الجفاف يحرم مزارعي سوريا من موسمي القمح والشعير

أكثر من نصف المساحات الزراعية غير قابل للحصاد.
الجمعة 2021/04/23
ماذا جرى

يهدد الجفاف ونقص الأمطار مزارعي ريف السويداء بسوريا بخسارة أكثر من نصف إنتاج الأراضي وموسمي القمح والشعير الاستراتيجيين، وهو ما بدأ يظهر جليا من خلال ذبول المحاصيل، ما يزيد في تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي ويحرم البلد من عوائد هذه الزراعات.

السويداء (سوريا ) - بدأ مزارعون سوريون بفقدان الأمل في إنعاش زراعتهم بعد أن تسبب نقص الأمطار في ذبول المحاصيل، كما أثر ذلك أيضا على العشب الذي ينمو في فصل الربيع الأمر الذي يهدد غذاء الأغنام والماعز.

يقف المزارع أبوحاتم (63 عاما) في حقله متأملا كيف تحول لونه من الأخضر الداكن إلى الأخضر المائل للصفرة قبل أن تنضح سنابله ويجنيها، وتحول إلى أرض شبه قاحلة، بسبب قلة الأمطار التي هطلت في هذا العام.

ومشى أبوحاتم وهو من قرية بريف السويداء الجنوبي في حقله الكبير، وعلامات الحزن قد ارتسمت على ملامح وجهه الحنطي المتجعد، مخاطبا ابنه الذي رافقه في جولته، “لقد خسرنا موسم القمح هذا العام”، محذرا من خطورة هذا الأمر على حياة الناس في الفترة المقبلة.

ونسبت وكالة شينخوا لأبوحاتم قوله “لدينا مساحات واسعة من الأراضي البعلية، لهذا نحن نعتمد على زراعة القمح والشعير غير المروي (بعلي)”، مبينا أن كمية الأمطار التي هطلت في موسمي الشتاء والربيع لم تكن كافية لإنضاج موسمي القمح والشعير.

وتابع “لم أكن أتوقع أن أرى أرضي التي حرثتها مرتين بهذا الشكل المحزن”، مشيرا إلى أن غالبية المزارعين في قريته خسروا مواسمهم من القمح والشعير.

بدوره، عبر أبوسلمان الشعراني (53 عاما) من ريف السويداء الشمالي، عن حزنه الشديد لخسارته موسم الشعير الذي كان ينتظره من أجل رؤوس الأغنام التي يملكها.

70

في المئة من الأراضي المزروعة قمحا غير قابلة للحصاد وهي مرشحة للارتفاع حسب الظروف الجوية

وقال وهو يفرك كفيه “قبل يومين كنت أتفقد أرضي التي زرعتها قبل أشهر، وتألمت كثيرا عندما رأيتها مصفرة وذابلة”، موضحا أن شح الأمطار وانحباسه لفترات طويلة أثرا على نمو الزرع.

وبين أبوسلمان أن “الأشهر القليلة القادمة ستكون صعبة على الفلاح، وخاصة من يمتلك ثروة حيوانية، إذ كان ينتظر الموسم، والآن فقدنا الأمل، ونتنظر رحمة الله”.

وأشار إلى أن قلة الأمطار أثرت أيضا على العشب الذي ينمو في فصل الربيع، إذ بإمكان مربي الأغنام والماعز إطعامها من العشب الأخضر لفترة محددة، مؤكدا أن الوضع سيكون صعبا هذا العام.

ويشار إلى أن علامات الذبول والاصفرار بدأت تظهر بوضوح على محصولي القمح والشعير، وخاصة في المناطق الشمالية من محافظة السويداء (جنوب سوريا)، الأمر الذي أدى إلى تخوف من جانب المزارعين بالمنطقة الغربية في السويداء من خسارة ربع إنتاج أراضيهم، كما تخوف الأهالي من تدني الإنتاج في حال بقاء انحسار الأمطار خلال الشهر الجاري.

من جانبه، قال الفلاح مازن (34 عاما) إن “هذه الخسارة ستكون لها آثار سلبية على المزارعين، وستجعل وضعهم غير مستقر خلال الأشهر القليلة القادمة”، مؤكدا أن “غالبية المزارعين حرثوا أرضهم من خلال شراء مادة المازوت من السوق السوداء على أمل يكون الموسم جيدا، يعوضهم عن الخسائر”.

ونسبت وكالة شينخوا لأيهم حامد مدير زراعة السويداء قوله إن “تخوف المزارعين من تدني الإنتاج واقع حقيقي، لأنه وفق الكشف الحسي للمديرية على المحاصيل الحقلية من قمح وشعير، فقد تبين أن الأراضي غير القابلة لحصاد القمح تتجاوز 70 في المئة من الأراضي المزروعة، بينما الأراضي المزروعة بالشعير تتجاوز تلك النسبة والتي يمكن أن تزيد في كلا المحصولين خلال الأيام القادمة حسب الظروف الجوية”.

وأوضح حامد أن استمرار شح الأمطار المترافق مع قلة الأمطار سينعكس سلبا على إنتاجية المحاصيل الحقلية في المحافظة من القمح والشعير، وخاصة الأراضي التي لم يقم أصحابها بتتبع الدورات الزراعية لها من خلال زراعتها عاما وإراحتها العام الذي يليه.

ولفت حامد إلى أنه تم تنفيذ كامل خطة المساحات المزروعة بالقمح في المحافظة والبالغة 44 ألف هكتار، إضافة إلى تنفيذ كامل خطة المساحات المزروعة بالشعير والتي وصلت إلى حوالي 20 ألف هكتار.

11