الجسم يحرق السعرات الحرارية حتى خلال الراحة

دراسة تشير إلى أن كمية السعرات المحروقة ترتفع أو تقل وفق الساعة البيولوجية.
الأحد 2018/12/16
مراقبة عدد السعرات الحرارية تساعد في إنقاص الوزن

يحرق الجسم الكثير من السعرات الحرارية على مدار اليوم وتختلف الكمية المتحولة إلى طاقة، من الصباح حتى المساء، حتى بالنسبة إلى من يشتغلون ضمن نظام الفترات الليلية. فالساعة البيولوجية للجسم تتفاعل مع رؤية أشعة الشمس حتى وإن كانت العودة إلى المنزل صباحا لغاية النوم والاستراحة من ليلة عمل شاقة.

واشنطن - يعتقد الكثيرون أن حرق السعرات الحرارية يقتصر على الحركة والنشاط، لكن العلم أثبت أن الجسم، خلال الراحة أيضا، يحتاج إلى الطاقة للقيام بمجموعة من الوظائف الحيوية، مثل التنفس ودوران الدم وتعديل مستويات الهرمونات والنمو وإصلاح الخلايا. يُطلق على السعرات الحرارية التي يستعملها الجسم للقيام بهذه الوظائف الأساسية مصطلح معدل الأيض القاعدي أو الأيض الغذائي.

ويعرف الموقع الأميركي، مايو كلينيك، الأيض الغذائي بأنه العملية التي تتيح للجسم تحويل ما يأكله ويشربه إلى طاقة. يتم خلال هذه العملية الحيوية الكيميائية المعقدة دمج السعرات الحرارية في الطعام والشراب مع الأُوكسجين لتحرير الطاقة التي يحتاجها الجسم للقيام بالوظائف.

زيادة الوزن يمكن أن تكون نتيجة لمجموعة من العوامل مثل التكوين الجيني وضوابط الهرمونات ونوع الحمية الغذائية وتأثير البيئة ونمط الحياة وجودة النوم والنشاط البدني والإجهاد النفسي.

ينتج عن جميع هذه العوامل اختلال في توازن معادلة الطاقة، فتحدث زيادة الوزن عند تناول السعرات الحرارية بقدر أكثر مما يحرقه الجسم أو يحرق السعرات الحرارية بكمية أقل مما يأكل. في حين يرى أخصائيو التغذية أن أفضل طريقة لتخفيف الوزن تكون إما بالعمل على تناول سعرات حرارية أقل أو زيادة كمية السعرات المحروقة عن طريق النشاط البدني، أو يمكن اتباع الطريقتين معا.

وأفاد تقرير، نشر بمايو كلينيك، بأنه في الوقت الذي لا يمكن فيه التحكم بسرعة الأيض الغذائي القاعدي، بإمكان من يرغب في إنقاص وزنه التحكم بكمية السعرات الحرارية التي يحرقها بمستوى النشاط البدني لديه. فكلما كان نشطا زادت كمية السعرات الحرارية التي يحرقها أو يمكنه مراقبة عدد السعرات الذي تحتويه الأطعمة التي يتناولها بشكل مستمر. وتساعد معرفة الأوقات التي تحرق فيها سعرات أكثر أو أقل في السيطرة أكثر على الكمية الجملية لها.

فترة زيادة الوزن

الجسم يفضل الكربوهيدرات كمصدر للطاقة في وقت مبكر من اليوم ويصبح أكثر كفاءة في حرق الدهون  بعد الظهر
الجسم يفضل الكربوهيدرات كمصدر للطاقة في وقت مبكر من اليوم ويصبح أكثر كفاءة في حرق الدهون  بعد الظهر

وبغض النظر عما إذا كنا نخلد إلى النوم في وقت مبكر أو إذا كنا سنظل مستيقظين طوال الليل، فإن أجسامنا لديها جدول داخلي يقضي بحرق معظم السعرات الحرارية في وقت متأخر من بعد الظهر وحتى بداية فترة المساء وأقلها في الصباح الباكر.

وقد أظهرت نتائج دراسة جديدة أن الأشخاص يحرقون حوالي 10 بالمئة من السعرات الحرارية من الساعة الـ4 مساء إلى الساعة الـ6 مساء، بغض النظر عما إذا كانوا عائدين من عملهم متجهين إلى منازلهم لتناول العشاء أو كانوا مستيقظين للتو لبدء فترة عمل ليلية.

