الجزيرة تعيد صناعة الكذب في مصر

الخميس 2013/08/15
ثورية قناة الجزيرة تتنافى تماما وسياسة قطر التي لا تعترف بالثورات

دراسة مصرية تؤكد أن قناة الجزيرة القطرية فقدت الكثير من رصيدها لدى المصريين نتيجة رهن موقفها وأدائها بسياسة جماعة الإخوان المسلمين.

القاهرة- مجددا، تعرض طاقم قناة الجزيرة للطرد من مؤتمر في العاصمة المصرية. وقام الحاضرون في مؤتمر «المصريون المسيحيون لن يكونوا كبش الفداء»، الذي يندد بالاعتداء على الأقباط في الآونة الأخيرة، بطرد طاقم القناة ورددوا هتافات مناهضة للجزيرة اعتراضًا على «محاولات التشويه والتضليل التي تقوم بها».

من جانبها، أدانت الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان – فرع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بمصر – واقعة «تعدي طاقم قناة الجزيرة القطرية العاملة بشكل غير شرعي بمصر على صحفيين بجريدة الفجر في المؤتمر الذي عقد الثلاثاء مما نتج عنه إصابة الصحفيين وتهشيم الكاميرات الخاصة بهما.

وصرح محمود البدوي رئيس الجمعية بأن التعدي على الصحفيين «دليل على حالة الانفلات المهني لهذه القناة التي تبث الفتن من خلال عملها غير الشرعي بمصر دون تراخيص أو تصاريح قانونية من الجهات المنوط بعهدتها منح التراخيص»، وفق تعبيره .

كما أكد البدوي على أن الجمعية أعلنت تبنيها قضايا الصحفيين المعتدى عليهما وتقديم كافه أشكال الدعم القانوني لهما في إطار دفاعها عن حرية الرأي والتعبير.

كما أقيمت دعوى قضائية تطالب بوقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر الفضائية وقطع إشارة البث عنها.

واختصمت الدعوى المقامة وزيرة الإعلام والشركة المصرية للأقمار الصناعية نايلسات ورئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ورؤساء مجالس إدارات المنطقة الإعلامية الحرة واتحاد الإذعة والتلفزيون وقناة الجزيرة مباشر مصر.

وقالت الدعوى التي حملت رقم 67358 لسنة 67 قضائية إن القناة المطلوب وقف بثها «شككت في أعداد المواطنين يوم 30 يونيو وتناولت ما حصل على أنه انقلاب عسكري وليس ثورة شعبية لتصحيح مسار ثورة 25 يناير».

وقال مقيم الدعوى إن قناة الجزيرة بثت صور أطفال لقتلى سوريا على أنها مشاهد تمت في مصر وتسببت في إشاعة الفوضى بين المصريين وبث روح الكراهية والعدائية ضد الجيش والشرطة دون التزام بالصدق والحيادية في نقل الأخبار.

وهذا الأسبوع، أعادت «الجزيرة» عرض الفيلم الوثائقي «صناعة الكذب» الذي عرضته للمرة الأولى في كانون الثاني (يناير) 2012.

الفيلم الذي أخرجه شريف سعيد، رصد وسائل التضليل التي استخدمها إعلام نظام مبارك لمواجهة «ثورة يناير».

وتهدف الجزيرة من إعادة العرض إلى التأكيد على أنّ ما فعله إعلام مبارك يتكرّر من الإعلام نفسه الموالي لـ»الانقلاب» الذي أطاح محمد مرسي.

ويقول مراقبون إن القناة غاب عنها أنّها تستخدم الأساليب نفسها التي اتبعها إعلام مبارك عبر تقارير تتصيد وقائع حقيقية لإعلاميين غير محترفين اعتادوا منافقة كلّ الحكام وفشلوا في كسب رضى الإخوان، فقرروا المشاركة في إطاحتهم. وعلق ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي، على إعادة نشر الوثائقي «قناة الجزيرة تتعرض لانتقادات حادة من قبل الجمهور والإعلام، لدعمها جماعة الإخوان على حساب الوطن».

وأضاف عبد العزيز «بدؤوا يشعرون أن الرصيد المهني الذي يحتفظون به مهدد بسبب أدائهم غير المهني، الذي يعمل على إضرار المصلحة الوطنية المصرية، لنصرة الجماعة مهما كانت العواقب». وقال عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات الأمنية والإستراتيجية إن القناة القطرية حاولت أن تفتعل الدور الثوري في دفاعها عن الشرعية الموهومة للرئيس المعزول محمد مرسي كي تبرر دفاعها وتأييدها لسياسات العنف الممنهجة لجماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف الشوبكي أن ثورية قناة الجزيرة تتنافى تماما وسياسة قطر التي لا تعترف بالثورات ولا تقبل بنظام الحكم الديمقراطي وهي أبعد ما يكون عن الحديث حول الديمقراطية والشرعية.

يذكر أنه عقب 30 يونيو بثت القناة أخبارا مغلوطة حولت فيها بعض المظاهرات المعارضة لجماعة الإخوان المسلمين إلى مؤيدة كما بالغت في تصوير الاعتداءات على اعتصامات الإخوان. ودلل الخبير على كلامه بأن القناة عرضت مقطع فيديو للشيخ حافظ سلامة يؤيد فيه الرئيس مرسي، ثم اتضح بعد ذلك أن مقطع الفيديو كان قديماً.

وتؤكد دراسة، أن قناة الجزيرة بأسلوب تعاملها مع 30 يونيو وما تلاه في مصر، قد فقدت الكثير من رصيدها لدى المصريين نتيجة رهن موقفها وأدائها بسياسة جماعة الإخوان المسلمين التي ثار عليها المصريون وطالبوا بإسقاط نظامها، ومن هنا ربما لا يكون من المستبعد أن تتكاثر وتتعمق دعوات مقاطعة قناة «الجزيرة» في مصر خلال الفترة القادمة. وأكدت الدراسة التي أعدها المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة أن قناة الجزيرة الإخبارية، منذ تأسيسها عام 1996 أثارت ولا تزال، جدلا واسعًا حول ماهية الدور الذي تريده لنفسها بين الفضائيات العربية التي كسر بعضها احتكار الجزيرة للمنتج الخبري والتغطية الحية للأحداث في المنطقة العربية.

وتقول الدراسة إن قناة الجزيرة «أداة طورتها قطر في إطار سياستها الطامحة إلى لعب دور مؤثر على المستويين الإقليمي والعالمي»، لتكون بمثابة «قوة ناعمة» في إطار المشروع السياسي القطري أحيانا، وكوسيلة ضغط على الخصوم في أحيان أخرى.

ويرى مراقبون أن الهدف من وجود القناة ليس تجاريا رغم سعة انتشارها، وتعدد قنواتها، بل سياسيا من خلال السعي إلى توجيه المواطن العربي كيفما تريد قطر.

18