الجسم بحاجة إلى التخلص من السموم حتى بعد التوقف عن التدخين

لا تنتهي أضرار السجائر بمجرد التوقف عن التدخين وإنما تعد هذه المرحلة بداية رحلة التخلص من السموم العالقة في الجسم والرئتين طوال سنوات التدخين. ولذلك يوصي الأطباء بالحرص على مواصلة عملية التطهير والتخلص من المواد السامة عبر عادات صحية منتظمة كشرب العصائر المضادة للأكسدة وممارسة الرياضة والتنفس بعمق.
الاثنين 2016/09/19
التنفس العميق والصحي يطهر الرئتين

القاهرة – بعد أن ينجح المرء في الإقلاع عن التدخين والتخلص من أضراره يكون بحاجة إلى تطهير الرئة من السموم والشوائب العالقة بها والتي تسبب الكثير من المشاكلات والأمراض العديدة على المدى البعيد نتيجة التدخين لسنوات.

وأوضحت دراسة هندية أن الهدف من وراء الإقلاع عن التدخين هو التخلص التام من السموم الموجودة في الرئتين وتنظيفها من تلوث الهواء والتدخين، ففي حالة تجاهل الشخص المدخن لهذه العملية سيكون عرضة للإصابة بمرض سرطان الرئة كأحد تبعات التدخين، كون رئة الإنسان تحتوي على أكياس تشبه بالونات صغيرة تحمل هواء الدخان واستنشاقه، مما ينتج عنه تقييد للأكسجين في تدفق الدم، ما يؤدي إلى صعوبة في التنفس.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك البعض من المشروبات التي يجب أن يتناولها الأشخاص المقلعون عن التدخين للتقليل من الأضرار التي يلحقها التدخين بالرئتين وتنظيفهما من السموم. ويأتي في مقدمة هذه المشروبات عصير الجزر الذي يعدّ عنصرا مهما في النظام الغذائي للإنسان ويمكن أن يقلل من السموم الموجودة في الدم، وأيضا عصيرالغريب فروت، لأن هذه الفاكهة تعمل على تطهير الرئتين بشكل جيّد جدّا بعد الإقلاع عن التدخين؛ إذ تقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة في حالة تناولها بطريقة منتظمة. كما يوصي أخصائيو التغذية بتناول عصير التوت البري بشكل منتظم بعد الإقلاع عن التدخين، لأن الجسم يحتاج إلى الكثير من المواد المضادة للأكسدة من الأطعمة المختلفة لتطهيره، ويوصون بتناول البصل لاحتوائه على مضادات الأكسدة التي يمكن أن تطهر الجسم من السموم.

ويعمل تناول الزنجبيل على تطهير المخاط في الرئتين، حيث يحتوي على مضادات الأكسدة التي من شأنها أن تطرد السموم الناتجة عن التدخين. ويساعد تناول عصير الليمون دافئا، في الصباح، على تطهير الرئة بعد الإقلاع عن التدخين، وعصير الأناناس مفيد أيضا للرئة إذا تم تناوله يوميا وبانتظام.

ويقول د. محمد البتانوني، أستاذ الأمراض الصدرية والحساسية بجامعة القاهرة “التدخين يترك بصماته على الرئة، وتبقى آثاره حتى بعد الإقلاع عنه، نتيجة المواد السامة التي يحتويها الدخان”.

بعد الإقلاع عن التدخين، يحتاج الجسم إلى الكثير من المواد المضادة للأكسدة من الأطعمة المختلفة لتطهيره

وأشار إلى أن الإقلاع عن التدخين يعمل على وقف التأثير التراكمي الذي سيحدث لو استمر التدخين، كما أنه يقلل من نسبة حدوث الأمراض التي كانت ستحدث لو استمر الشخص في التدخين، لأن الأضرار التي تحدث في الرئتين تقل آثارها كلما طال الوقت بعد التدخين.

ولفت البتانوني إلى أن هناك مجموعة من الأمور التي لا يمكن علاجها إذا حدثت، ومنها انتفاخ الرئة، حيث لا يمكن أن تعود إلى الوضع الطبيعي، وإنما تثبت على هذا الوضع. وإذا حدث التهاب مزمن في القصبات الهوائية، فإن الإقلاع عن التدخين لا يؤدي إلى إصلاحها وإنما يوقفها عند حد ومرحلة معينَيْن.

وأكد أنه لا يوجد أي دواء أو عشب يسرع من عملية التخلص من آثار التدخين السلبية إلا الوقت الذي يمر بعد التوقف عن التدخين، فهناك دراسة تؤكد أن احتمال الإصابة بسرطان الرئة يزيد عند المدخنين. وهذا الاحتمال يستمر بعد الانقطاع عن التدخين لمدة 10 سنوات، وبعد مرور الـ10 سنوات يصبح احتمال إصابة المتوقف عن التدخين مساويا لاحتمال إصابة الأشخاص غير المدخنين.

ويشير البتانوني إلى أن عملية التنفس بعمق تعدّ من العوامل التي تؤدي إلى تنظيف الرئة، لأنها تحسن قدرة الرئة من خلال إيصال الأكسجين المغذي إلى الجسم وإمداد الجسم بالطاقة الحيوية والبعد عن التوتر. كما يساعد تناول النعناع على استرخاء العضلات الملساء في الجهاز التنفسي لأنه يحتوي على “المنثول”، بالإضافة إلى أنه يعد مضادا قويا للتشنجات، ناصحا بضرورة تناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي مثل الغريب فروت والكيوي والفلفل والبرتقال والطماطم والفراولة والقرنبيط والأناناس، وكذلك الأطعمة المضادة للأكسدة مثل الثوم والبصل والفلفل الحار والزنجبيل والزعتر والكركم والتفاح والشاي الأخضر، والأطعمة الغنية بالفيتامينات والعدس والفاصولياء والدهون غير المشبعة الأحادية.

وتؤكد الأبحاث الحديثة على ضرورة تناول عصائر غنية بالبوتاسيوم أثناء تناول طعام الغداء، حيث يعمل البوتاسيوم الموجود في عصير الموز وعصير التوت البري على مكافحة البكتيريا في الرئتين، كذلك ممارسة التمارين الرياضية بشكل دوري، كونها تحافظ على صحة الجسم، وتزيد من حيوية ونشاط أعضائه المختلفة. وأكد مركز مكافحة الإدمان على التدخين التشيكي أن التوقف عن التدخين مفيد للجسم في أي وقت يقرر فيه المدخن ذلك لأن آثاره الإيجابية تظهر فورا. وأشار المركز إلى أنه بعد 20 دقيقة من إطفاء آخر سيجارة ينخفض ضغط الدم والشرايين إلى المستوى العادي في حين يرتفع بالمقابل تدفق الدم إلى الأيدي والأرجل.

وأضاف في دراسة له أنه بعد 8 ساعات من التوقف عن التدخين ينخفض محتوى ثاني أوكسيد الكربون السام في الجسم بمقدار النصف أما النيكوتين فينخفض بمقدار 90 بالمئة.

17