وأظهرت الدراسة أيضا الساعات التي نحرق فيها السعرات الحرارية الأقل، حيث يحرق الجسم أقل معدل من السعرات الحرارية بين الساعة الـ4 صباحا حتى الساعة الـ6 صباحا. لذلك تقول جين دافي، الحاصلة على الدكتوراه، وواحدة من مؤلفي الدراسة وعالمة في علم الأعصاب في مستشفى بريغهام وأستاذة مشاركة في كلية الطب بجامعة هارفارد في ماساتشوستس، “إن تناول الطعام خلال العمل في فترة ليلية أو في إطار جدول أكل غير منتظم، لن يفيد في حرق هذه السعرات الحرارية بل سيتم تخزينها بدلا من ذلك”. وهذا يعني أن الأشخاص الذين لديهم جداول غذائية غير منتظمة يكونون أكثر عرضة لزيادة الوزن.

تقول دافي لموقع “هيلث لاين”، “إن الدروس التي يمكن أن نتعلمها من ذلك هي أن هؤلاء الذين يعملون طوال الليل ولا يأكلون شيئا خلال النهار أو الأشخاص الذين لديهم جداول غذائية مختلفة وغير مستقرة، وهذا يعني تناول الطعام في أوقات مختلفة وغير منتظمة، خاصة في الصباح الباكر، أو في وقت متأخر من الليل، هم أكثر عرضة لزيادة الوزن”.

وفي دراسة أخرى عن ذات الموضوع، وضع باحثون في مستشفى بريغهام في بوسطن، سبعة متطوعين في غرفة بلا نوافذ لمدة ثلاثة أسابيع، وقاموا بإطفاء الأنوار وقاموا بإيقاظهم في أوقات مختلفة أثناء قياس حرق السعرات الحرارية على مدار الساعة. وكشفت الدراسة عن أن الجسم يحرق حوالي 129 سعرة حرارية إضافية، ما بين الساعة الثانية بعد الظهر والساعة الـ8 مساء، بالمقارنة مع الساعات الأولى من الصباح (2 صباحا و8 صباحا).

وتشير هذه النتائج إلى أن حرق السعرات الحرارية يتأرجح على مدار اليوم، وهو ما دفع بالكثير من الباحثين إلى الدعوة إلى تجنب تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل. كما تبين أن الجسم يفضل الكربوهيدرات كمصدر للطاقة في وقت مبكر من اليوم ويصبح أكثر كفاءة في حرق الدهون في وقت لاحق من بعد الظهر، أما في الليل فتصبح متطلبات الطاقة في الجسم منخفضة للغاية إلى درجة أنه من المرجح أن يتم تحويل السعرات الحرارية الزائدة التي يتناولها الإنسان في هذه الفترة إلى دهون.

كما تشير الدراسة إلى أن أفضل الأوقات لتناول أنواع معينة من الطعام، مثل تناول الكربوهيدرات، تكون في الأوقات الصباحية بعد الاستيقاظ من النوم، وتناول المزيد من البروتين والدهون الصحية في فترة ما بعد الظهر والامتناع عن تناولها نهائيا في المساء. وتعد ساعة الجسم الداخلية أحد أهم مسببات هذا الصعود والهبوط في معدل حرق السعرات، والتي لا تتلاءم بالضرورة مع الساعات الخارجية.

وتوضح عالمة الأعصاب، دافي، أن ساعتنا الداخلية يجب أن تتزامن قليلا مع العالم الخارجي كل يوم. ويتم ذلك في الغالب من خلال التعرض لأشعة الشمس، ولكن أيضا من خلال المرور بدورة الصيام كل ليلة وتناول الطعام خلال النهار.

وأضافت “نعتقد أن هذا النوع من نمط الحياة اليومي قد تطور لأنه مفيد جدا بالنسبة إلينا. فهذا النظام يسمح لأجسامنا بالتنبؤ بأحداث منتظمة تحدث ومن ثم تستعد لاستقبالها”. ويعتبر كسر فترة الصيام الليلي واحدة من تلك الأحداث، وتعرف أيضا باسم وجبة الإفطار.

