"الجزيرة" استساغت التحرش بالمنامة دون النظر في العواقب

لجنة برلمانية بحرينية تدرس تحريك ملف حقوقي ضد تجاوزات القناة القطرية.
الخميس 2021/06/24
الإعلام القطري يفضح توجهاته الحقيقية

يتواصل استهداف قناة “الجزيرة” القطرية للبحرين بتقارير وأخبار متواترة ترفضها المنامة وتقول إنها مضللة وتسيء إلى صورتها، في حين أن بيانات التنديد والاستنكار والرفض البحرينية لا تلقى أذنا صاغية من “الجزيرة”.

المنامة – أبدت البحرين استياءها واعتراضها على ما تضمنته ندوة بثتها قناة “الجزيرة” القطرية تناولت فيها وضع المرأة في الخليج العربي بشكل عام والمرأة البحرينية بشكل خاص، وهو ضمن سيل من تقارير للقناة تناولت الوضع الداخلي بطريقة اعتبرتها المنامة استهدافا لا يدع مجالا للشك، لكن رد الفعل البحريني بقي في حدود التنديد والاستياء.

وأصدر ”مركز الاتصال الوطني“ التابع لوزارة الداخلية البحرينية بيانا قال فيه إن ما بثته قناة ”الجزيرة“ يأتي ضمن سلسلة المغالطات والسقطات البعيدة عن المهنية الإعلامية التي تستهدف وبما لا يدع مجالا للشك مملكة البحرين.

وأضاف البيان أن مغالطات “الجزيرة” تتجاهل بشكل متعمد ما حققته المرأة البحرينية من منجزات على مختلف الأصعدة، وكان من الأحرى بها تفعيلا لشعاراتها التي ترددها حول المصداقية والحيادية أن تتناول وضع المرأة في قطر التي تبث منها “الجزيرة” برامجها.

وحرص البيان على اتخاذ موقف الدفاع ضد الاتهامات التي تناولتها ندوة “الجزيرة”، وأوضح أن لغة الواقع تثبت حقيقة مغايرة لمحتوى تلك الندوة وما ذهبت إليه المتحدّثات، حيث إن المرأة البحرينية تحظى بقدر كبير من الدعم وبما يحقق لها فرصا متجددة للارتقاء بخياراتها نحو الإنتاج والإبداع والتنمية.

وأشار البيان إلى أن البحرين وضعت الضوابط والمعايير والخطط والسياسات الرامية لتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في كافة القطاعات، وذلك بهدف تقدم المرأة وبما يتيح زيادة مشاركتها الفاعلة في عمليات صنع القرار والتنفيذ.

ونوّه إلى أن كل المنابر الإعلامية والأصوات الاتهامية لن تثني المملكة عن تطبيق رؤيتها الهادفة لتقدم المرأة البحرينية، في إطار من الترابط العائلي والمجتمعي، وبما يضمن زيادة إسهاماتها الإيجابية في العملية التنموية الشاملة.

سياسة التهدئة البحرينية مع "الجزيرة" لم تأت بنتيجة، وارتفعت وتيرة التحريض بشكل كبير بعد المصالحة وفق المسؤولين

ولا يكاد يمر أسبوع أو أقل دون أن تبث قناة “الجزيرة” تقارير عن المعارضة والمعتقلين في البحرين بطريقة دعائية وتحريضية، في محاولة واضحة لاستفزاز المنامة التي ترفض باستمرار ما يأتي في هذه الأخبار، وتصر على التمسك بالمصالحة الخليجية بعد بيان العُلا وتلافي الصدام مع قطر.

لكن يبدو أن السياسة البحرينية في التعامل مع “الجزيرة” القطرية لم تأت بنتيجة، والمتابع للبرامج التي تبثها القناة يرى بشكل واضح الخط السياسي، والتحريض الذي ارتفعت وتيرته بشكل كبير بعد المصالحة.

ووجهت وزارة الداخلية البحرينية خطابا لقناة “الجزيرة” في أبريل الماضي، ردا على أحد تقاريرها، قالت فيه إن “الخبر مبني على معلومات مغلوطة جملة وتفصيلا، وعار تماما من الصحة، ويأتي في إطار الحملة والمواقف المبتكرة، بقصد الإساءة لما حققته مملكة البحرين من مكتسبات، وما أنجزته من مبادرات في ملف حقوق الإنسان وغيره من مجالات العمل الوطني”.

وردت “الجزيرة” بطريقة مستفزة على الخطاب بمقال تحت عنوان “في سابقة منذ سنوات.. السلطات البحرينية تخاطب “الجزيرة” بخصوص خبر نقلته القناة عن رويترز”.

