الجزيرة العربية نقطة التقاء العالم ومصدر إلهام البشرية

الخميس 2014/05/15
عيّنة من القطع الأثرية المعروضة

كانساس (الولايات المتحدة) ـ ما فتئ معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور”، المقام حاليا، في متحف “نيلسون أتكنز للفنون”، في كانساس بولاية ميسوري الأميركية، يعرف النجاح تلو الآخر، وذلك بتزايد عدد زواره الذين أعربوا عن سعادتهم بالاطلاع على آثار الجزيرة العربية الغنية وحضارتها الضاربة في أعماق التاريخ. ويحتوي المعرض على أكثر من 250 قطعة أثرية، إلى جانب عديد من المخطوطات النادرة.

منذ منتصف أبريل الماضي، عندما افتتح سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور”، والزوار يتوافدون عليه معربين عن بالغ اهتمامهم بما شاهدوه وعاينوه من تحف وآثار وقطع تاريخية.

وقد أشاد الجميع بأهمية هذا المعرض الذي نقل حضارة السعودية إلى أميركا وعرّف بمخزونها التراثي الغنيّ.

وفي هذا السياق، أعرب عمدة مدينة كانساس الأميركية سلاي جيمس، عن اعتزازه باستضافة متحف “نيلسون أتكنز للفنون”، معرض “روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور”، مؤكدا أن القطع الأثرية للمعرض ذات قيمة عالية وفي الوقت نفسه تبدو حديثة جداً ومعاصرة في بعض تصاميمها.

وقال سلاي جيمس: “أعتقد أن كانساس مدينة محظوظة جدًا لاحتوائها على مبنى جميل يستضيف القطع الأثرية الرائعة والمتميزة التي عرضناها للزوار لمدة من الزمن حتى يتمكن المهتمون بها من مشاهدتها، وأعتقد أن هناك مساحة واسعة لعرض الأعمال الفنية بحيث تكون قريبة من الزوار بما يكفي ليشاهدوا المقارنة والتناقضات بين مختلف القطع المتراصة بجانب بعضها البعض”.

يركز المعرض على أثر الطرق التجارية القديمة التي اجتازت شبه الجزيرة العربية في التبادل الاقتصادي والحضاري

ومن جانبه أكد المدير والرئيس التنفيذي لمتحف “نيلسون أتكينز للفنون”، جوليان زوغازاغويتا، أن جمال وعمق الأعمال الفنية التي ضمّها معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” تعدّ إلهاما للبشرية، حيث يقول زوغازاغويتا: “إن اكتشاف القطع الأثرية يجعلنا ندرك أن الآثار القديمة هي سبيلنا إلى النظر للعالم الحديث بنظرة مختلفة، ولذلك فنحن ممتنون لعرض العديد من هذه القطع، واكتشاف الطرق والتجارة التي امتدت من العصر الحجري إلى العالم المعاصر، ونحن نرى أن الجزيرة العربية كانت بالتأكيد نقطة التقاء العالم”.

وأضاف جوليان: “ما نراه هنا يعكس تطوّر الجزيرة العربية وثروتها الثقافية وعمق التقدير الذي حصلت عليه، وكيف كانت شبه الجزيرة دائما نقطة للالتقاء، لذلك فإنه شرف كبير لنا أن نستضيف هذا المعرض هنا في مدينة كنساس، وفي منطقة ترحب بالزوار من جميع أنحاء العالم، وسيكون لذلك تأثير عميق في فهم الثقافات التي ازدهرت في العصور القديمة، ومن شأن معرض كهذا أن يعزز فهمنا لبعض وصداقتنا مع بقية الدول، وأعتقد أن هذه هي رسالة المعرض، حيث يدرك الناس ثراء الماضي وتطوره وجماله مما يسهم في فهمنا لعالمنا اليوم”.

ويركز معرض روائع الآثار السعودية على أثر الطرق التجارية القديمة التي اجتازت شبه الجزيرة العربية في التبادل الاقتصادي والحضاري بين الثقافات الإنسانية المختلفة، التي شكلت الجزيرة العربية حاضنة لها عبر العصور حتى خروج الدين الإسلامي العظيم من هذه الأرض لينير العالم، ويبني على الحضارات القائمة ويحترمها ويهيمن عليها وما تلا ذلك من شواهد حضارية وصولاً إلى قيام الدولة السعوديةعقود. ويجري رصد هذا التنوع من خلال القطع الأثرية المكتشفة للعصور المتعاقبة والتي يعود أقدمها إلى نحو مليون ومائتي ألف سنة.

أشاد الجميع بأهمية هذا المعرض الذي نقل حضارة السعودية إلى أميركا وعرّف بمخزونها التراثي الغنيّ

ويعد متحف «نيلسون أتكينز للفنون» في مدينة كنساس رابع متحف أميركي يستضيف هذا المعرض غير المسبوق عن الآثار السعودية في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من بين خمسة متاحف أميركية ستستضيف المعرض على مدى عامين، حيث استضاف متحف سميثسونيان في واشنطن المعرض في محطته الأولى، ثم متحف «كارنقي» في مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، ثم في متحف الفنون الجميلة بمدينة هيوستن أكبر مدن ولاية تكساس، ورابع أكبر مدينة أميركية.

يذكر أن معرض روائع الآثار السعودية قد حقق نجاحا كبيرا في محطاته السبع السابقة، بداية من متحف «اللوفر» الفرنسي، إلى مؤسسة «لاكاشيا» الإسبانية، مرورا بمتحف «الأرميتاج» الروسي، وصولا إلى متحف «البيرغامون» الألماني، ثم متحف سميثسونيان في واشنطن، فمتحف «كارنقي» في مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا، حيث زاره أكثر من مليوني زائر في المحطات الخمس الأولى، مما يعكس اهتمام العالم بآثار المملكة العربية السعودية، والتعرف على ما شهدته من حضارات وما تختزنه من آثار تشير إلى مشاركة إنسان الجزيرة العربية في تشكيل الحضارة البشرية.

14