"الجزيرة" والقط الأسود

الاثنين 2013/08/19

يقال إن القط الأسود يسكنه شيطان، فإذا ضربته أصابك الأذى وإذا تركته أكل طعامك وشرب ماءك، وما شاهدته فجر أمس لا يخرج عن هذا المثل، فقد كنت أتابع على إحدى الفضائيات المصرية الخاصة مباشرة ما يجري في مسجد الفتح بالقاهرة بعد أن احتّله مسلحو وبلطجية الإخوان بعد الخراب الذي بثّوه في ميدان رمسيس يوم الجمعة.

كان المشهد واضحا: رجال أمن أمام باب المسجد يدعون المتحصنين به إلى الخروج آمنين، ويمنعون سكان المنطقة من الاقتراب من الباب من أجل تفادي أي احتكاك، بعض شباب الإخوان خرج من الباب دون أن يقترب منه أحد، والبعض الآخر كان يقذف رجال الشرطة من الداخل بقطع لوح وقوارير بلاستيكية وأحذية وأشياء أخرى.

في الوقت نفسه، كانت قناة "الجزيرة" تبث مباشرة من داخل المسجد، وتعلن عن إلقاء قوات الأمن لقنابل غاز ودخان على جماعة الإخوان، ولكن الصورة من الجهة الأخرى تؤكد العكس حيث قام المتحصنون داخل المسجد باستعمال قوارير الإطفاء لتكوين غمامة من الدخان تجعل المشاهد يعتقد أن ما تورده "الجزيرة" هو الحقيقة.

وهذه هي حقيقة ما يجري في مصر وما جرى في دول الخريف العربي، فالكذب والدجل والفبركة والدعاية النازية السوداء جزء أصيل من مشروع الإخوان في غسل العقول والسيطرة على الرأي العام واستدرار تعاطف العالم، خذوا مثلا ما جرى عند فك الاعتصامين، ففي ميدان النهضة تم فض الاعتصام في ربع ساعة دون أي خسائر، وعاد المعتصمون إلى منازلهم كعودة بطل فيلم "الكباب والإرهاب" إلى بيته متسرّبا بين من كان يحتجزهم.

أما في اعتصام رابعة، فهناك مشاهد موثقة تثبت كيف خرج الآلاف من الميدان عبر منفذ آمن وفره الأمن المصري، ثم فجأة انطلق الرصاص من داخل الاعتصام من أجل حماية قيادات جماعة الإخوان الذين كانوا يستعدون للفرار، وفرارهم لا يكون إلّا في ظل الفوضى.

هكذا تبدو الصورة لمن يشاهدها، ولكن العمي كثر، والمتآمرون كثر، والطابور الخامس شغّال، و"الجزيرة" تكذب، والقط الأسود لا يزال مسكونا بشيطان الرغبة في التخريب، إذا واجهته أصابك الأذى وإذا تجاهلته دمّر بلادك.

24