الجزيرة توظف قضية اغتيال بلعيد لتوجيه الناخب التونسي

الخميس 2014/10/23
البرنامج خصصت له إمكانيات ضخمة وأنجز في عدة دول

تونس- الحدث الأبرز الذي هز تونس بعد قيام الثورة، والمتمثل في اغتيال السياسي البارز شكري بلعيد، تحصره قناة الجزيرة في ما أسمته تحقيقا استقصائيا سوف تبثه قبيل الانتخابات التشريعية، ما جعل سياسيون يؤكدون بأنها محاولة للتأثير على المشهد الانتخابي.

عبرت أحزاب تونسية وخصوصا عائلة القيادي التونسي شكري بلعيد الذي تم اغتياله يوم 5 فبراير من السنة الماضية عن تخوفها من عرض وثائقي استقصائي بعنوان “الصندوق الأسود” مقرر بثه، غدا الجمعة، على شاشة الجزيرة القطرية.

واغتيل بلعيد الذي يعتبر أحد أبرز رموز المعارضة واليسار التونسي بإطلاق الرصاص عليه أمام منزله، في أول عملية اغتيال سياسي في تونس بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي. البرنامج الذي يدوم ثلاث ساعات حسب التسريبات الأولية، قد خُصّصت له إمكانيات ضخمة وأنجز في عدة دول منها فرنسا والجزائر وليبيا.

وحسب الومضة الإشهارية (الإعلانية)، فإن التحقيق يتضمن “تصريحات وحقائق حصرية خاصة” بعــد ما تسرّب من “أخبار غير مؤكدة” حــول القبض على أحمد الرويسي المشتبه به الأول في تنفيذ عمليات الاغتيال في تونس، من قبل “إحدى المجموعات الثورية” في ليبيا وإدلائه باعترافات خطيرة تكشف عن دور بعض الأحزاب والأطراف في تأجيج الوضع في تونس.

مازن الشريف: الجزيرة لم يعد لها أي مصداقية تذكر لدى المشاهد التونسي

ونقلت جريدة محلية تونسية، أول أمس، عن عبدالمجيد بلعيد شقيق الفقيد قوله، إن هذا العمل بمثابة “اغتيال جديد لشقيقه”، وأعرب عن استغرابه من خوض قناة الجزيرة في الموضوع وشكك في محتواه قائلا: “إعداد الملف بالطريقة التي سيقع تمريرها تقف وراءه جهات أجنبية”.

وقال بلعيد أيضا إن “القناة ستبث البرنامج دون أن تشركنا فيه أو تشرك وزارة الداخلية أو عائلة الشهيد” رغم أن الومضة تتضمن تصريحا لبسمة الخلفاوي زوجة شكري بلعيد، كما اتهم معديه بالقيام بعمليات فبركة، حسب معلومات سرية وصلته من مصادره الخاصة دون أن يسميها.

وأكد بلعيد أيضا أن الجزيرة تسعى لضرب صورة أرملة بلعيد وتشويه سمعة رجل أعمال معروف في تونس، وأن الجهات التي اعتقلت أحمد الرويسي في ليبيا تشاركها نفس الأهداف والمصالح، لذلك سمحت للقناة بالحصول على “تصريح موجّه”.

ويبدو أن المعطيات التي قدمها عبدالمجيد بلعيد تم استخلاصها من خلال ثلاث ومضات إشهارية مختلفة عرضتها القناة، أحداها تتضمن مشهدا حواريا عبر الهاتف مع شخص يُشتبه، حسب نبرة صوته، في أنه رجل الأعمال التونسي كمال لطيف الذي اتهمه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بكونه “رجل الظل”.

ويقول قياديون في الجبهة الشعبية إن التقرير محاولة للتأثير على المشهد الانتخابي والسياسي في تونس قبل يومين فقط من انطلاق عملية الاقتراع بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية.

وفي نفس السياق كان القيادي في الجبهة زياد الأخضر قد صرح لإذاعة خاصة يوم السبت 18 أكتوبر الجاري، أنه متخوف من أن يكون التقرير الوثائقي محاولة للتأثير على أجواء الانتخابات.

وانتقد الأخضر التوقيت قائلا: “التوقيت خطير وغير محايد بالمرة وهو محاولة جديدة من قناة الجزيرة التي عرفت بارتباطها المشبوه بأطراف سياسية في تونس للتدخل في الشأن السياسي التونسي، كما أنها محاولة لتلميع صورة النهضة ومحاولة للتأثير على الناخبين ممّن يحاولون التراجع عن التصويت لصالحها في الانتخابات”.

زياد الأخضر: التوقيت خطير وغير محايد ومحاولة للتدخل في الشأن السياسي

يذكر أن قناة الجزيرة تعرضت لانتقادات واسعة إبان اغتيال شكري بلعيد، بسبب ما وصف بعملية التزوير والتلاعب بالرأي العام التونسي.

وعمدت الجزيرة خلال تغطيتها لمراسم الدفن إلى تركيب أصوات بعض الموالين لحركة النهضة المجتمعين أمام مقر المجلس التأسيسي على صور المشيعين لجنازة بلعيد ليظهر أن “التونسيين متشبثون بشرعية النهضة”، بينما كانت الشعارات تنادي برحيل الحكومة ومناهضة لحركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي.

من جانب آخر، نقلت صحيفة إلكترونية تونسية عن الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، مازن الشريف، قوله إن التحقيق “لن يكون له أي تأثير بما أن نسب مشاهدة الجزيرة تراجعت إلى أدنى مستوياتها، كما أنه لم يعد لها أي مصدافية تذكر لدى المشاهد التونسي”.

وعلى موقعها على الإنترنت أوهمت الجزيرة القراء بأنها تلقت العديد من المضايقات والتحقيقات خاصة من قبل الأجهزة الأمنية التونسية وجهات وصفتها الجزيرة بأنها “لا تزال متنفذة في الدولة لا تريد للحقيقة أن تظهر”.

وقالت إن “التحقيق يتتبع المتهمين في القضية وارتباط بعضهم برموز نظام بن علي، إضافة إلى تحليل وثائق قد تضع علامات استفهام كبيرة حول حقيقة صناعة الإرهاب في تونس”.

يذكر أن الصحفي الفلسطيني محمد الصواف تولى إخراج الفيلم الوثائقي وهو معروف بميوله الإخوانية. وضم فريق الصواف الذي عمل في التحقيق صحفيين يعملون في قناتين لهما علاقة وثيقة بحركة النهضة.

18