لذلك، في الصباح، تنبه ساعة الجسم الداخلية البنكرياس حتى يتمكن من إنتاج الأنسولين الذي سيساعد على تحويل السكريات الموجودة في الأطعمة إلى طاقة يمكن استخدامها. وأوضحت أنه في حال تناول وجبة الإفطار في أوقات مختلفة من اليوم أو حتى عند تخطيها، في بعض الأحيان، “فإن ذلك يمكن أن يجعل نظام الجسم الداخلي أقل دقة وأقل قدرة على التنبؤ”.

وفي بحثها، أرادت دافي أن تقيس مدى تأثير هذه الساعات الداخلية، أو الأنماط اليومية، على عدد السعرات الحرارية التي نحرقها دون بذل مجهود، أي كيف تستخدم أجسادنا السعرات الحرارية عندما تضخ الدم وتتنفس، دون بذل مجهود إضافي.

 تقول الباحثة إن ممارسة الجسم لهذه العمليات الحيوية الذاتية تمثل 60 إلى 70 بالمئة من الطاقة التي نحرقها في اليوم الواحد “أردنا أن نفهم ما إذا كانت كمية السعرات الحرارية التي تم حرقها هي نفسها بغض النظر عن قياسها أو ما إذا كانت تختلف مع الوقت في اليوم الواحد”. لذلك، قامت هي وزملاؤها بحبس مجموعة من الأشخاص في مختبر بلا نوافذ، وبلا ساعات، وقامت بعزلهم تماما عن العالم الخارجي. ثم حاولوا التلاعب بالساعات الداخلية لأجسام المشاركين بشكل أكبر عن طريق تحريك أوقات نومهم واستيقاظهم بمقدار أربع ساعات في اليوم.

أشعة الشمس وأجسامنا

ممارسة الرياضة تظل أفضل أساليب حرق السعرات الحرارية وأكثرها سلامة
ممارسة الرياضة تظل أفضل أساليب حرق السعرات الحرارية وأكثرها سلامة

كانت الفكرة أن هذه الاضطرابات ستجبر الساعات الداخلية لأجسام المشاركين على معرفة الوقت من اليوم نفسه، دون الاستناد إلى ضوء النهار أو أوقات النوم العادية أو أوقات الوجبات.

ومن شأن ذلك أن يكشف عن أوقات الليل والنهار الحيوية الحقيقية. وباستخدام أجهزة الاستشعار، قاموا بقياس درجات حرارة الجسم ومن ذلك استنتجوا عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها.

ووجد الباحثون أن درجات الحرارة كانت في أقل معدلاتها خلال ساعات الليل البيولوجي وفي أعلى معدلاتها بعد مرور حوالي 12 ساعة.  ولكن هل من الممكن جعل ساعات الليل البيولوجية أو ساعات بعد الظهر البيولوجية تحدث في وقت مختلف إذا كان الشخص، على سبيل المثال، يعمل في نوبة ليلية منذ سنوات؟

تشك دافي في أن ذلك ممكن أن يحدث وتقول إن الأشخاص الذين يعملون في نوبات ليلية غالبا ما يعتادون، أو يحاولون الاعتياد، على اتباع  جدول زمني معتاد في أيام الراحة، مما سيمنع نمط الجسم الداخلي من الاعتياد على ساعات الليل بشكل دائم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العودة إلى المنزل في الصباح بعد العمل طوال الليل يعني التعرض بالفعل لأشعة الشمس، وهي أكبر إشارة لساعات أجسامنا الداخلية التي ستبدأ في إعادة ضبط نفسها لبدء اليوم البيولوجي. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون طوال الليل، قد يعني كل هذا زيادة في الوزن، ولكن هل يمكن للنظام أن يعمل بطريقة مختلفة أيضا؟

هل تعني هذه النتائج أنه من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت متأخر من بعد الظهر وحتى وقت مبكر من المساء، عندما يكون جسمنا بالفعل مستعدا لحرق كمية كبيرة من السعرات الحرارية؟

تقول دافي “نحن لا نعرف حتى الآن”. وبعد قيامها مع زملائها بدراسة “الطاقة المستهلكة في أوقات الراحة”، توصلت إلى أن “الطاقة المستهلكة أثناء ممارسة التمارين الرياضية” قد تتبع نفس الأنماط أو قد تكون مستقلة عن هذه الأنماط البيولوجية. ومن الممكن حرق نفس القدر من السعرات الحرارية أثناء ممارسة الرياضة بغض النظر عن الوقت من اليوم. ومن الممكن أيضا أن يستغرق الجسم وقتا أطول لهضم الوجبة في أوقات مختلفة من اليوم.

