الجفاف يشوش التفكير والتركيز

الأداء البدني يتأثر لدى وصول نسبة فقد السوائل إلى اثنين بالمئة من كتلة الجسم، خاصة إذا نتج عن ممارسة تمارين رياضية في أجواء دافئة.
الخميس 2018/07/12
خلايا الدماغ تحتاج إلى الماء مثل الخلايا العضلية تماما

جورجيا (الولايات المتحدة) – تشير دراسة جديدة إلى أن الجفاف قد يشوش التفكير، إذ خلص معدوها إلى أن الرياضيين الذين فقدوا سوائل من أجسامهم توازي اثنين بالمئة من وزنهم ظهرت عليهم مشكلات في الإدراك.

وذكر التقرير الذي نشرته دورية “ميديسن أند ساينس إن سبورتس أند إكسرسايز″ أنه حتى المستوى المحدود أو المتوسط من الجفاف، وهو خسارة رطلين للشخص الذي يزن 100 كيلوغرام وأربعة لمن يزن 200، أدى إلى مشكلات في الانتباه وأعاق اتخاذ القرارات.

وقاد الجفاف على الأخص إلى عرقلة مهام تتطلب الانتباه والتوافق الحركي وما يسمى بالوظائف التنفيذية التي تشمل على سبيل المثال التعرف على الخرائط ومراعاة قواعد النحو والرياضيات الذهنية والتدقيق اللغوي.

وقالت ميندي ميلارد-ستافورد المشاركة في إعداد الدراسة والأستاذة بكلية العلوم الحيوية ومديرة المعمل الفسيولوجي بمعهد جورجيا للتكنولوجيا “نعرف أن الأداء البدني يتأثر لدى وصول نسبة فقد السوائل إلى اثنين بالمئة من كتلة الجسم، خاصة إذا نتج عن ممارسة تمارين رياضية في أجواء دافئة”. وتابعت قائلة “وبالتالي سؤالنا كان عما يحدث للدماغ عند ذات المستوى من فقد السوائل، وهو أمر شائع الحدوث مع أشخاص يتسمون بالنشاط أو يعملون في الخارج أثناء الحر. فخلايا الدماغ تحتاج إلى الماء مثل الخلايا العضلية تماما”.

وأضافت أن على الرغم من أن التأثيرات لم تكن كبيرة عند فقد سوائل نسبتها اثنان بالمئة من الوزن إلا أنها زادت بزيادة الجفاف.

على الرياضيين متابعة كمية السوائل التي يتناولونها والتي يفقدونها مع الانتباه لأعراض الإرهاق وضعف العضلات

وراجع الباحثون بيانات 33 دراسة شملت 413 بالغا فقد المشاركون فيها سوائل ما بين واحد إلى ستة بالمئة من كتلة أجسامهم بسبب ممارسة التمارين الرياضية وحدها أو ممارستها في ظل أجواء حارة أو بسبب الحرارة فقط أو وضع قيود على تناول السوائل. ويقول الدكتور رونالد روث، وهو أستاذ طب الطوارئ بجامعة بيتسبرغ، “أعتقد أن ذلك يعزز ما اعتقدنا بصحته… الصورة الكبيرة هنا هي أنه كلما زاد جفافك قلت حدة تركيزك”.

وأشار روث إلى أن تشخيص الإصابة بالجفاف قد يكون صعبا وبالتالي من المهم بالنسبة إلى الرياضيين متابعة كمية السوائل التي يتناولونها والتي يفقدونها مع الانتباه لأعراض مثل الإرهاق والضعف في العضلات وقلة كمية البول والارتباك.

لكنه حذر أيضا من الإسراف في تناول المياه التي قد تضر بتوازن الأملاح في الجسم.

وقالت ميلارد-ستافورد “من المهم أن تعرف التوازن الصحيح لشرب المياه… دون نقص أو إسراف“.

وأشارت إلى أن لون البول يعد طريقة بسيطة لمراقبة معدلات السوائل في الجسم، وقالت “إذا كان شفافا أكثر من اللازم فهذا يعني على الأرجح تناول مياه أكثر مما ينبغي… لكن إن كان أصفر داكنا فذلك يعني أن الكليتين بحاجة إلى المزيد من المياه للحفاظ على التوازن في الجسم”.

يذكر أن هناك دراسات أخرى أكدت أيضا أن نقص الماء في الجسم لا يسبب فقط الجفاف والإضرار بصحة أجهزة الكلى والكبد، بل إنه يضعف نشاط خلايا الدماغ ويقلل من معدلات الذكاء والقدرة على الاستيعاب عند الإنسان، ولتفادي هذه المخاطر ينصح الأطباء بتناول ما لا يقل عن ثماني أكواب يومية من الماء.

17