الجزيرة تستغل صحفييها المعتقلين للتغطية على دعم الإخوان

الجمعة 2014/10/10
الجزيرة تساند جماعة الإخوان على حساب صحفييها المحبوسين

القاهرة - تحقيق استقصائي يكشف محاولات قناة الجزيرة لاستعمال صحفييها المعتقلين كأداة لإحداث ضجة إعلامية بدعوى حرية الصحافة والإعلام، للتغطية على دعمها المالي والإعلامي لجماعة الإخوان وتنظيم مظاهرات مدفوعة الأجر.

كشف المحامي الجنائي فرج فتحي عضو هيئة الدفاع عن صحفيي قناة الجزيرة السابق، أن إدارة القناة تعمل ضد مصلحة موكليه، وأوضح أن الجزيرة أضعفت الموقف القانوني للمتهمين ليس فقط بإدارتها لقناة دون تصريح، ولكن بتمويلها مساندي الرئيس المعزول محمد مرسي، لدعم الإخوان بعد نزول ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013، للتظاهر ضد مرسي.

وجاء في تحقيق استقصائي أجرته شبكة "ميديا إثيكس" الأميركية، بالتعاون مع موقع المراقب، أن شبكة قنوات الجزيرة في الحقيقة تضعف موقف صحفيي قناتها الإنكليزية المحبوسين بتهمة إخفاء الحقائق، وربما أيضا اتباع طرق غير قانونية في مصر، تخلط فيها الحقائق والمحتوى في أكثر قنواتها إثارة للجدل وهي"الجزيرة العربية" و"مباشر مصر" واللتان تم منع بثهما في مصر، وأنها خلف حملة الإفراج عن المصري المزدوج الجنسية "الكندية" محمد فهمي والأسترالي بيتر جريتس، واللذين حكم عليهما بالسجن سبع سنوات، بالإضافة إلى المنتج الإخباري باهر محمد الذي حُكِم عليه بالسجن عشر سنوات، دلائل تشير إلى حملة أخرى موازية تحرض على التظاهر لمناصرة الرئيس السابق محمد مرسي، ومساندة جماعة الإخوان على حساب صحفييها المحبوسين.

وأطلقت قناة الجزيرة التي تتخذ من قطر مقرا لها، حملة إعلامية عالمية، للإفراج عن صحفييها الثلاثة المقبوض عليهم في 2013، واستخدمت مبادئ حرية الصحافة وحقوق الإنسان لمواجهة الاتهامات التي وجهت إلى صحفييها، بأنهم عملوا في مصر دون ترخيص وأشاعوا أخبارا كاذبة.

وأفاد التحقيق بأن الفوضى العارمة تسود هيئة الدفاع عن الصحفيين، ولا توجد مقارنة بين هيئة الدفاع عنهم والهيئة التي وكلتها الجزيرة في لندن، في قضية التعويض التي أقامتها ضد مصر في إبريل الماضي، فهناك سلسلة متصلة من تبديل المحامين واستقالتهم وإقالتهم.

فشل المحامي في إقناع الجزيرة بأن القضية التي رفعت في لندن تضر بموقف الصحفيين

ويوضح فرج، الذي استقال في 15 مايو الماضي، تفاصيل القضية، بأن الجزيرة قامت بإيداع مبلغ مليون ونصف المليون دولار في حسابه البنكي، من خلال ثلاثة تحويلات، بعدها طلب منه المدير التنفيذي في شبكة قنوات الجزيرة، السوداني أمير سعد عبدالله، أن يحضر أفرادا لمكتبه في مصر ليتسلموا منه أموالا نقدا، فاكتشف فرج أن هذه الأموال التي أرادت الجزيرة أن تحولها بصفة شهرية، ليست أجورا لطاقم عمل الجزيرة، ولكنها أموال لمناصري مرسي والإخوان لينظموا التظاهرات، والذين تطلق عليهم الجزيرة لقب المتعاونين، حيث يتم تصويرهم ثم تذاع المادة المصورة في قناة مباشر مصر، وهي القناة التي تعمل دون تصريحات وقامت مصر بإغلاقها لعدم حصولها على ترخيص.