ومع التعرف على أنسب المواعيد التي يتم فيها حرق السعرات الحرارية، يوصي خبراء التغذية بحساب الكمية الموجودة في الأطعمة والحرص على الحركة والنشاط للحفاظ على وزن مثالي خال من الدهون غير المرغوب فيها.  لكن بعض الباحثين يحذرون من الآثار الجانبية لعملية احتساب السعرات وما قد يرتب عليها من أضرار.

الطرق الأفضل

تناول الأكل بشكل غير منتظم لن يفيد في السيطرة على كمية السعرات الحرارية
تناول الأكل بشكل غير منتظم لن يفيد في السيطرة على كمية السعرات الحرارية

ففي إحدى الدراسات، استنتج فريق من الباحثين أن حساب السعرات الحرارية، في كل وجبة، يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات التوتر، مما يؤدي بدوره إلى صعوبة فقدان الوزن، حيث يفاقم ذلك من تراكم الدهون في البطن بسبب ارتفاع مستويات الكورتيزول.

وخلال الدراسة، أعطى الباحثون المشاركين نفس الكمية من السعرات الحرارية وطلبوا من مجموعة واحدة حساب السعرات، في حين طلبوا من الأخرى أن تأكل بشكل طبيعي. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تتبعت تناول السعرات الحرارية كانت لديها مستويات أعلى من الكورتيزول.

وقد يشعر الأشخاص الذين يحسبون السعرات الحرارية بأنهم أكثر جوعا من أولئك الذين لا يعتمدون على حساب السعرات الحرارية، على الرغم من استهلاك نفس الكمية من الأكل، حيث وجد الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا المشروبات التي تحمل علامة “سعرات حرارية أقل” قبل وجبات الطعام شعروا بالجوع أكثر من أولئك الذين تناولوا المشروبات التي تحمل علامة “سعرات حرارية مرتفعة”.  ومع ذلك، كانت المشروبات متشابهة في الواقع، إلا أن العلامات كانت مختلفة. وقد يؤدي حساب السعرات الحرارية إلى حدوث قصور في عملية التغذية لأن معظم الأطعمة المصنعة منخفضة السعرات الحرارية هي في الواقع منخفضة في المواد المغذية.

في النهاية، يرى الباحثون أن ممارسة الرياضة تظل أفضل أساليب حرق السعرات الحرارية وأكثرها سلامة.

ويمكن تحقيق ذلك عن طريق:

  • تدريب القوة: يوصي الخبراء بتمارين تدريب القوة كرفع الأثقال مرتين في الأسبوع على الأقل. يُعد تدريب القوة مهما كونه يفيد في الحد من التضاؤل العضلي المرتبط بالتقدم في السن. ونظرا إلى أن نسيج العضلات يحرق سعرات حرارية أكثر مما تحرقه أنسجة الدهون تعد الكتلة العضلية عاملا أساسيا في تخفيف الوزن.
  • أداء تمارين الإيروبك بانتظام: تعد تمارين الإيروبك الطريقة الأكثر فاعلية لحرق السعرات الحرارية، وهي تتضمن أنشطة المشي وركوب الدراجات الهوائية والسباحة.

ويوصي مدربو اللياقة بجعل الروتين اليومي يتضمن 30 دقيقة على الأقل من النشاط البدني كهدف عام. وفي حال الرغبة في تخفيف الوزن أو بلوغ أهداف خاصة في اللياقة البدنية قد يكون من الضروري زيادة فترة النشاط البدني أكثر فأكثر.

ويحث المدربون، عند عدم التمكن من تخصيص وقت إضافي للتدريب الرياضي المطول، على تقسيم النشاط البدني إلى مجموعات من الأنشطة، تستمر كل واحدة منها مدة 10 دقائق فقط وتوزيعها على طول اليوم.

  • أنشطة الحياة اليومية: أي حركات إضافية تفيد في حرق السعرات الحرارية، ويكون ذلك عبر البحث عن طرق تزيد المشي والحركة بمعدل يزيد عن بضع دقائق كل يوم، مثل صعود السلالم في أكثر الأحيان وركن السيارة في أبعد مكان ممكن في مرآب المحلات، فضلا عن البستنة وتنظيف السيارة والأعمال المنزلية.
18