلق أبوابها بعد محاولة مكلفة وفاشلة

فشلت قناة الجزيرة أميركا القطرية في الصمود بالفضاء الإعلامي الأميركي، وأنهت المنافسة مع القنوات الإخبارية الأميركية، التي وضعتها هدفا لها دون أن تبدأ بها، وتفتح هذه النهاية تساؤلات حول مصير الشبكة الإخبارية التي تستمر في خسارة تأثيرها على الجمهور في العالم العربي.
الأربعاء 2016/04/13
آخر لقطة.. انتهى

واشنطن - أنهت قناة “الجزيرة أميركا” الثلاثاء محاولتها الإعلامية القصيرة لدخول سوق تلفزيون الكابل في الولايات المتحدة، وهو ما اعتبر بمثابة إعلان فشل للشبكة القطرية في المضي قدما بنهج تحرير فقد تأثيره.

وأطلقت القناة في 2013 من قبل شبكة الجزيرة التي يوجد مقرها بقطر وحصلت على آراء متفاوتة حول أدائها الإعلامي حول تغطيتها الإخبارية، إلا أنها لم تحصل على أعداد المشاهدين أو الإعلانات الكافية. فأعلنت الشبكة عن قرار إغلاق القناة في يناير الماضي.

وجاء في رسالة داخلية حررها مديرها العام أن قرار إغلاق القناة “جاء نتيجة للحقيقة القائلة إن نموذجنا التجاري لا يمكن أن يدوم في ضوء التحديات الاقتصادية السائدة في السوق الإعلامية بالولايات المتحدة”.

وأضاف أن خطوة إغلاق القناة التلفزيونية سيصحبها توسع في خدمات الجزيرة الرقمية “لتوسيع وجودنا في الولايات المتحدة على عدة منصات”.

وقالت المجموعة في بيان “لقد تشرفنا بتغطية قصص الأشخاص الذين يمثلون قوة وصلابة الروح البشرية، والأشخاص الذين قاتلوا من أجل الخير وواجهوا المصاعب والذين تستحق قصصهم وأصواتهم التغطية”.

وتابعت “لا تزال هناك قصص للعديد من الأشخاص في أميركا… تستحق أن تسمع”.

وكانت القناة تهدف إلى منافسة قنوات “سي آن آن” و”فوكس نيوز” و”آم آس آن بي سي” الأميركية، إلا أنها أخفقت في استقطاب أعداد كافية من المشاهدين، قبل أن تبدأ منافستها.

واشترت مجموعة الجزيرة القطرية قناة “كورنت تي في”، من مالكها الأميركي آل غور، بـ500 مليون دولار في أواخر 2012، وتم إطلاق القناة بعد إتمام الصفقة بـ6 أشهر، غير أن الصفقة بين الطرفين انتهت بدعاوى قضائية بين الطرفين. وبدأت بثها بعدما عينت نحو 850 موظفا وفتحت 12 مكتبا في الولايات المتحدة، لكنها عانت من معدل ضعيف للمشاهدة لم يتجاوز 30 ألف مشاهد، في أوقات الذروة حتى نهاية عام 2015.

وتأتي خطوة إغلاقها مع انتقال مشاهدي التلفزيون المتزايد نحو البث الرقمي. وأطلقت الشركة شبكة رقمية باللغة الإنكليزية في 2014 لاستقطاب المشاهدين الشباب الذين لا يشاهدون الأخبار على التلفزيون ولا يقرأون الصحف.

ومنذ انطلاقها واجهت “الجزيرة أميركا” صعوبات في اجتذاب المشاهدين الأميركيين بسبب تاريخها في الشرق الأوسط حيث كانت القناة تبث تسجيلات فيديو لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ويقول بعض المحافظين إنها لا تزال معادية للغرب.

تراجع أسعار النفط مع المشاكل التي تواجهها "الجزيرة أميركا" ساهما في اتخاذ الشبكة قرار إغلاق القناة

وذكرت تقارير إخبارية أن تراجع أسعار النفط مع المشاكل التي تواجهها “الجزيرة أميركا” ساهما في اتخاذ الشبكة التي تمتلكها الحكومة القطرية قرار إغلاق القناة.

وسبق أن صرح حافظ الميرازي، المدير السابق لمكتب الجزيرة العربية في واشنطن قائلا، إن “حقبة الإنفاق ببذخ على الجزيرة تنتهي”.

وأضاف “الجزيرة نفذت مهمتها؛ أن تجعل قطر اسما شهيرا مؤثرا في الساحة السياسية.. في إحدى المراحل كانت أداة قوية للسياسة الخارجية لكن كل هذا انتهى الآن”.

وأشار إلى أن “الانخفاض الحالي في أسعار النفط أعطى القيادة القطرية عذرا لوقف التبذير في الجزيرة التي فقدت مصداقيتها في أجزاء من العالم العربى”. وأكد “لم تعد تمثل طرفي النقاش في العالم العربي”.

وقال محللون ومعلقون إعلاميون إن أيام الدعم المالي القطري غير المحدود للقناة الرائدة قد ولت على ما يبدو. وكانت تغطية الجزيرة لانتفاضات الربيع العربي عام 2011 قد اجتذبت إليها ملايين المشاهدين وأثارت استياء حكومات عربية لإذاعتها آراء معارضة.

بدوره ذكر وليام يومانس الأستاذ بكلية الإعلام والعلاقات العامة في جامعة جورج واشنطن “بدأت قطر تدفع ثمنا سياسيا للقناة. ترتبت على شعبيتها ضغوط وأثمان جديدة”. ووصفت بعض الصحف الأميركية نهاية قناة “الجزيرة أميركا” بأنها انهيار مذهل وسريع شيئا ما، لما شهد منذ البداية فشلا كبيرا.

وقال موقع “ذا إنترسبت” إنه منذ البداية كانت القناة غارقة في الفشل، بدءا بالنزاعات والدعاوى القضائية التي رفعها موظفون اتهموا القناة بالتمييز، وحتى التقييمات المضللة والفشل فى جذب الجمهور.

وفقدت الجزيرة الكثير من متابعيها في الشرق الأوسط بعد منافسة شرسة من قنوات تضاهيها في أسلوب تغطية الأخبار ومنها قناة الحرة التي تمولها الولايات المتحدة، إضافة إلى قناتي “سكاي نيوز عربية” و”العربية”.

ويدير وضاح خنفر المدير العام السابق للجزيرة النسخة العربية من الموقع الإخباري الأميركي على الإنترنت «هافنغتون بوست”.

ويعتقد بعض العاملين في القناة أن التزام قطر تجاه الجزيرة وكذلك تأثيرها في تراجع. وقال موظفان في قناة الجزيرة العربية وصحافي كبير بالجزيرة الإنكليزية إن من المتوقع تنفيذ خطط لتخفيض العمالة خلال الصيف. وكان من المقرر تنفيذ هذه الخطط في سبتمبر 2015. وقال الصحافي بالجزيرة الإنكليزية “هناك شعور بأن الجزيرة أدت ما كان يفترض لها أن تؤديه”.

18