الجعفري يسترضي واشنطن بإعلانه ثورة "بيضاء" ضد طهران

الموقف الحاد لوزير الخارجية العراقي من طهران رغم أنه شكلي، يمكن أن يمثل مغامرة غير محسوبة العواقب من رجل معروف بكثرة زلات لسانه التي قد تكلّفه خسارة الدعم الإيراني دون أن يربح دعم الولايات المتحدة التي لا تثق بكفاءته.
الاثنين 2015/09/28
أخطاء الجعفري كرست التراجع الشديد في مكانة الدبلوماسية العراقية

بغداد - قلّل متابعون للشأن العراقي من قيمة موقف وصف بـ”الخارج عن سياق المألوف” صدر عن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري وتضمن تمسّكا صارما باستقلال قرار بلاده عن إيران التي تقر مختلف الدوائر السياسية بنفوذها الطاغي في العراق.

وحسب بيان صادر عن مكتبه، قال الجعفري إن بلاده ليست جزءا من إيران، مؤكدا عدم أحقيتها بتقرير أمور تخص العراق.

وشدّد مراقبون على أن صدور مثل هذا الموقف عن الجعفري القيادي في حزب الدعوة الإسلامية والمعروف بارتباطه الشديد بدوائر القرار في طهران يؤكّد أنه موقف شكلي إلى حدّ بعيد لرجل معروف بمواقفه الخارجة عن السياق حدّ الغرابة في أحيان كثيرة.

وحسب هؤلاء فإن وزير الخارجية العراقي قصد من كلامه مغازلة الولايات المتحدة واسترضاءها وهو المعروف أصلا بـ”ادعاء الشطارة والتذاكي”، في صياغة مواقف الدبلوماسية العراقية من عدة قضايا، وفق توصيف أحد المعلّقين على كلام الجعفري، قال أيضا إن كلام الرجل بمثابة “ثورة بيضاء”.

ويدعم هذا الطرح كون الجعفري صاغ موقفه هذا في ندوة حوارية، نظمها مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في نيويورك قائلا إن “العراق ليس جزءا من+ إيران، ولا ولاية إيرانية، وليس أرضا لإيران”. وأضاف الجعفري وفقا لذات البيان الصادر أمس عن مكتبه أن “إيران لا تقرر شيئا عن العراق، ولا تحول العراق إلى ميدان صراع إيراني”.

وتابع الجعفري “نتقبل مساعدة، ولكن لا نتقبل التدخل، هذا موقفنا ثابت ليس مع إيران فقط، بل مع كل دول العالم”.

هناك توجه حقيقي في العراق نحو الاستقلال عن دوائر القرار الإيراني لكن الجعفري ليس جزءا من هذا التوجه

وتعلم طهران أنّ الجعفري جزء من الطبقة السياسية المرتبطة بها، ومع ذلك فإنّ موقفه قد يثير غضبها ما قد يكلفه منصبه، ذلك أنّ الرجل قد يكون اختار التوقيت الخطأ لإصدار مثل هذا الموقف في فترة تخيّم فيها ظلال من الشكّ على علاقة طهران بالحكومة القائمة في بغداد بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي لم يخف أن لديه نزعة استقلالية عن طهران، وإن كانت نسبية.

وسبق لحيدر العبادي أن أدلى في بداية عهده على رأس الحكومة بتصريح شدّد فيه على أن من واجب طهران أن تحترم سيادة بلاده واستقلال قرارها.

ويبدو أن إيران لم “تغفر” للعبادي ذلك الموقف، وهي تنحاز من هذا المنطلق إلى جانب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي دخل في صراع ضد خلفه، خصوصا بعد أن بادر إلى إلغاء منصبه كنائب لرئيس الجمهورية.

وراجت على نطاق واسع خلال الفترة الأخيرة أنباء على وقوف مرجعية النجف وراء العبادي في إطار توجّه لدى تلك المرجعية نحو الاستقلال عن مرجعية قم الشيعية.

ورغم ذلك استبعد المطلعون على الشأن العراقي أن يكون وزير الخارجية إبراهيم الجعفري جزءا من النوازع الاستقلالية عن إيران والتي بدأت تظهر في العراق، لكنهم رأوا أن الرجل رغب من وراء توجيه خطاب “ناري” نحو إيران في كسب الولايات المتحدة إلى صفه، لكنهم نبهوا إلى أنّ ذلك قد يكون بمثابة مغامرة غير محسوبة من قبله قد تكلفّه تخلي إيران عنه، دون أن يربح دعم الولايات المتحدة التي لا تثق بكفاءته.

3