الجسد يتفوق على تأثير السنوات في "عمر أدلاين"

ماذا لو يتقدم العمر دون أن تطال الشيخوخة الجسد فيحافظ صاحبه على ألق الشباب مع تجميع كمّ هائل من التجارب والذكريات؟ الفكرة قد تكون خطرت ببال الكثيرين، لكن المخرج الأميركي الشاب لي تولاند كريغر طرحها بجدية رفقة الطاقم الذي عمل معه على فيلم “عمر أدلاين”.
الجمعة 2015/06/19
الكل يكبر إلا أدلاين

يكتب لجسد أدلاين الأم الشابة، التي تؤدي دورها الممثلة بلايك لايفلي، في الفيلم الأميركي “عمر أدلاين” للي تولاند كريغر أن يحافظ على نفس الهيئة بعد تعرضها لحادثة بسيارتها في ظروف جوية سيئة.

تكبر ابنتها وتبدأ علامات تقدم العمر على من حولها وتبقى هي على ما هي عليه، مما يدفعها لبدء مسلسل هروب وترحال وتنكر كي تتجنب المشاكل.

تتقمص الممثلة إلين بورستين دور ابنة أدلاين الوحيدة، التي تبدو أكبر منها سنا بكثير، فتجيد إضاءة الورطة التي تعيشها أدلاين كما تتقن بإطلالتها وحرفيتها إضفاء تلك الحميمية الداعمة للمشاهد والتي تبرز حاجة الاثنتين لبعضهما وتأثير حالة الجسد على علاقتهما.

قد تخطر بالبال “الحالة المحيرة لبنجامين بتن” ورحلة براد بيت العمرية المعكوسة، لكن ما من شك في أن هناك تباينا واختلافات كثيرة تتفوق على التشابه بين الطرحين، وإن كانت المقارنة قد تقود لاستكشاف غنى أو جمال تناول ما على حساب الآخر.

يفضح إلحاح أليس، الذي قام بأدائه الممثل الهولندي ميخيل هاوسمان، على الاقتراب من أدلاين تعبها، فتاريخها الشخصي الذي يكسبها نضجا واتساع روح وجاذبية، هو في ذات الوقت سر وعائق أمام أي ارتباط مجهول المستقبل. كما يثير حوار الأم وابنتها حول الموضوع السؤال حول ماهية “المستقبل”، هل هو المفتوح بلا نهاية فقط، أم المرتبك وغير الموجود إذا فقد المرء تناغمه مع الزمن، وكان مشواره غير محكوم بالوقت؟ بتشجيع من ابنتها تجرؤ البطلة أكثر على الانصياع لرغبات القلب، لكنها تفاجأ وهي تزور عائلة أليس بأن والده ويليام جونس، الذي يبرع هاريسون فورد في أداء دوره، يعرفها جيدا كأدلاين بومان التي حفظ ذكرياته معها بما فيها من سعادة وألم، أمر ستــكون له تبعــاته الحاسمة إلى نهاية الفيلم.

يمكن للمشاهد تقييم “عمر أدلاين” حسب ذوقه وانتباهه وقدرته على التغاضي على مكامن الضعف إن تبينها، وقد لا يضر ربما أن نعدّ بعضها كإقحام تفسير علمي مبهم وضعيف لتفسير التحول في طبيعة جسد البطلة، فلا هو جاء مندرجا في الفانتازيا ولا قادرا على الإقناع.

وكذلك الإحساس بالتفاوت في قوة المشاهد وأداء الممثلين بشكل خاص، ما جعلنا نرى مشهدا عميقا ومؤثرا كذلك الذي تألّق فيه هاريسون فورد مادحا زوجته قائلا “جودة حبّها لي جعلتني أفهم أنّ لا طموح يمكن أن يكون أعظم من رغبتي في أن أكون أفضل زوج ممكن لها، ولازلت أشتغل على ذلك”، ومشاهد أيضا على عكسه لم تأت بحجم ما كان لها أن تحتمله.

16