وأكد المحامي أن الجزيرة ارتكبت جرائم عنف وجرائم مالية، وأنه أنهى التعاقد مع الجزيرة لاقتناعه بأن القناة تساند الإرهاب بالأموال والإعلام.

وأضاف "تأكدنا من أن المظاهرات في مصر يتم تمويلها من قناة الجزيرة، حيث دفعت أموالا لأشخاص من غير موظفيها، لتنظيم تظاهرات غير حقيقية وتصويرها وإذاعتها للمشاهدين على أنها حقيقة، كما اكتشفنا تعاقدهم مع ب"لطجية" لقتل المصريين أثناء المظاهرات واتهام السلطات الأمنية بذلك".

فرج فتحي: تأكدنا من أن المظاهرات في مصر يتم تمويلها من قناة الجزيرة

وذكر التحقيق أن الأمر الذي لم يتحمله المحامي فرج، هو قيام الجزيرة بتأجير مكتب محاماة كبير في لندن وصاحبت ذلك ضجة إعلامية كبيرة لرفع قضية تعويض ضد مصر، قبل أسبوعين من تاريخ 15 مايو وهو تاريخ جلسة إصدار الحكم على المتهمين.

وأضاف في ذلك الوقت انضم إلى هيئة الدفاع المحامي خالد أبوبكر، ليدافع عن محمد فهمي والذي قال لي بعدها في محادثة تليفونية، "انسحبت من القضية ولست مخولًا بالحديث".

في رأي فرج المحاكمة كانت بالنسبة للجزيرة أمرا ثانويا ونوعا من الحيل الدعائية للتغطية على قيامها بالبث المخالف للقانون، وكان غاضبا بشدة لأنه لم يتم بحث الدعوى القضائية التي تم رفعها في لندن معه، أو مع أي من المحامين الآخرين في القضية.

وناقش فرج، مع مكتب القناة بالدوحة عدة مرات أنه يجب إقناع القاضي أن الجزيرة الإنكليزية هي قناة منفصلة تماما عن "مباشر مصر"، وأنهم لم يعملوا مع الإخوان أو يساعدونهم في تحقيق مآربهم.

بعد فشل محاولات المحامي فرج، في إقناع الجزيرة بأن قضيتها التي رفعتها في لندن تضر بموقف موكليه الصحفيين، خرج عن صمته وتحدث للإعلام وكان حديثه مع قناة ABC الأسترالية.

وبعدها، تلقى بريدا إلكترونيا يعنفه على تصريحاته للقناة الأسترالية، ويطلب منه الصمت التام وعدم التحدث مع الإعلام بل إصدار بيان اعتذار. وهو ما دفع فرج إلى تقديم اعتذاره للمحكمة.والرسائل الإلكترونية المتبادلة بين فرج والجزيرة والتي حاول فيها المحامي، أن يُقنع الجزيرة بتغيير سياستها التحريرية المتحيزة والأخطاء الصارخة التي كانت تذيعها على قناة "مباشر مصر"، ومثال التقارير الزائفة تقرير تم بثه في "مباشر مصر"، بأن فرج طلب نقل المتهمين الصحفيين من سجن العقرب إلى سجن طرة بينما هم في سجن طرة منذ البداية حيث يمكن استقبال الأطعمة.

وأكد أن بث المعلومات المغلوطة عنه وعن موكليه في المحكمة خلق جوا من الكراهية للصحفيين المحبوسين، واقتناعا لدى العامة والنيابة وطاقم القضاة، بأن الجزيرة الإنكليزية جزء من "مباشر مصر"، وهذا لم يكن إعلاما فقناة "مباشر مصر" يُطلق عليها من قبل المصريين "البوق الإعلامي للإخوان".

واتهم فرج في حوار مع وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، قناة "مباشر مصر"، بأنها تحصل على المواد التي تذيعها ممن يطلق عليهم في الجزيرة اسم "المتعاونون" الذين يستخدمون أجهزة تصوير للهواة، وأن القناة استمرت في البث من الدوحة. وتشرح الاتهامات، أن هؤلاء "المتعاونين" يتم تزويدهم بالمعدات والأموال بعلم المكتب الرئيسي للقناة بالدوحة.

18