وقالت القناة في الرد “خاطبت وزارة الداخلية البحرينية قناة “الجزيرة” معبرة عن استيائها من نشر أخبار وصفتها بأنها غير دقيقة، عن تصاعد التوتر في سجن بحريني بعد احتجاج المعتقلين وأُسرهم على ظروف احتجازهم”.

وأكدت في البيان أنها “لن تمتنع عن بث أنباء واردة عبر وكالات أنباء عالمية تلتزم المعايير المهنية”.

ويبدو الإمعان في استفزاز “الجزيرة” للبحرين، بالنظر إلى أن القناة القطرية تستثني الكثير من التقارير التي توردها الوكالات ولا تتناسب مع خطها السياسي، فلا يمكن على سبيل المثال أن تتناول من قريب أو بعيد تقرير “منظمة العفو: عمال البناء بأحد ملاعب كأس العالم 2022 في قطر ظلوا شهورا بلا أجور”، إلا في إطار النفي وإنكار التهم أو عدم الموثوقية، وقد بثته وكالة رويترز نفسها التي نقلت عنها “الجزيرة” خبر البحرين قائلة إنها وكالة موثوقة.

ويقول متابعون إن قناة “الجزيرة” تتخذ نهجا واضحا بعدم إنهاء الأزمة الخليجية والقيام بممارسات مسيئة لدول الخليج، وفي الوقت الذي يحاول فيه النظام القطري استرضاء السعودية ظاهريا، فإن الإعلام القطري يفضح توجهاته الحقيقية بالتغطيات الإعلامية المسيئة لدول الجوار.

ولم تتخذ قطر أي إجراءات واضحة بشأن تفعيل بنود بيان العُلا في ما يتعلق بمطالبات مملكة البحرين أو لمحاسبة القناة على ما تبثه من أكاذيب في الشأن الداخلي البحريني.

وحتى وقت قريب كان النهج الإعلامي القطري يعتمد على التقرب من الرياض وتحييد القاهرة وتجاهل المنامة وخوض مواجهة منفردة مع أبوظبي، لكن يبدو أن هذا النهج يشهد تصعيدا واضحا اليوم يشير إلى تغير في السياسات القطرية تجاه هذه الدول، باستهداف البحرين والعودة إلى استهداف مصر.

فيصل فولاذ: قناة "الجزيرة" قامت بانتهاك حقوقي صارخ ضد الاتفاقيات

وأعرب عدد من المراكز والجمعيات الحقوقية في البحرين عن استنكارها الشديد تجاه التجاوزات الحقوقية التي تقوم بها قناة “الجزيرة” التي تمس مسائل تعزيز السلام الدولي والحرب على الإرهاب ودعم الحريات ومسائل حقوق الإنسان وتؤرخ لمسيرة إعلامية خليجية وعربية بعيدة عن العمل الإعلامي المهني والمحترم.

وقال رئيس جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان فيصل فولاذ، في تصريحات الشهر الماضي، إن قناة “الجزيرة” قامت بانتهاك حقوقي صارخ ضد الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية كما أن قيامها بالتعدي على مبادئ حقوق الإنسان أمر مرفوض جملة وتفصيلا.

وأضاف فولاذ أن هناك استهدافا واضحا للملف الحقوقي في البحرين، مطالبا بأهمية إيجاد تحرك حقوقي عالي المستوى لأجل تقديم بلاغات على الإساءات المتكررة التي تقوم بها قناة “الجزيرة”، فتشويه الوقائع وقلب الحقائق يسيء لصورة الجهات الأمنية الخط الأول الحافظ لأمن واستقرار البلاد.

وتابع “لا بد من تكاتف المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية لأجل ردع هذه التجاوزات التي تعمل على تعزيز ثقافة الكذب والافتراء والفوضى”.

واتهم البرلمان البحريني في مايو الماضي القناة القطرية بالسعي لإشعال فتنة من خلال التحريض وبث الشائعات في البحرين، وذلك عبر سلسلة من التقارير حول ملف حقوق الإنسان في البحرين.

وأضاف البرلمان أن القناة اعتمدت في تقاريرها وبرامجها على برلمانيين أوروبيين ومعارضين للبحرين يحرضون ضدها، في إشارة إلى تحول القناة إلى منصة لمهاجمة الحكومة البحرينية، مبينا أن لجنة تابعة له تدرس تحريك ملف حقوقي برلماني ضد تجاوزات قناة “الجزيرة”.

وأبدى استنكاره لحملات القناة التي وصفها بـ“العدائية”، التي تحمل خطابات الكراهية والتحريض”، معتبرا أن القناة تسعى لإشعال الفتنة وإشاعة خطابات التحريض والكراهية، بالتعاون والتنسيق مع مواقع إعلامية ومدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، في حين أنهم متورطون في قضايا إرهابية.

18