الجزيرة.. مركبة قطر الوحيدة للاستمرار حتى النهاية في الأزمة الخليجية

الجمعة 2017/11/03
ضحكات لا تخفي الارتباك

الدوحة - أظهر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استعداده للمضي قدما في الذهاب بعيدا في الأزمة الخليجية، عاكسا بذلك يأسا بعد انعدام كل المخارج السياسية التي تتبنى حلولا بفلسفة تلائم رؤية قطر.

وفي زيارة قام بها، بصحبة مسؤولين كبار، إلى مقر قناة الجزيرة، التي تحتفل بذكرى تأسيسها الحادية والعشرين، عكست لغة تصريحات الشيخ تميم، وكلمات ألقاها مسؤولون في القناة الإخبارية المعروفة بدعم تيارات الإسلام السياسي، قلقا انعكس على الصحافيين والموظفين والمذيعين العاملين في القناة.

وينبع هذا القلق من ارتباك نفسي وسياسي في مركز صنع القرار وصل صداه إلى كل قطاعات إدارة الدولة ومؤسساتها. وكان هذا القلق واضحا في مقابلة أجراها الشيخ تميم قبل أيام مع قناة “سي بي أس″ الأميركية قال فيها إن “تبني أيّ تصرف ذي طابع عسكري سيؤدي إلى فوضى كبيرة في المنطقة”.

وقال رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني إن “تصريح الشيخ تميم قبل أيام في مقابلة بأن قطر لن تغلق قناة الجزيرة هو أكبر دعم للجزيرة”.

كما قال مدير قناة الجزيرة الإخبارية ياسر أبوهلالة إن احتفال الجزيرة هذا العام بذكراها الـ21 يشبه الاحتفال بعام التأسيس، كأنه ولادة جديدة للشبكة، مشددا على أن “دعوة أربع دول لإغلاق الجزيرة هي فصل من مسرحية ساخرة”.

وأضاف “مهنية الجزيرة وقيمها، وليست أخطاؤها، هي سبب مطالبة دول حصار قطر بإغلاقها”.

وبدت تصريحات المسؤولين في القناة القطرية تعبيرا عن شعور بالارتياح من دعم أميري صريح كان كثيرون قلقين بشأنه طوال أشهر على بدء الأزمة.

لكن لا يبدو أن الإيمان بـ”قيم” دعم المتشددين والتكفيريين، التي تتبناها الجزيرة، هو السبب الأساسي لهذا الدعم الصريح الذي أظهره الشيخ تميم، فقد تحولت قناة الجزيرة بالنسبة إلى الحكم في قطر إلى “المحرك” الوحيد المتبقي، الذي يمكن من خلاله إبقاء السجال مع دول المقاطعة قائما.

وخسرت قطر مسارات الجدل في مواجهة السعودية ومصر والإمارات والبحرين طوال خمسة أشهر، تضمنت مناورات قطرية عبر ملفات الوجود العسكري التركي على الأراضي القطرية، والحج، والاحتماء بإيران، ومحاولة تدويل الأزمة والزج بقوى كبرى كوسطاء فيها. وكانت قطر تنشد من وراء كل هذه المسارات حلا وقتيا يجنبها الاضطرار لتبني تغييرات جذرية في مقارباتها السياسية والإعلامية في المنطقة.

وبعد تعطل كل المسارات القطرية، لم يتبق سوى قناة الجزيرة كملف يمكن لاستعادته والتركيز عليه أن يضمن لقطر حضورا مقابلا للزخم الذي نجحت دول المقاطعة في خلقه على الساحة الدولية.

ولم يخف الشيخ تميم مرارا أن قناة الجزيرة ميراث ثقيل، وأنها كانت وراء إفشال محاولاته التقرب من السعودية والتهدئة معها خاصة بعد توقيعه على ميثاق الرياض 2014، وأنه كلما نجح في التقدم خطوة أفشلت القناة تحركاته عبر افتعال الأزمات.

وقناة الجزيرة إحدى المؤسسات القطرية التي لا يتحكم الشيخ تميم أو مساعدوه بشكل مباشر في اتجاهاتها، بل مازالت تخضع لرؤى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، والدائرة المقربة لرئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم.

ويقول محللون إن مشاركة الشيخ تميم في احتفالية الجزيرة هي نسف صريح لاتفاق الرياض، ومؤشر على إصرار قطر على الهروب إلى الأمام، ووضع نهاية لأيّ خط رجعة كان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يكافح للإبقاء عليه.

وأشار المتابعون إلى أن ظهور أمير قطر في احتفالية القناة جاء بعد أن حمّلت الكويت القطريين مسؤولية إفشال وساطتها برفضهم تقديم مبادرة جدية لتليين موقف السعودية التي اشترطت التزاما قطريا علنيا باتفاق الرياض وبرعاية دولية مقابل أن تفتح باب الحوار لاستكمال قطر تنفيذ مختلف الشروط الثلاثة عشر.

ويلفت هؤلاء إلى أنه في الوقت الذي كان فيه الشيخ تميم يبحث عن سبل تبديد تهمة الإرهاب عن قطر، كانت الجزيرة تعرض تغطيات وحوارات مع قادة لجماعات متشددة مصنفة في محيطها الإقليمي.

وتؤكد الإحصاءات المتخصصة أن انهيارا أصاب نسب المشاهدة الخاصة بقناة الجزيرة في العالم العربي في الأسابيع الأخيرة يضاف إلى نسب التراجع المسجلة منذ انكشاف أجندة القناة لخدمة مشروع الإسلام السياسي في المنطقة.

ولم تفلح القناة في أن تنقذ قطر في معركتها الإعلامية والدبلوماسية مع دول المقاطعة. وبدا أنها تراجعت بشكل كبير، ولم تعد قادرة على إقناع الناس الذين صارت لديهم خبرة بها ومعرفة بأدوارها المثيرة للجدل سواء في دفع الإخوان المسلمين للركوب على موجة الربيع العربي، أو في التطبيع النفسي والإعلامي مع إسرائيل التي تحولت قياداتها العسكرية والسياسية إلى نجوم في القناة.

1